عندما تنهى الحكومة عن فعل… ثم تأتي بمثله!

عندما تنهى الحكومة عن فعل… ثم تأتي بمثله!
Spread the love

شجون عربية _ بقلم: زياد غصن/

لن تجدي السياسة الاقتصادية الحكومية الحالية نفعاً، وقناعتي أنه لا يمكن البناء عليها في تحقيق أي انفراج قريب على صعيد تحسن الأوضاع المعيشية.
وهذه ليست نظرة تشاؤمية، بقدر ما هي خلاصة للإجراءات الحكومية، التي لم تعد تثير الاستغراب والعجب.. لأننا كمواطنين صرنا ببساطة مجبولين على توقع “الأسوأ”!
أما.. لماذا لم تعد تجدي نفعاً؟
فهناك أكثر من سبب لهذه الحقيقة وفقاً لخصوصية كل ملف اقتصادي، وطريقة التعاطي الحكومي معه.
فمثلاً… فيما يتعلق بملف ضبط ظاهرة التضخم وارتفاع الأسعار، فإن السياسة الحكومية في هذا الملف تبدو “عشوائية” ومتناقضة..
إذ لا يعقل أن تضغط الحكومة على القطاع الخاص لخفض أسعار سلعه ومنتجاته بحجة تحسن سعر الصرف، وتفرض لذلك عقوبات كبيرة على المخالفين، ثم تقوم هي نفسها، وعبر بعض مؤسساتها، برفع أسعار سلع وخدمات معينة، كما فعلت مثلاً وزارة التجارة الداخلية، التي زادت مؤخراً أسعار اللحوم بنسبة تصل إلى 25%!
والأمر لا يتعلق فقط بوزارة التجارة الداخلية ومؤسساتها، وإنما يشمل معظم المؤسسات الاقتصادية الحكومية… لا بل إن وزارة التربية طلبت أيضاً من المدارس الخاصة تقديم مقترحات لزيادة أقساطها السنوية!
وإذا ما حدث نقاش حول تلك الإجراءات، ففي جعبة تلك الجهات مبررات كافية، وبعضها قد يكون موضوعياً، إنما الأمور لا تقاس هكذا دوماً، لاسيما عندما يتم مقاربة الأمر من زاوية الأهداف والمهام الاقتصادية والاجتماعية المنوطة بالجهات العامة.
إذاً… إما أن الحكومة تعتقد بوجود أسباب موضوعية لاستمرار ظاهرة الغلاء، وهذا ما يدفعها للموافقة على طلبات مؤسساتها برفع أسعار منتجاتها، لكنها لا تجد مخرجاً لتبرير فشل إجراءاتها واجتهاداتها سوى بتحميل المسؤولية لـ ” جشع” التجار والمنتجين، أو أن كل وزارة ومؤسسة حكومية تعمل في هذا المجال “على كيفها”!!
وفي كلتا الحالتين، فإن الخطوات الحكومية تصب مزيداً من “الزيت على نار” التضخم، وتالياً فهي تسهم بشكل مباشر في تآكل الدخول الفردية عوضاً عن دعمها.
لا أقول إن أسعار السلع والمواد في الأسواق المحلية موضوعية وتعبر عن التكلفة الحقيقية، فهناك شريحة من التجار والمنتجين تعتمد هوامش ربح واسعة، تقدم تكاليف غير حقيقية، وتقوم بأعمال احتكار واستغلال.
إنما في المقابل علينا الاعتراف أيضاً أن التكاليف غير المنظورة التي بات يدفعها التاجر والمنتج تتسع وتتشعب من دون أي علاج جذري لها، ومادامت كذلك فإنه لا يمكن الحديث عن انخفاض في أسعار السلع والمواد، أو على الأقل سحب هذه الذريعة التي يختبئ خلفها العديد من التجار والمنتجين.
لذلك نقول إن إجراءات الحكومة “السعرية” لا ترقى إلى مستوى تسميتها بالسياسة الاقتصادية، فهي مجرد “عصارة” اجتهادات لإدارات وشخصيات، أثبتت الأحداث، وكما قلت سابقاً، أنها جزء من المشكلة والفشل الحكومي.

المصدر: موقع السلطة الرابعة

شجون عربية