وقائع ندوة “أزمة سد النهضة وتأثيرها على الأمن العربي”

وقائع ندوة “أزمة سد النهضة وتأثيرها على الأمن العربي”

بيروت _ تقرير: فاتن سليمان |

نظم مركز الدراسات الآسيوية والصينية في بيروت ندوة افتراضية بعنوان “أزمة سد النهضة وتأثيرها على الأمن العربي”. شارك في الندوة عدد من الأكاديميين والباحثين المختصين. ترأس الندوة وأدارها رئيس المركز الدكتور هيثم مزاحم.
بداية الندوة كانت مع ورقة الإعلامي السوداني مؤسس ومدير التلفزيون السوداني الكندي عماد زودي حيث تناول أخطاء الدول الثلاث في قضية سد النهضة، مصر والسودان وإثيوبيا مشيرا الى أن الحكومة المصرية بدأت بداية خاطئة أدت إلى نتائج كارثية، بسبب الانفراد بالاتصال مع الحكومة الإثيوبية بعيداً عن الحكومة السودانية، وأن ما حدث في الإجتماع الذي قام به الرئيس المصري الراحل محمد مرسي وجمعه لعدد من رؤساء الأحزاب السياسية المعارضة والمؤيدة في لقاء تلفزيوني مذاع على الهواء كانت فضيحة بكل المقاييس، بدأوا في الإجتماع بتسخيف الشعب الإثيوبي ووضع بعض الآليات والأطروحات التي لايمكن أن تصدر من انسان جاهل مما أدى إلى عدم الثقة من جانب الحكومتين الأثيوبية والسودانية.
وأضاف زودي أن أحد الأسباب التي زادت القضية حدة، تصعيد اللهجة الإعلامية الحكومية، والإساءة إلى الشعب الإثيوبي وتاريخه وأخذ الإعلام المصري يرسل رسائل كاذبة غير صحيحة للشعب السوداني على أن سد النهضة وشيك بالانهيار مما أثار الشكوك بين أفراد الشعب السوداني والمغالطات بين المثقفين لعدم درايتهم بالقضية، مروجين أن القضية في المقام الأول قضية فنية وليست سياسية. إن ادخال العامل السياسي في القضية سيفقدها المعنى الحقيقي للمشاريع المشتركة بين الشعوب الثلاث، وعدم وجود حلقات تفاهم بين الحكومتين الإثيوبية والمصرية، زاد من عدم الثقة بينهما. لذلك كان يتوجب على الوفدين المصري والسوداني معرفة تاريخ كل الشعوب وطريقة التفاهم وكيف يمكن التقارب للنقاط المشتركة لفهم العقلية الشعبوية سواء كانت في مصر والسودان أوإثيوبيا وإيجاد مداخل لهذه الشعوب في عملية التفاوض.


وتابع زودي أن عدم فهم المفاوض المصري للإرث التاريخي الاثيوبي، والتهديد بالعمل العسكري من أكبر الأخطاء التي ترتكبها الحكومة المصرية، وخرق للاتفاقيات الدولية، كل هذه الأسباب التاريخية والإعلامية والتهديد بالعمل العسكري صعدت فجوة عدم الثقة بين الحكومتين الاثيوبية والمصرية.
وقال زودي إن اتباع السودان للتوجه المصري للذهاب إلى المحافل الدولية بعيداً عن إثيوبيا وكانت الجامعة العربية هي المحفل الذي تريد مصر الاستفادة منه بجر السودان معها فهي من الأخطاء التي وقع فيها السودان الذي كان يتوجب عليه أن يقف موقفاً محايداً حتى يكون الوسيط الذي يقرب وجهات النظر بين مصر وإثيوبيا. إن تصعيد القضية للأمم المتحدة أصبحت كارثة والسودان تم جره مع الحكومة المصرية للذهاب للرباعية والأمم المتحدة حتى أعيد الملف أخيرا إلى الاتحاد الافريقي مما سوف يكون له إشارات سلبية لان الاتحاد الأفريقي بدأ يأخذ التفاوض مع الدول الثلاث ولكن بسبب عدم ثقة الحكومة المصرية بالاتحاد الأفريقي عندما كانت الرئاسة لرئيس جنوب أفريقيا ولم تقر به لأنه لايصب في مصلحة القرار المصري وهذه الأحادية في النظر للقضايا من الجانب المصري الذي لاينظر بعموم الفائدة المشتركة للدول الثلاث فهذه كارثة حقيقية.
وأكد عماد زودي أن التنسيق أو تبادل المعلومات هو العائق الوحيد بين الجانبين السوداني والإثيوبي أما الجوانب الأخرى فكان يجب على السودان أن يطلب من إثيوبيا الإشتراك مع علماء البيئة، فمن الضرورة دراسة بيئية لوجود تغيرات بيئية. وهي من الأخطاء التي وقع فيها الجانب السوداني كما وقع فيها الجانب المصري، سواء من ناحية دراسة البيئة أو وضع الأولويات في التفاوض التي ينبغي أن تكون للجان القانونية والبيئية ومن ثم للجان الفنية.
وأشار زودي إلى أخطاء الحكومة الإثيوبية كونها لم تطرح مشروعاً يقلل من حدة التوتر بين الأطراف الثلاث، كان يمكن إنشاء صندوق للإعمار وللمشاريع المشتركة وأن تشرك به الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمتي البيئة والصحة العالميتين مع مراعاة المناطق التاريخية. إضافة إلى إرسال التطمينات من الجانب الإثيوبي وتبادل المعلومات في كيفية إدارة ملء السد وهي من الأساسيات التي يرتكز عليها الجانبان المصري والسوداني. السبب في أن الملء الأول أثار الفيضان هو عدم التنسيق. فهناك الكثير من القضايا المعقدة التي يمكن حلها لو تمت مراعاة تاريخ الشعوب وثقافتها. وقضية سد النهضة من أكثر القضايا التي ليست لها تعقيدات ويمكن أن يستفيد منها الشعوب الثلاثة المصري والاثيوبي والسوداني، لكن نظرة التعالي والدونية والقفز فوق المصالح القطرية على مصالح الدول الأخرى زادت القضية تعقيداً.
وقال الباحث والاعلامي الاثيوبي محمد العروسي إن الخلاف على كميات المياه كانت محل خلاف سابق والآن يتحدثون عن مراحل معينة في المفاوضات يريدون التوصل الى الاتفاق في فترات الجفاف وإن كانت هناك بعض اضطرابات في إيرادات نهر النيل لكن ليس من العدل أن تطالب القاهرة إثيوبيا أن تتحمل كامل الخسارة في فترة الجفاف الممتد، إن السد ليس لتخزين المياه لايمكن فنياً أن يخزن المياه على الاطلاق، إلا انه يولد الطاقة ثم تعود هذه المياه الى التدفق. واقترحت إثيوبيا إذا أردتم أن تتحمل بلادنا المسؤولية وأن تتوفر لكم المياه وألا تنقص حصتكم لكن بشرط واحد ان تناقشوا أصحاب الحقوق كافة ولاتناقشوا صاحب حق معين، فدول حوض النيل يجب أن تكون في هذه المفاوضات حتى نستطيع التحدث بمسألة تقاسم المياه.

الباحث والاعلامي محمد العروسي

وأضاف: لكن تأتي الاتهامات لاثيوبيا بأنها تريد أن تربك المفاوضات لتغير مسارها في النقاش بحصص المياه هذا أمر باطل جملة وتفصيلا. إثيوبيا ليست مسؤولة في الالتزام في هذه الحصة حتى لو كان سدها لا يستطيع حبس المياه والتصرف بها ولا يمكن أن توافق إثيوبيا وان تحكم لهم بذلك من دون العودة الى دول حوض النيل. ومن هنا كان الرفض وكانت المطالب تأتي إلى اثيوبيا للاشتراك بإدارة السد فكيف نشترك بإدارة سد سيادي على دولة سيادية. هل ترضى مصر أن نشارك اليوم في إدارة السد العالي أو سد الرصيص. فلا يمكنك التدخل في تفاصيل لا تهمك اطلاقا لافنيا ولاقانونيا فكانت الخلافات تأتي بناء على هذه المطالب التي لاترى فيها إثيوبيا معقولية بشكل عام.
وأضاف العروسي أن المطالب تعددت حتى وصلنا الى مرحلة ادخال الوسطاء في هذه القضية وإثيوبيا ترفض ذلك. فالقارة الإفريقية لا تعجز عن حل مشاكلها والاتحاد الأفريقي لايحتاج الى دعم ليقوم سلوكه التفاوضي فلا بد من احترام المنصة الافريقية أو المظلة الافريقية الإ أن الأشقاء في مصر يصرون على أن المجتمع الدولي يكون حاضرا والإصرار يزيد من الخلاف. وهناك جانب آخر لايقل أهمية وهو تسييس القضية وإعطائها أبعاداً سياسية كاستهداف السد والتهديد العسكري مما يساهم في تعقيد المشهد أكثر.
وأشاد العروسي إلى اتفاقية اعلان المبادئ التي أشادت بالدور الإثيوبي لقبوله توصية لجنة الخبراء الدولية والتي أوصت بإجراء بعض التعديلات بناء على طلب الأشقاء في السودان ومصر حيث أقامت اجراء تعديلات بما يقارب 400 مليون دولار، حفاظا على سلامة مصر والسودان، واثيوبيا لم تبنِ السد الا عندما تحققت من كافة خطوات السلامة والأمان الخاصة بالسد واتفاقية إعلان المبادئ التي تتحدث وتقول بأن هناك أولوية لشراء الطاقة وأولوية التعاون بين هذه الدول. وإثيوبيا ليست مسؤولة عن الإجراءات التي تتخذها الدول فهي تحافظ على حقها. فالمادة (10 ) في إعلان المبادئ تنص على أنه يجب أن يكون توافق قبل أن تدوّل القضية وهذا ما لم يتم فعله عندما لجأوا إلى الولايات المتحدة ثم روسيا وهذا لايصب في مصلحة الأطراف ولا بمصلحة سد النهضة فهي قضية إفريقية لايحلها إلا الأفارقة ولايمكن لإثيوبيا القبول بذلك.
ونفى العروسي أن يكون لإسرائيل أي دور في قضية سد النهضة وهي اتهامات وجزء من التشويه والشيطنة لبلادنا. فإثيوبيا ليست بحاجة كي تستعين بإسرائيل وإذا استعانت فلماذا ستخفي الأمر بأن تبرز دور اسرائيل للجميع بأنها الداعمة.
وأشار الباحث والخبير الإستراتيجي السوداني عبد المجيد عبد الرحمن أبوماجدة، إلى أن الإثيوبين أفاقوا مؤخرا بعد سُبات عميق وبدأوا يشعرون بأنهم تأخروا ردحا من الزمن وأصبحوا يعملون في تغيير طريقة تفكيرهم القديم الذي كان ينتظرون فيه المنح والإعانات والقروض من المنظمات العالمية والبنك الدولي . أما هذه المرة بدأوا يفكرون بطريقة استراتيجية ويتعاطون مع الواقع الإقليمي والدولي بتعقل وتفكير استراتيجي عميق ونكران للذات ؛ وأدركوا مؤخراً بأنّ يمكن للحُلم النبيل أنْ يتحقق ويصبح واقع يهزم الفقر المدقع والفاقة ؛ ولايتم ذلك إلاّ بالعزيمة والإصرار.

د. عبدالمجيد عبدالرحمن ابوماجدة
وأضاف أبو ماجدة أن المخاوف السودانية تتجسد بأنّ هذا السد الذي يقع بالقرب من حدودهم مع إثيوبيا، يشكل لهم خطراً كبيراً ويكون مهدداً لأمنهم القومي إنْ لم تُحسن الجهات المنفذة للسد التعامل مع مياه بحيرة السد أثناء الملء الأخير للبحيرة ووقت ساعة ذروة الفيضانات التي بلا شك بدأ العد التنازلي لها في هذه الأيام لذلك كان ينبغي للجانبان السوداني والإثيوبي العمل معاً عبر لجان المياه المختصة والمتخصصة والشركات المنفذة لعمليات البناء والتشييد في بحيرة السد ، ووضع الأطر القانونية والدراسات الفنية المطلوبة حتى يتم تفادي لايّ خلل فني أو تقني يمكن من خلاله أنْ تتسرب مياه بحيرة السد وقت الفيضان وتغمر المياه المناطق المجاورة للنيل الازرق في الدمازين و سنار والقضارف والجزيرة المروية التي هي مأهولة بالسكان ويوجد بها المشاريع الزراعية وبلا أدنى شك سيكونون أول الضحايا والمتضررين من هذه الفيضانات . فإنّ الاتفاق الثنائي بين الطرفين وبأطر قانونية سيبدد المخاوف السودانية ويعزز الثقة بين الجانبين السوداني والإثيوبي .
كما ركزت الباحثة المصرية نادية حلمي في مداخلتها حول التعاون المصري الصيني بشأن قضية سد النهضة وقالت إنه تم:
١ -توقيع مذكرة تفاهم بين المجلس العربي للمياه ووزارة الري الصينية، التى تهدف إلى إقامة علاقة تعاونية شاملة وطويلة الأجل في مجالات إدارة الموارد المائية والبحوث التطبيقية المشتركة.
2- هناك رغبة مصرية في نقل التجربة الصينية فى مجال تكنولوجيا الفضاء فى إدارة المياه، من خلال البحث في دور تقنيات الإستشعار عن بعد في تحسين نظم الري الموارد المائية. وتقديم نماذج تقديرات أفضل لكميات المياه اللازمة للمحاصيل الزراعية بإستخدام تقنية تسمى (الليزى متر) وتقنيات المجسات التي يمكن أن تسهم في الحفاظ على موارد المياه الجوفية، وتقليل الضخ الجائر للمياه.
3- هناك مشروعات تنفذها الصين بخصوص نظام الزراعة المتكاملة بإستخدام المياه المالحة المتولدة من محطات تحلية مياه البحر، وإستخدامها في الإستزراع السمكي، وفى ري النباتات الملحية.
4- هناك تقنيات صينية متقدمة تدرسها مصر وتبحث فى الخبرات الصينية المتطورة بها، لإستخدام البحث والإبتكار فى مواجهة ندرة المياه.
5- فضلاً عن وجود شراكات مصرية صينية للتعامل مع التحديات الخاصة بمواجهة الفيضانات والأمطار الجارفة
6- وتم الإتفاق بين وزارة الرى المصرية ونظيرتها الصينية على إمكانية تبادل الوفود من المهندسين فى مجال الري والمياه للتدريب في الصين، وتنفيذ أبحاث ومشروعات مشتركة.
7- هناك مشروعات بحثية صينية مع مصر للتدريب على الأساليب التكنولوجية الحديثة فى مجالات الرى وصيانة السدود وتوفير المياه والطاقة.
8- قامت الصين بتنظيم عدة دورات متخصصة فى المياه في عدة مجالات للتعاون المشترك مع مصر، مثل: صيانة شبكات الرى، ومشروعات مائية وكهرومائية، وتفعيل مفهوم الإدارة المتكاملة لموارد المياه لضمان أفضل توزيع لها.
9- التعاون البحثي والتقني الصينى- المصري في مجالات مختلفة كمجالات تحلية مياه البحر وإعادة استخدام مياه الصرف الزراعى والصحي.
10-تم توسيع التعاون بين وزارتى الري المصرية والصينية لتفهم شواغل مصر فيما يتعلق بأمنها المائى، ودعم جهود الجانب المصري لمعالجة هذه الشواغل والحفاظ على أمنها المائي في إطار قواعد القانون الدولي المتعارف عليها.
11- كما أنه نظراً لكون الصين دولة متقدمة وقادرة على زراعة حوالى 60 مليون هكتار من تحقيق نتائج مبهرة لمحاصيل عالية الجودة، فإنه يمكن لمصر الاستفادة من هذه التجربة من خلال التوسع الرأسي في الزراعة لزيادة الإنتاجية الزراعية.
12-ويبقى التعاون الأهم بين الصين ومصر لمواجهة التحديات التى تواجه (التكيف مع آثار التغيرات المناخية وندرة المياه)، والاستفادة من التجارب العالمية والعربية الرائدة في مجال أفضل سبل التكيف والتأقلم مع التغيرات المناخية والوصول إلى أفضل الحلول العلمية التطبيقية المبتكرة القابلة للتنفيذ لتحقيق الأمن البيئي والمائي.
13- اتفق الجانبان المصري والصيني في إطار منتدى التعاون الصيني العربي على مواصلة التعاون في مجالات حماية البيئة والسياسات والتشريعات البيئية ومكافحة تلوث المياه والهواء والتربة والوقاية منه ورفع وعى الجماهير بحماية البيئة وتقييم الأثر البيئي والرصد البيئي.
14- بحثت الصين مع مصر والجانب العربي مدى إمكانية تجديد مذكرة التفاهم وفقاً لحاجات الجانبين للتعاون فى مجال المياه مع الصين.
15- والأمر الجديد الذى تعمل عليه الصين الآن، هو إقامة منصة “الحزام والطريق” للخدمات بالبيانات الضخمة لعلم البيئة وحماية البيئة ورابطة “الحزام والطريق” الدولية للتنمية الخضراء، ويرحب بمشاركة الجانب المصري فيها، ودفع بناء (طريق الحرير الأخضر) بشكل مشترك.
16- هناك تعاون مستمر بين مركز بحوث الصحراء فى مصر والصين، فى مجال مكافحة التصحر وتفعيل إتفاقية التعاون بين مركز التعاون الصينى الأفريقى ومركز بحوث الصحراء فى مصر.
17- تم الإتفاق أيضاً على إنشاء مركز التصحر المصرى الصينى لمواجهة أزمة المياه.
18- دعمت الصين مجال المنح الدراسية للطلبة المصريين فى مجالات إدارة الموارد المائية، وتكثيف المنح الدراسية والبعثات المصرية الخاصة بباحثي الماجستير والدكتوراه ودراسات ما بعد الدكتوراه.
قدمت الأكاديمية الصينية للعلوم والتكنولوجيا منح دراسية ودورات تدريبية للباحثين المصريين العاملين بالمعاهد البحثية الزراعية وكليات الزراعة للتدريب على استخدامات برامج الاستشعار عن بُعد ونظم المعلومات الجغرافيا فى مجالات التطبيقات الزراعية ودعم المشاريع والدراسات البحثية بين الأكاديمية الصينية للعلوم والتكنولوجيا والمعاهد البحثية الزراعية في مصر.
الدكتورة نادية حلمي

 

مرفق رابط الندوة:

https://www.facebook.com/watch/?v=1168790510293228