وقائع ندوة “مستقبل أفغانستان بين طالبان ودول الجوار”

وقائع ندوة “مستقبل أفغانستان بين طالبان ودول الجوار”

 

 بمشاركة عدد من الأكاديميين والباحثين المختصين، نظّم مركز الدراسات الآسيوية والصينية في بيروت ندوة افتراضية بعنوان “مستقبل أفغانستان بين طالبان ودول الجوار”.

بداية الندوة كانت مع ورقة الخبير الاستراتيجي الباحث اللبناني طارق عبود التي تناولت هزيمة واشنطن في أفغانستان وتراجع دور الإمبراطورية الأميركية،  حيث أشار إلى أن  المحافظين الجدد حاولوا أن يكون احتلال أفغانستان، البوابة التي ستعبر منها الولايات المتحدة لاحتلال المنطقة وإعادة تقسيمها وفق الرؤية الأميركية لها. إلا أن  الأفغان حطموا هذا المشروع كما فعل العراقيون وأهل اليمن وسوريا ولبنان.

وتابع عبود أن كل الجهد المادي والمعنوي على مدى عقدين من الزمن تبخر في أيام قليلة، فبناء جيش أفغاني كلّف الأميركيين حوالي الألف مليار دولار وأمام ضربات حركة “طالبان” في أشهر قليلة، وعندما أصبحت “طالبان” على أبواب كابول، انهار الجيش الأفغاني في أيام معدودات، مخلفاً وراءه معدات وأسلحة بمليارات الدولارات. هذا ما حدث أيضاً في العراق، عندما انهار الجيش أمام تنظيم داعش في أيام قليلة.  فالعبرة مما حدث أن الأميركيين يستطيعون أن يحتلوا ويدمروا ويمارسوا الإرهاب على الشعوب وقتل مئات الآلاف، لكن لن يستطيعوا تطويع الشعوب وفرض حكومات تابعة للاحتلال.

وأضاف أن هزيمة أفغانستان هي مفصل على المستوى الجيوسياسي في المنطقة وفي العالم، وسيدخل إلى المعجم السياسي في العلوم السياسية مصطلح “لحظة كابول” التي ستحل مكان “لحظة سايغون”، والأولى لحظة “كابول” ستكون أشد وقعاً وأكثر تأثيراً في ذاكرة الشعوب والعالم خصوصاً ذاكرة الشعب الأميركي.

 

الباحث والخبير الاستراتيجي طارق عبود

 

وتحدث الباحث اللبناني حسن صعب في ورقته عن باكستان والعلاقة الملتبسة مع حركة طالبان وقال إن شكل انتصار حركة طالبان المتشددة أخيراً في أفغانستان، مفاجأة لأغلب الدول والمراقبين للأحداث في المنطقة؛ لكنه لم يشكّل مفاجأة على ما يبدو لباكستان الجارة الأقرب، والدولة الأكثر تولّجاً في أفغانستان منذ عقود، بعد الاتحاد السوفياتي السابق والولايات المتحدة.

وأضاف صعب أن باكستان، كغيرها من الدول، سعت لإيجاد موطئ قدم لها في أفغانستان، خصوصاً بعد الغزو السوفياتي لهذا البلد في أواخر العام 1979، والذي تلاه في العام 2001 احتلال أميركي لأفغانستان، بذريعة القضاء على الإرهاب، والذي دام نحو عشرين عاماً، وانتهى أخيراً بشكلٍ مخزٍ للأميركيين وحلفائهم.

وأشار صعب إلى أن الهاجس الأكبر لباكستان كان ولم يزل مواجهة أي محاولات لاقتطاع أجزاء منها، من قبل حركات أو جماعات أفغانية متشددة، مدعومة من غريمة باكستان التاريخية، أي الهند؛ إضافة إلى حماية المصالح الباكستانية الأمنية والاقتصادية من أي تهديد أو منافسة إقليمية أو دولية من داخل أفغانستان أو عبرها.

وأوضح صعب أن المسؤولين الباكستانيين رأوا في الجهاد ضد السوفيات فرصة لتحويل أفغانستان إلى دولة تابعة لهم.  لذلك  فضّلوا التعاون مع الأكثر تشدداً على أمل أن ترفض أي حكومة مستقبلية يشكّلونها النفوذ الهندي، ستساعد في قمع القومية العرقية البلوشية والباشتونية على طول حدودهم المشتركة. وحتى بعد أن أصبحت باكستان المركز اللوجستي للقوات الأميركية في أفغانستان بعد هجمات 11 أيلول / سبتمبر 2001، كان المسؤولون في إسلام آباد قلقين بشأن نفوذ الهند في كابول. لذا واصل الجيش الباكستاني دعم حركة “طالبان”، بحجّة أن الجماعة تمثّل أمراً واقعاً على الأرض لا يمكن لبلدهم، كجارٍ لأفغانستان يمثّل امتداداً عرقياً له، أن يتجاهله. أما بالنسبة للمتعاطفين مع الإسلاميين، بمن فيهم أولئك الذين يعملون داخل المؤسسة، فكانت هناك أيضاً متعة خبيثة في إلحاق الأذى بالولايات المتحدة.

وتابع صعب أن رفض مستشار الأمن القومي الباكستاني معيد يوسف الحديث عن ممارسة إسلام آباد نفوذاً على حركة طالبان، التي يتردد على نطاق واسع أنها تقيم علاقات مع المخابرات الباكستانية. وقال: “مهما كان النفوذ المحدود الذي نملكه فقد استخدمناه”، مشيراً إلى تشجيع باكستان لحركة طالبان على الانخراط في محادثات مع الحكومة الأفغانية في الدوحة. وأضاف: “الآن مع انسحاب القوات، منطقياً انخفض هذا النفوذ أكثر”؛ وحذّر: “لسنا مستعدين تحت أي ظرف لرؤية عدم استقرار طويل الأمد سبق وأن امتدّ إلى باكستان في الماضي”.

 

الاستاذ حسن صعب

 

وفي ضوء المواقف المعلنة للأطراف الأساسية المعنية بالأزمة الأفغانية، وبما يجري حالياً على أرض الواقع، يمكن القول بأن باكستان قد حقّقت إنجازاً في أفغانستان، وليس انتصاراً بمعنى الكلمة، لأن طالبان “المنتصرة” على أقوى جيش في العالم، وبعد عشرين عاماً من القتال، لن تخضع بسهولة لأي قوة إقليمية مهما كان شأنها، مع سعيها إلى بناء علاقات “متوازنة” نسبياً مع باكستان والصين وروسيا وإيران وتركيا وبقية الدول، على الصعد المختلفة، لأن التحديات الداخلية والخارجية التي ستواجهها تفرض عليها عدم تحدّي أي دولة، على الأقل في المدى المنظور والمتوسط، مع محاولة الحفاظ على قدر كبير من الاستقلالية، حتى عن الدولة التي نشأت هذه الحركة الدينية المتشددة في حضنها.

وحذّر الباحث صعب من محاولات أو خطط أميركية لتحويل الهزيمة التاريخية للولايات المتحدة في أفغانستان إلى نصر عبر التحريض على الاقتتال الداخلي بين مختلف القبائل والمجموعات العرقية والمذهبية، بينها وبين طالبان المنتصرة، أو بين حركة طالبان ودول الجوار، مثل إيران “الشيعية”، كما فعلت الإدارة الأميركية في العراق وليبيا وسوريا وغيرها من الدول التي غزّتها أو تلك التي قاومت هيمنتها طيلة العقود الماضية.

وتحدث المحلل السياسي في الشؤون الإيرانية رضا الغرابي، وقال إن الحدود الجغرافية المشتركة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأفغانستان موضوع حساس وشائك ليس فقط في هذه الفترة، بل كانت الحدود بين البلدين متوترة منذ عقود خصوصاً بعد احتلال أفغانستان على يد الاتحاد السوفياتي، هذه الحدود كانت محل عبور الجماعات الإسلامية السنية الإيرانية للذهاب الى أفغانستان والالتحاق بالجماعات الجهادية في جبهة الشمال وأيضاً باقي الجماعات التي كانت تجاهد ضد الاتحاد السوفياتي آنذاك. بعد انهاء احتلال الاتحاد السوفياتي في افغانستان وتواجد قوات “طالبان” قبل عقدين من الزمن، كانت إيران تدعم ما كان يسمى بجبهة الشمال أو مجاهدي الشمال في أفغانستان.

وأضاف الغرابي أن فترة تسلم الحكومة الأفغانية على يد “طالبان” منتصف تسعينات القرن العشرين حتى عام  2001  كانت فترة توتر بين الحكومة الأفغانية المتمثلة بنظام طالبان وطهران بسبب نظرة طالبان التعسفية إلى الشيعة وللجارة الغربية لأفغانستان، وظهر ذلك  بشكل الهجوم على القنصلية الإيرانية في مدينة مزار شريف الافغانية واغتيال عدد كبير من الدبلوماسيين الإيرانيين في أفغانستان على الرغم من أن نظام طالبان ينفي تورطه في ذلك.

وأضاف الغرابي: أما فترة تواجد القوات العسكرية الأميركية في أفغانستان فلم تكن فترة جيدة ومناسبة للسياسة الخارجية الإيرانية تجاه الحكومة الأفغانية المتمثلة آنذاك بالرئيسين حامد كرازي وأشرف غني، على الرغم من أن العلاقات كانت جيدة بسبب حسن الجوار، الذي يحكم العلاقة بين البلدين. إذ كانت الحكومات في كابول مقربة جداً للولايات المتحدة ويمكن معرفة هذا التقارب وهذه العلاقة الاستثنائية بين كابول وواشنطن من خلال قراءة مذكرات السفير الأميركي السابق في أفغانستان والعراق زلماي خليل زاد. فمن الطبيعي أن تتسم هذه العلاقات بين الجانبين ربما بالفتور أو ليس كما كانت تتوقعها إيران بعد سقوط طالبان.  في السنوات الأخيرة عانت الولايات المتحدة الكثير من المشاكل في أفغانستان مشكلات سياسية وأمنية من خلال استهداف القواعد العسكرية الأميركية من قبل عناصر داعش وطالبان، ما أدى إلى الانسحاب الأميركي من أفغانستان. ربما كانت إيران تتحسب لهذه الظروف الجارية في أفغانستان ومن منطلق أن كل جهة تكون معادية للولايات المتحدة الأميركية هي صديقة لها، لذلك اعتبرت الجمهورية الإسلامية الإيرانية أن حركة طالبان تشترك معها في العداء الحقيقي للولايات المتحدة وشاهدنا علاقات ربطت بين طهران وشخصيات قيادية في حركة طالبان.

 

الباحث والمحلل السياسي رضا الغرابي

 

وأضاف الغرابي أن ايران تبنّت منظومة من العلاقات القوية بينها وبين حركة طالبان حيث سمعنا تصريحات لقيادي حركة طالبان نرى فيها نوعاً من الليونة تجاه العدو السابق لهذه الحركة والفرق واضح جداً. وأعلنت شخصيات أفغانية من حركة طالبان مرات عدة في الأسابيع والشهور الماضية أن الجمهورية الاسلامية الإيرانية هي جارة لأفغانستان وللشعب الإيراني ويسعون لبناء علاقات متوازنة مع إيران. وعلى الرغم من ذلك، فإن إيران لم تقدم رؤية واضحة تجاة نظام طالبان، بسبب بعض الضغوط الخارجية والداخلية.  لكن المواقف الإيرانية كانت تظهر بأن العلاقات بين طالبان وطهران في الفترة الأخيرة جيدة حتى بعد سقوط الحكومة الأفغانية في كابول. فالحدود الإيرانية الأفغانية لم تشهد أي خروقات أمنية من قبل حركة طالبان.

وتابع الغرابي أن النقطة التي أؤكد عليها أن النظام السياسي في إيران أظهر رؤيته السياسية تجاه طالبان قبل أشهر وأسابيع من خلال دعم طالبان بصورة غير مباشرة. فالإعلام الإيراني المقرب من الحكومة وخصوصاً التلفزيون الرسمي يقوم بتلميع صورة طالبان ويظهرها بأنها حركة تغيرت واختلفت تماماً عما كانت عليه في تسعينات القرن الماضي.

وأضاف الغرابي: نستطيع القول أن هناك صراعاً دائراً بين الإصلاحيين والاصوليين المتمثلين بنظام الحكم في ايران تجاه حركة طالبان وتجاه السياسة الخارجية الإيرانية المتمثلة بحكومة الدكتور إبراهيم رئيسي. ربما التيار الإصلاحي باعتقادي سيقوم بالضغط على الحكومة الجديدة لعدم إعطاء الشرعية للنظام السياسي الجديد في أفغانستان. ومن نظرة متشائمة يمكن القول إن بعض المتشددين في التيار الإصلاحي يريدون نوعاً ما المقارنة بين حكم طالبان في أفغانستان وبين السياسيين الأصوليين في إيران.

واعتبر الغرابي أنه من الصعب التكهن حول مستقبل حركة طالبان في أفغانستان وكيفية العلاقة بين طهران وكابول، حيث يسعى الكثير من السياسيين الإيرانيين المقربين لنظام الحكم في إيران إلى تبرير سلوك طالبان وأنها أصبحت ذات تجربة وتحسنت دبلوماسيتهم خلال السنوات الماضية مع الكثير من دول العالم واستفادوا من الخبرات الجديدة بعد هزيمتهم في عام 2001. وهم يعتقدون أن العلاقات بين طهران وأفغانستان الطالبانية ستستمر نحو الهدوء ولا توجد مخاطر في ظل النظام السياسي الحاكم الجديد في أفغانستان.

وأوضح الغرابي أن حركة طالبان حركة إسلاموية وجهادية وسلفية ذات ميول ديوبندية، وهؤلاء امتداد للفكر المتطرف للمدارس التي نشأت في المدارس الباكستانية من منظر الحركات الاسلامية المتطرفة. وباعتقادي من الصعب أن تختلف حركة طالبان عما كانت عليه في تسعينيات القرن العشرين. ربما قامت ببعض التغيرات في تكتيكاتها لكن هل تغيرت طالبان في عقيدتها وفي الفقه الحاكم والمسيطر عليها خصوصاً أن الجميع يعلم أن هناك أجنحة متعددة في هذه الحركة. فهناك بعض القيادات الطالبانية تعتقد بضرورة الحوار وهناك قيادات لا تؤمن بالحوار وهي شخصيات متطرفة. إذاً أرى أن من المبكر الحديث عن مستقبل العلاقات بين إيران وطالبان لكن بشكل عام أرى من تجربة الجماعات الإسلاموية المتطرفة والسلفية في نظام الحكم والعقيدة التي تحملها، أن الحكومة الطالبانية بعد استقرارها ربما تقوم بحركات إيذائية تجاه الأفغانيين والأقليات والقوميات والمذاهب. وقد نشهد في المستقبل نوعاً ما من التوتر والخلافات بين إيران وأفغانستان.

الدكتورة نادية حلمي

ورأت الباحثة المصرية نادية حلمي بأن نجاح روسيا والصين وإيران في احتواء حركة طالبان يعد بمثابة الضمانة الوحيدة لهم في الوقت الحالي، لمواجهة نفوذ تنظيم داعش من ناحية، وربما لمواجهة تمرد حركة طالبان فى المستقبل من ناحية أخرى.

وأضافت حلمي أنه ربما أتى الإنسحاب الأميركي المتوقع من أفغانستان بعد فشلها نتيجة لعوامل عديدة للغاية لم تستطع واشنطن التنبؤ بها أو دراستها جيداً، وهو ما قُوبل بنوع من الدعاية الأيديولوجية والمذهبية فى الدول الثلاث “الصين، روسيا، إيران”، مع إحتفاء جميع وسائل الإعلام الصينية الرسمية ومراكزها البحثية والفكرية بالحديث عن الفشل الأميركي في أفغانستان من باب فشل النموذج الليبرالي الديمقراطي الأميركي الغربي في مواجهة دعاية شيوعية مضادة صينية بإنتصارهم على القيم الأميركية المضللة لحقوق الإنسان ونشر الديمقراطية الليبرالية الأميركية وغيرها.

في الختام، تحدث رئيس مركز الدراسات الآسيوية والصينية الدكتور هيثم مزاحم عن العلاقة بين حركة طالبان وتنظيم القاعدة، ورأى أن هذه العلاقة معقدة ومركبة وليست علاقة بسيطة يمكن لحركة طالبان الزعم بسهولة بأنها قطعت علاقتها مع “القاعدة” وأنه لا وجود لهذا التنظيم على الأراضي الأفغانية. فالكل يعلم أن تنظيم القاعدة تأسس في أفغانستان بين العلمين 1988 و1989 قبل تأسيس حركة طالبان التي ظهرت عام 1994. وقد تبّنت “طالبان” عقيدة السلفية الجهادية التي روّج لها قادة وكوادر القاعدة بزعامة أسامة بن لادن في أفغانستان والدول الإسلامية الأخرى.

كما أن هناك مصاهرات وزيجات متبادلة بين قادة وكوادر التنظيمين، وتوافق في العقيدة والأيديولوجيا وتاريخ نضال مشترك ضد الاتحاد السوفياتي والفصائل الأفغانية الأخرى، ثم ضد الاحتلال الأميركي وحلفائه. فلا يزال طالبان تؤمن الملاذ الآمن لقادة وكوادر التنظيم في أفغانستان بينما يؤمن القاعدة التمويل لطالبان من تبرعات أنصاره ومؤيديه في الخارج.

 

الدكتور هيثم مزاحم

وأوضح مزاحم أن حركة طالبان تنتهج مقاربة دبلوماسية مختلفة فهي تحاول طمأنة الدول المجاورة بأنها تغيرت ولن تشكل تهديداً لها بل هي ستعمل على حسن الجوار والعلاقات البينية الجيدة لاستقطاب الاعتراف الدولي بحكومتها والاستثمارات والمساعدات المالية. لذلك، ستنتهج “طالبان” نهجاً سياسياً ودبلوماسياً مختلفاً حتى يستقر حكمها في الداخل وتحكم سيطرتها على الأراضي الأفغانية والحدود، وتحصل على الشرعية والاعتراف الدوليين ومن دول الجوار، وتقوم بتحسين الاقتصاد وجلب الاستثمارات. وقد تكون طالبان طلبت من تنظيم القاعدة عدم القيام بأي عمل عسكري أو أمني من داخل أفغانستان، حيث لا يزال معظم قادة التنظيم مختبئين، وقد تتفهم قيادة القاعدة ذلك أو ربما هي مقتنعة بذلك، لأجل ضمان استقرار الإمارة الإسلامية الجديدة التي ستكون مجدداً ملاذاً للتنظيم، إلى أن تتمكن الدولة من تحقيق الاعتراف والنمو والاستقرار.

  مرفق رابط الندوة:

https://fb.watch/7UxK4VZ3WQ