العسيري يكتب لبايدن في الـ”ناشونال انترست”: لنعد الصداقة بين بلدينا!

العسيري يكتب لبايدن في الـ”ناشونال انترست”: لنعد الصداقة بين بلدينا!
Spread the love

شجون عربية _ وجّه السفير السعودي السابق في لبنان وباكستان علي عسيري “رسالةً مفتوحة” إلى الرئيس الأميركي جو بايدن عبر موقع “ناشونال انترست”، هذا جزء منها:

خلال فترة عملك الطويلة في السياسة بدءاً من انتخابك كأصغر عضو في مجلس الشيوخ الأميركي في عام 1972 إلى توليك أخيراً أقوى منصب في العالم، يجب أن تكون قد تراكمت لديك ثروة من المعرفة والفهم للتحديات المعقدة في منطقتنا. بصفتك نائب رئيس في إدارة أوباما فقد ساعدت في نزع فتيل الفتنة الطائفية في العراق. وفي أعقاب “الربيع العربي” ساعد صوتك الحذر في نصح داعمي أجندة الديمقراطية الليبرالية في منطقة جذور الأزمة السياسية فيها ذات طبيعة اجتماعية واقتصادية في المقام الأول.

لسوء الحظ منذ ذلك الحين أدت التناقضات السياسية أو الافتقار إلى العزيمة من قبل إدارتي أوباما وترامب إلى تآكل مصداقية الولايات المتحدة إلى حد كبير كشريك موثوق. لقد أحدثت شراكتنا الإستراتيجية فرقاً كبيراً في العقود الماضية في تحرير العالم من أخطار الشيوعية والإرهاب. هذه الشراكة مطلوبة اليوم أكثر من أي وقت مضى حيث تسببت الأزمات المتعددة في المنطقة في إرباك كبير. ينبغي لأميركا تحت قيادتكم الحكيمة أن تسعى جاهدة لتبني نهج مختلف لاستعادة مصداقيتها المفقودة في المنطقة. لذلك من المهم وضع الحقائق كما هي في العالم العربي والتأكيد على المظالم المتصورة لدينا في المملكة العربية السعودية.

لا تزال السعودية على وجه الخصوص تشعر بالمرارة بشأن سنوات باراك أوباما لأنها تعرضت للتوبيخ على أنها “الحليف المزعوم” فيما طلب منها “مشاركة المنطقة مع إيران”، وهي دولة لا تزال ترعى الإرهاب في نظر الولايات المتحدة. أما التصور الأوسع للخليج هو أن خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) مع إيران والتي رعتها إدارة أوباما في عام 2015 من دون استشارة الحلفاء العرب، كانت صفقة نووية معيبة: لأن النظام الثوري الإيراني تحت غطائها كان قادراً على نشر نفوذه المزعزع للاستقرار عبر المنطقة من خلال وكلائه المتشددين أو الدول التابعة لا سيما في اليمن وسوريا والعراق ولبنان. منذ ذلك الحين قام الحوثيون مسلحين بطائرات إيرانية بدون طيار وصواريخ دقيقة التوجيه بتهديد الأمن السعودي بشكل مباشر عشرات المرات.

علاوة على ذلك، فإن السبب الذي يجعلنا ما زلنا نتصارع مع التداعيات المأساوية للربيع العربي هو أنه كان من الخطأ في البداية مغازلة قوى التطرف مثل جماعة الإخوان المسلمين في مصر وترك ضحايا الصراع اللاحق كما هو الحال في سوريا وحدهم لمواجهة غضب النظام المستبد. انظروا إلى أين تقف سوريا والعراق وليبيا اليوم. لبنان على حافة الهاوية والعديد من الدول العربية الأخرى بما في ذلك مصر والجزائر لا تزال تجد صعوبة في التعافي من تداعيات انتفاضات 2011.

ثانياً، ليس هناك شك أنه خلال رئاسة ترامب شهدت العلاقات السعودية الأميركية ارتفاعاً في الدفء على المستويين الدفاعي والدبلوماسي. ومع ذلك فمن الحقائق أيضاً أن الرئيس دونالد ترامب حوّل علاقتنا الاستراتيجية إلى علاقة معاملات – حتى أنه سخر علناً من ملكنا لأنه لم يعش “أسبوعين” من دون حماية أميركية. كما أشار أيضاً بعد هجوم “بيرل هاربور 2019” من خلال هجوم الطائرات بدون طيار والصواريخ على منشآت نفط “أرامكو” في بقيق والتي أكدت الأمم المتحدة ارتباطه بإيران إلى ان المملكة العربية السعودية يجب أن تدفع مقابل أمنها “100%”.

لذلك فإن ما يسمى بفكرة القرب السعودي من السيد ترامب ليست صحيحة تماماً. نعم تمكن صهره جاريد كوشنر وولي عهدنا محمد بن سلمان من تطوير علاقة شخصية وثيقة والتي كما تشير بعض التقارير مهدت الطريق لإبرام اتفاقات إبراهيم. إن تطبيع العلاقات بين “إسرائيل” و4 دول عربية – الإمارات العربية المتحدة والبحرين والمغرب والسودان – مقابل تجميد المستوطنات في الضفة الغربية يجدد إمكانية حل الدولتين لمشكلة فلسطين العالقة. كما تعالج هذه الاتفاقيات بشكل كبير المخاوف الأمنية الإسرائيلية العالقة. إذا كان محمد بن سلمان قد لعب على الإطلاق دوراً ما في هذه العملية حتى بالشراكة مع السيد كوشنر فربما يكون قد حقق خلال نصف عقد ما لم يستطع جيل من القادة العرب تحقيقه في العقود العديدة الماضية.

على الصعيد الدولي فإن الحكومة السعودية بارعة بما يكفي لتكييف سياساتها مع الديناميكيات السياسية المتطورة بما في ذلك في الولايات المتحدة – ولكن بالتأكيد ليس على حساب أمنها القومي أو وحدة أراضيها. وهكذا قبل توليكم الرئاسة بوقت طويل سيدي الرئيس تم رفع الحصار عن قطر من خلال المفاوضات الدبلوماسية. بعد ذلك واستجابة لأجندة حقوق الإنسان الخاصة بك تم إطلاق سراح الناشطة السعودية في مجال حقوق المرأة لجين الهذلول والعديد من المواطنين الأميركيين من السجن. علاوةً على ذلك وعلى الرغم من انتهاء الدعم العسكري الأميركي للجهود الحربية السعودية في اليمن وإلغاء الأمر التنفيذي الذي صنف مليشيا الحوثي على أنها جماعة إرهابية فقد أكدت السلطات السعودية التعاون مع مبعوثكم تيم ليندركينغ لتأمين تسوية دبلوماسية في اليمن. كما هو متوقع فإن الحوثيين ليسوا في مزاج لإنهاء ذلك بقبول النداء السعودي لإعلان وقف إطلاق النار. وبدلاً من ذلك فإن ما فعلوه هذا الشهر هو إطلاق طائرات بدون طيار وصواريخ على قلب صناعة النفط السعودية ومهاجمة منشأة “أرامكو” في رأس تنورة وتلاها هجوم آخر بطائرة بدون طيار وصواريخ على مصافي النفط في العاصمة الرياض.

هذا يذكرنا بالتأكيد بخطة العمل الشاملة المشتركة التي شجعت إيران على إحداث الفوضى في الأراضي العربية حتى يومنا هذا. ومع ذلك ليس لدي أدنى شك في أن المملكة العربية السعودية ستكون على استعداد للمشاركة في عملية دبلوماسية تعيد التفاوض بشأن شروط معاهدة نووية جديدة مع إيران شريطة أن يكون رفع العقوبات الاقتصادية عن نظامها التوسعي مشروطاً ليس فقط بكبح جماحها النووي بل أيضاً بمعالجة المسألتين الجديتين: قدرة إيران الصاروخية دقيقة التوجيه، وسلوكها الخبيث في المنطقة.

موقف السعودية المبدئي من احتواء العسكرة الإيرانية في اليمن والعراق وسوريا ولبنان منطقي تماماً. سيدي الرئيس لعلك تتذكر المقال الذي نشرته مجلة “فورين أفيرز” العام الماضي والذي أيدت فيه الموقف نفسه بقولك: “لست متوهماً بشأن النظام الإيراني الذي شارك في سلوك مزعزع للاستقرار في جميع أنحاء الشرق الأوسط، قمع المتظاهرين بوحشية في الداخل واعتقل الأميركيين ظلماً”.

نحن نتفهم الانقسامات الحالية في السياسة الأميركية لكن هذه مسألة داخلية. يبدو أن إدخال القضية السعودية ضمن المصالح السياسية الحزبية في مبنى الكابيتول وخاصة اليسار الديمقراطي وتحالفه غير المقدس مع الجماعات الحقوقية التي لم تدخر جهداً في انتقاد محمد بن سلمان في صورة سيئة بسبب علاقته الشخصية مع السيد كوشنر. كل ذلك تسبب في الحاق ضرر كبير بعلاقتنا طويلة الأمد والتي عادة ما تتجاوز السياسات المحلية أو خيارات القيادة. هذه القوى ذاتها ستلحق ضرراً أكبر إذا لم يتم التغلب عليها في الوقت المناسب.

في غضون ذلك يجب على بلدينا المضي قدماً. سيدي الرئيس إن تعبيرك عن تضامنك مع المملكة العربية السعودية في محادثتك مع الملك سلمان الشهر الماضي وتعبير قيادتنا السابق عن الاهتمام بمواصلة توسيع علاقاتنا المتبادلة يرسي الأساس الأساسي لما تحتاجه المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة بشكل مشترك لإنجازه في العالم العربي من إحلال السلام في اليمن وإرساء الاستقرار في العراق إلى قلب المأساة الإنسانية في سوريا ومنع إيران من إفساد المستقبل العربي.

المصدر: الميادين نت

شجون عربية