مركز الدراسات الآسيوية والصينية ينظّم ندوة “إيران في ظل إبراهيم رئيسي”

مركز الدراسات الآسيوية والصينية ينظّم ندوة “إيران في ظل إبراهيم رئيسي”

 

 شجون عربية _ نظّم مركز الدراسات الآسيوية والصينية في بيروت ندوة افتراضية عبر تطبيق زوم بعنوان “إيران في ظل رئيسي.. السياسات الداخلية والخارجية” شارك فيها عدد من الباحثين الإيرانيين والعرب.
افتتحت الندوة الإعلامية الفلسطينية فاتن سليمان التي رحبت بالمشاركين والحاضرين وتحدثت عن تراجع نسبة المشاركة في الانتخابات الرئاسية الإيرانية الأخيرة مقارنة بالانتخابات السابقة، وذلك بسبب مقاطعة قسم من الإصلاحيين للتصويت بعد استبعاد معظم مرشحيهم البارزين.
ثم تحدث الباحث اللبناني حسن صعب في ورقة بعنوان “إبراهيم رئيسي بين “الوسطية” و”الحزب اللهية”، قال فيها إن التحليلات والآراء اختلفت حول حقيقة التوجهات السياسية الجديدة التي سيلتزم بها الرئيس الإيراني العتيد الدكتور إبراهيم رئيسي، في المجالين الداخلي والخارجي على السواء.
وأوضح أن السبب الرئيس لهذا الاختلاف في قراءة توجهات رئيسي المستقبلية يكمن في شخصية الرجل “الغامضة” إلى حدٍ ما لجهة إشهار انتمائه الفكري أو السياسي، كما هي حال من سبقه من المرشّحين للرئاسة، والذين كانوا ينتمون إلى أحد المعسكرين الرئيسين في البلاد، والمعروفين باصطلاحي المحافظين والإصلاحيين، وذلك طيلة الدورات الانتخابية السابقة.
هذا مع العلم بأن رئيسي صرّح أخيراً بأنه يسعى لإعادة إحياء خط “حزب الله” الثوري، أي خط الإمام الخميني الراحل، مع التزامه بالانفتاح على دول العالم كافة باستثناء الكيان الإسرائيلي.


وأضاف صعب: يمكن تحديد معالم منهج الرئيس الجديد، على المستويين الفكري والسياسي بالخصوص، ضمن العناوين الآتية:

أولاً :إعادة إحياء الطروحات الثورية “النقيّة” للإمام الخميني الراحل والقائد علي الخامنئي حالياً، فيما يرتبط باستقلال البلاد الكامل عن الشرق والغرب، من دون القطيعة معهما، والتمسك بالإسلام بوصفه الدستور الإلهي الذي توافق حوله الإيرانيون منذ انتصار الثورة الإسلامية، والذي يقدّم حلولاً لجميع المشاكل والأزمات، مع لحظ التحوّلات والمتغيرات المحلية والعالمية وتأثيراتها المختلفة

ثانياً: ضمن هذين الخطّين سيعمل رئيسي على تنفيذ مشاريع وبرامج كبرى، تسهم في تنمية البلاد وإنعاش الاقتصاد والحد من البطالة في صفوف الشباب الإيراني، ومكافحة الفساد والتضخم ،والكثير من القضايا ذات الصلة، حسبما وعد خلال حملته الانتخابية.

ثالثاً: سيسعى رئيسي لتحسين علاقات إيران مع السعودية ومصر، وغيرهما من دول المنطقة، على قاعدة حماية الأمن الإقليمي وتأمين المصالح المشتركة، بموازاة تطوير العلاقات القائمة مع تركيا وقطر والعراق وسوريا، وتفعيل الدعم الإيراني لقوى المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق واليمن، في إطار تصعيد الضغوط على الإدارة الأميركية لاستكمال انسحابها العسكري (المفترض) من المنطقة، والذي سيستتبع بالضرورة انكفاءً لحليفتها “إسرائيل”، في مواجهة إيران ومحور المقاومة.

رابعاً: بما يخص الاتفاق النووي مع الدول الغربية، يبدو أن رئيسي، وبموافقة من الخامنئي وقيادة “حرس الثورة الإسلامية”، سيسعى لإنجاز صفقة نووية ناجحة لا تمس بمكتسبات إيران النووية السلمية وقدراتها الصاروخية، ولا بتحالفاتها في المنطقة، في حال لم يتم توقيع اتفاق خلال الأسابيع الأخيرة من حكم روحاني؛ مع عدم الغرق في مستنقع التفاوض لوقت طويل، والتركيز على تنفيذ الخطط والبرامج المعلنة لإنعاش الاقتصاد الإيراني، في ظل فرضية فشل المفاوضات في فيينا واستمرار العقوبات الأميركية والغربية على إيران.

خامساً: إن وصول شخصية دينية وقضائية إلى سدّة الرئاسة في إيران، ومن خارج المنظومة السياسية والأمنية في البلاد، يعدّ نقلة نوعية في مسار تقدّم إيران السياسي والفكري، في سياق مواجهة التحديات المتنوعة، والتعامل الحكيم معها، كما أثبتت طيلة العقود الأربعة الماضية.
ولا تدلّ القراءة المتأنية لشخصية رئيسي وأفكاره السياسية بأنه سيؤسس لمدرسة أو نهج فكري وسياسي جديد في إيران، في مقابل منهجي المحافظين والإصلاحيين؛ بل هو سيعتمد منهج الوسطية في كل سياساته الداخلية والخارجية، لكن بالاستناد إلى المضمون الثوري والجذري الذي أثبت جدارته في حماية الثورة الإسلامية ودولتها منذ العام 1979 وحتى تاريخه.

“إيران بعد انتخاب رئيسي”
الباحث والمحلل السياسي في الشؤون الإيرانية رضا الغرابي تحدث من طهران في ورقة بعنوان “إيران بعد انتخاب رئيسي”، قال فيها إنه يمكن تقسيم التحديات التي يواجهها الرئيس المنتخب ابراهيم رئيسي الى التحديات الداخلية والخارجية.
وأشار إلى أن التشكيلة الوزارية الكفوءة والعابرة للأحزاب هو التحدي الأول. كما يجب على رئيسي تعزيز ثقة الناس بالنظام السياسي بعد فجوات حصلت لأسباب عدة، جزء منها يتعلق بالاستياء من حكومة الرئيس حسن روحاني وسياساتها الاقتصادية وجزء من ذلك يعود الى رفض ترشح بعض المرشحين الإصلاحيين. فالاهتمام بمبادرات للحوار الوطني وتقريب وجهة نظر التيارات السياسية للعمل الوطني المشترك هو ضرورة يجب أن ينتبه اليها رئيسي.
مكافحة الفساد هي تحدٍ آخر ومهم جداً للتخلص من هذه الأزمة في مفاصل الحكومة والمرتبطين بها وهناك مطالبة شعبية جادة للحكومة في هذا المجال.
والتحديات الأخرى هي خفض التضخم المتزايد الذي بلغ 43%؜ وتحسين وضع العملة الإيرانية وسقوطها المدوي، بالإضافة الى تحسين ظروف البورصة التي امتصت ذخائر هائلة من مدخرات الجماهير الكبيرة التي لم تجد سبيلاً لها في الاستثمار ودعم رأسمالها المتهالك الا في هذا السوق. وكذلك دعم الانتاج من خلال دعم المصانع والورش والمهن المعطلة وتوجيه السيولة المالية نحو الإنتاج هما من أهم التحديات الداخلية للرئيس المنتخب.
أما فيما يخص السياسة الخارجية، والمفاوضات النووية والحصول على اتفاقية من شأنها رفع العقوبات، فهي تحدٍ كبير للرئيس الجديد. فالعقوبات الأميركية الجائرة التي فرضت في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد تركت تأثيرات سلبية ضخمة على الاقتصاد الإيراني وسيمكن رفع العقوبات ايران من العودة الى الأسواق العالمية. وهذا موضوع صعب ومعقد يرتبط بملفات شائكة أخرى مثل السياسة الإيرانية في الاقليم وخصوصاً في العراق الذي أصبح ساحة للقتال بين الفصائل المدعومة من إيران والقوات الأميركية.

محمد مظهري
الصحافي والمحلل السياسي الإيراني محمد مظهري تحدث في ورقة بعنوان “سياسة رئيسي تجاه دول الجوار، قال فيها إنه يجب أولاً أن ندرس الخطوط العريضة والسياسات العامة التي سيتخذها رئيسي خلال عهده تجاه العالم والإقليم ودول الجوار.
وأضاف: يبدو أن الرئيس الإيراني المنتخب، وخلافاً لما يصوّره الإعلام الغربي، ليس شخصية متطرفة ولا يبحث عن توتر جديد في العلاقات الدولية، نظراً الى الأوضاع الاقتصادية في إيران وحاجتها الى لملمة الجراح الاقتصادية. فبعد وصول رئيسي الى سدة الحكم ستصبح مراكز صنع القرار في إيران أكثر تناغماً والساحة السياسية في إيران ستشهد نوعاً من الانسجام.
واستبعد مظهري حدوث تغيرات جذرية في توجهات إيران الدولية لكنها ستميل أكثر فأكثر الى الى الشرق بينما تحاول حفظ العلاقات مع الغرب وعدم خلق أزمة مع القوى الغربية. فالتوجه الإيراني الى الشرق ليس خطوة جديدة وهو بدأ في عهد الرئيس روحاني حيث تجسد في اتقاف الشراكة الاستراتيجية بين إيران والصين. إلا أن إيران لم تتمكن من قطف ثمارها في عهد روحاني بسبب العقوبات المفروضة على اقتصادها.
وقال مظهري إن رئيسي يأمل أن يستفيد من ثمار إحياء الاتفاق النووي ويكمل سياسة الاستدارة نحو الشرق وتعزيز الكفاءات الداخلية للوصول الى الاكتفاء الذاتي. في هذا السبيل تحتاج الحكومة الإيرانية الى نوع من الاستقرار في العلاقات الدولية.
أما بالنسبة لعلاقات إيران مع دول الجوار، فيجب نقسم هذه الدول الى قسمين: الأول هو الدول الصديقة لإيران خلال العقد الأخير مثل العراق وتركيا وباكستان وأفغانستان. والقسم الثاني هو الدول التي

علاقاتها مع ايران لم تكن مستقرة خلال السنوات الأخيرة ومنها السعودية والبحرين.

التنمية ومكافحة الفساد
الباحث اللبناني الدكتور طارق عبود تحدث في ورقته عن “رئيسي وتحدي التنمية ومكافحة الفساد”، وقال إن التحديين الأكثر إلحاحاً أمام الرئيس المنتخب رئيسي هما الاقتصاد والفساد. إذ ينظر الى رئيسي كمرشح وحيد قادر على أن يجمع حول شخصه تأييد مختلف المعسكرات السياسية للمحافظين والمحافظين المتشددين “الأصوليين”. فخلال عرضه لبرنامجه الانتخابي، قال رئيسي إن مكافحة الفساد والفقر والتمييز من واجباته، مؤكداً أنه سيتعامل مع التمييز والفساد والظلم في السلطة التنفيذية.
وأوضح عبود أن رئيسي قادر على إحداث التغيير، مشيراً إلى أن التحوّل في الوضع الحالي يتطلب دعم جميع الشرائح، وأن حكومته ستكون حكومة إنتاج وفك العقد وتذليل العقبات. فقد توعد رئيسي في أول ظهور إعلامي بعد فوزه في الانتخابات أن “حكومته تعلن في اليوم الأول لعملها عن حملة ضد الفساد في المؤسسات وفق آليات ستقدمها في حينه”، مشددًا على أن “العدالة يجب أن تكون محورًا للتطور في هذه الحقبة”. وأشار الرئيس المنتخب إلى أن “حكومته ستوفر السلع الأساسية لأبناء الشعب الإيراني وستضخ الأموال في الإطار الذي سيعزز الإنتاج في البلاد”.
وأضاف عبود: يشكّل استشراء الفساد في الهياكل الاقتصادية الإيرانية، أحد أهم أسباب ما آل إليه الاقتصاد، وهو ما جعل مكافحة الفساد شعارًا ضمن الشعارات الانتخابية للمرشحين. لكن الشعار برز بشكل أكثر اهتماماً في برامج رئيسي، إذ أكد مرات عديدة أن حكومته ستضع على رأس أجندتها مكافحة الفساد. وهذا التحدي الأبرز للرئيس الجديد.

وتابع عبود: المقصود بالفساد المستشري، بمفهومه الأشمل الذي يشمل كذلك وجود ثغرات كبيرة في مفاصل الاقتصاد، وقرارات خاطئة تسهّل الفساد وإهدار المال العام، ما أدى إلى وجود حالة من الفساد المقنن واقتصاد ريعي، وما شابه ذلك. فاستشراء الفساد في البلاد كان حديثاً ساخناً خلال العقد الأخير، وهو من أسباب انزعاج الشارع من ظهور ما بات يعرف بـ”السلاطين” في القطاعات الاقتصادية، مثل “سلطان السكر” و”سلطان الزفت” و”سلطان المسكوك الذهبي”، و”سلطان الموز” وسلاطين آخرين.
وقامت السلطة القضائية بمحاكمة بعض هؤلاء، وإعدامهم، لكن ثمة انتقادات تؤكد أن هذه المحاكمات على الرغم من أهميتها، لن تحل مشكلة الفساد، وأن الأمر بحاجة إلى إرادة كبيرة وملامسة جذورها وسد الثغرات التي سهلت ظهور هؤلاء السلاطين. ومن ملامح الفساد المستشري، وجود مافيات الواردات. وأكد المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي، قبل أسبوعين، في أجواء الانتخابات، أن قضية الشعب الأساسية هي مكافحة هذه المافيا وحل المشاكل المعيشية والاقتصادية.
ومن ملفات الفساد كذلك، بحسب الخبراء، الإدارة غير الصحيحة لموارد البلاد المالية، خاصة في رسم الموازنات، ووجود مؤسسات ومنظمات تحصل على موازنات لا تستحقها، ومن خلال المحسوبية. فضلا ًعن ملف خصخصة الشركات الحكومية التي لا تتم وفق معاييرها السلمية. بالإضافة إلى التوزيع غير العادل للثروة والموارد في القطاعات الاقتصادية والمناطق، ذلك أن الثروة تتركز في وسط إيران من دون أطرافها التي تعاني من مشاكل اقتصادية أكبر بالمقارنة مع بقية المناطق.
كما أن العقوبات أيضا شكلت أرضية للفساد، وفق مراقبين، لكون الالتفاف عليها يستدعي طرقاً غير معروفة، تقلص مساحة الشفافية، حيث إنها تحمل الاقتصاد تكاليف إضافية في التصدير والاستيراد بقيمة 16 مليار دولار، بحسب رئيس البنك المركزي السابق، عبد الناصر همتي، الذي قال إن هذا المبلغ الكبير يدفع جهات إلى معارضة رفع العقوبات.
وفي أواخر إبريل/نيسان الماضي، كشف وزير السكن السابق، عباس آخوندي، وفقا لوكالة “إيلنا”، أن تكاليف الالتفاف على العقوبات خلال 16 عاماً ماضياً، تتراوح بين 300 و400 مليار دولار، قائلاً إن “هذا تسبب في فساد كبير”، متهماً البعض بالسعي للحفاظ على الوضع القائم.
خلاصة القول، بغضّ النظر عن طموحات الرئيس الإيراني الجديد وقراراته، ستعمل إدارة جو بايدن الحالية ما بوسعها للحفاظ على التقدُّم الذي أحرزته إدارة ترامب السابقة من ناحية شلّ اقتصاد إيران وتفقير شعبها، فمهما اختلف الرؤساء الذين يدخلون البيت الأبيض، تبقى استراتيجية الولايات المتحدة إزاء إيران واحدة، وستظلّ العقوبات الاقتصادية جزءاً لا يتجزَّأ من سياساتها الهادفة إلى تحجيم هذا البلد سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وجغرافياً.
يمكن الرئيس الإيراني الجديد من استغلال الفرصة لطيّ صفحة الماضي والبدء بصفحة جديدة مع الدول الخليجية تقوم على أساس العلاقات السلمية، ليتسنَّى له بعد ذلك إعطاء دفعة للانتقال بهذه العلاقات من مرحلة التعايش السلمي إلى مرحلة الاعتماد المتبادل الذي يصبّ في مصلحة بلاده. فكل هذه الملفات هي ستحدد ملامح الولاية الأولى للرئيس الإيراني الجديد.
عقبات إحياء الاتفاق النووي
ثم تحدث رئيس مركز الدراسات الآسيوية والصينية الدكتور هيثم مزاحم في ورقة بعنوان “عقبات إحياء الاتفاق النووي الإيراني”. وقال إنه بحسب ما أعلن الطرفان الأميركي والإيراني أخيراً، فإن ثمة خلافات حول قضايا رئيسة في محادثات فيينا بشأن العودة للاتفاق النووي لعام 2015، بما فيها الخطوات التي يتعين على طهران اتّخاذها للعودة إلى التقيّد التام ببنود الاتفاق، حيث لا تزال العقوبات التي ستعرض واشنطن رفعها عن إيران قيد النقاش، كما والتسلسل الدقيق للإجراءات التي ستُتّبع في حال التوصل إلى اتفاق.
وعلى الرغم من إعلان الرئيس الإيراني حسن روحاني قبل الانتخابات الإيرانية، ومسؤولين روس وأوروبيين، أنهم باتوا “قريبين” لإحياء الاتفاق النووي، لكن قضايا شائكة لا تزال عالقة. كما أعلن نائب وزير الخارجية الروسية سيرغي ريابكوف أخيراً، أن مفاوضات استئناف خطة العمل الشاملة حول البرنامج النووي الإيراني، وصلت إلى المرحلة النهائية تقريباً، مشيرا إلى ضرورة إظهار مرونة كبيرة في بعض الجوانب.
وتطالب طهران واشنطن برفع جميع العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، قبل تراجعها عن الخطوات التي اتخذتها بالتخلي عن الامتثال الكامل للاتفاق. لكن واشنطن تريد ترك بعض العقوبات، خاصة تلك التي لا علاقة لها بالبرنامج النووي الإيراني، وترتبط بملفات الإرهاب، كي تشكل رافعة للضغط على إيران في المفاوضات اللاحقة على دور إيران الإقليمي والصواريخ الباليستية في حال جرى ذلك.
وأشار مزاحم إلى أنه يبدو أن القيادة الإيرانية تماطل في التوصل الى اتفاق للعودة إلى الاتفاق النووي حتى استلام الرئيس المنتخب إبراهيم رئيسي الحكم، حتى يتم تجيير فوائد رفع العقوبات إليه.

الدور الصيني في المصالحة الخليجية الإيرانية
ثم تحدثت الأستاذة الجامعية والباحثة المصرية في الشؤون الدولية والصينية الدكتورة نادية حلمي عن “العلاقات العربية الإيرانية والدور الصيني في إدارة حوار خليجي – إيراني”، وقالت إن العلاقات الخليجية المتوترة مع إيران تعد أحد أهم الإشكاليات الكبرى التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي، خاصةً أن هذا الملف يتداخل مع الكثير من القضايا التي تلقي بظلالها على أزمات المنطقة وخاصة الأزمات السورية واليمنية واللبنانية، وهو الأمر الذي دفع بكين عبر وزير الخارجية الصيني وانغ يي فى لقائه مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف في 11 تشرين الأول / أكتوبر 2020 في مدينة تينغشونغ جنوب غرب الصين، إلى تبني الصين لإنشاء “منصة حوار متعدد الأطراف” لتهدئة التوتر في الشرق الأوسط بين إيران وجاراتها الخليجية.
ورأت الباحثة أن منصة الحوار الصينية بين دول الخليج العربي وإيران يمكن أن تلعب دوراً كبيراً بالنظر لتشعب الملفات والأزمات بين الجانبين. حيث تنظر هذه المنصة للعلاقات الخليجية الإيرانية من عدة زوايا مختلفة، أهمها: الإتفاق النووى الإيراني مع الغرب، مع ملاحظة دفاع الصين وتمسكها بالإتفاق النووى الموقع فى عام 2015، ودور طهران الجيوسياسي في سوريا كحليف لنظام (بشار الأسد)، والدور الإيراني في لبنان من خلال دعمها لحزب الله، فضلاً عن تشابكات الدور الإيراني +9******مع الدور الخليجي، وبالأخص السعودي في الأزمة اليمنية، والصراع بين طهران 8غعوالرياض في اليمن من خلال (جماعة أنصار الله الحوثية الموالية لإيران)، إضافةً إلى المعارضة الإيرانية لقيادة السعودية تحالفاً عسكرياً عربياً فى اليمن يضر بمصالحها، والإتهامات السعودية لها بدعم جماعة “أنصار الله”، وكذلك إتهامات الخليج لطهران بتغلغلها الخفي داخل أركان الدولة في لبنان من خلال “حزب الله”.

وبالنظر للفهم الصيني لمحور الخلاف الخليجي – الإيرانىي الممتد لعدة سنوات، فضلاً عن أن الصين شريك موثوق به من قبل النظام الإيراني والخليجين عموماً، لذا، إقترحت الصين عبر وزارة خارجيتها إنشاء منصة حوار متعددة الأطراف بين الخليج وإيران الهدف منها هو حل وإدارة كافة أوجه الصراع والملفات بين الجانبين. نظرياً، تمتلك الصين المؤهلات للقيام بهذا الدور الوسيط بين الدول الخليجية، بقيادة السعودية من جانب، وبين إيران من جانب آخر، بالنظر لعلاقات الشراكة الإستراتيجية بين الصين وإيران ودول الخليج.
وأضافت حلمي: في الواقع هناك تنافس بين السعودية وإيران له جذوره الأيديولوجية والتاريخية، ولا تقتصر نطاقات هذه المنافسة الأيديولوجية على منطقة الخليج بل تتعداها إلى أواسط آسيا وباكستان وأفغانستان. لكن حاولت الرياض منذ سنوات تجاوز ذلك من خلال الإنفتاح على طهران في شتى المجالات السياسية والإقتصادية وحتى الأمنية. ورحبت طهران بهذا الإنفتاح والذى تجد أنه – يهيئ الأرضية والضمانة لرفض الدول الخليجية إمكانية إستعمال أراضيها أو قواعدها لأى هجوم أميركي – محتمل ضد إيران، وذلك قبل أن يتغير الأمر لاحقاً إلى تبادل الإتهامات بين الجانبين الخليجي والإيراني بتهديد أمن الآخر ونشر الطائفية والمذهبية وزعزعة إستقرار كل طرف لأمن الآخر، وغيرها من التوترات والإضطرابات التي سادت علاقات كافة الأطراف فى السنوات الأخيرة.
وخلصت الباحثة حلمي إلى أن الدور الصيني في تبني (منصة حوار متعددة الأطراف) الغرض منها هو تحقيق عملية (التقارب الإيراني – الخليجي) فى الوقت الحالي هو أمر ليس سهلاً في ظل المتغيرات التي تكتنف الساحة السياسية في المنطقة والمؤثرات الدولية المتزايدة. وأشارت إلى أن على الطرفين إنشاء لجان مشتركة تجتمع بصورة دورية تحت إشراف صيني، وتوسيع مجال التعاون في المجال الأمني، كي يشمل مجالات عديدة ومتنوعة، مثل مكافحة المخدرات والإرهاب والجريمة المنظمة، ووضع ترتيبات خاصة في مجال التعاون العسكري بخصوص ضمان حرية الملاحة في الخليج والممرات والمضائق المائية والحفاظ على الأمن والإستقرار فيها، وجعل إيران شريكاً أساسياً في المنطقة للمحافظة على أمنها في حالة تسوية الخلافات بين الجانبين.

رابط الندوة:

https://fb.watch/6rk_aarau3

https://fb.watch/6rle2xh2Y1