هل ستؤدي هبة القدس إلى انتفاضة ثالثة؟

هل ستؤدي هبة القدس إلى انتفاضة ثالثة؟

شجون عربية _ بقلم: رشا عبد الحليم

ما إن بدأ الشهر الكريم حتى بدأ الكيان الصهيوني بحملة المضايقات المعتادة وحشد قواته للتمركز في ساحة باب العامود، الذي يعتبر مدخلا للمسجد الاقصى والتعرض للمصلين ومنعهم من الدخول إليه واقامة الحواجز الحديدية مما أدى إلى اشتعال الغضب العارم لدى المقدسيين، واجبار الكيان على الرضوخ للمقاومة الشعبية المقدسية المرابطة، ما لبثت أن أزالت الحواجز وانسحبت لتعود بموجة جديدة من الاعتداءات وحملات الاعتقال والضغط على المقدسين بالتطفيش والتهديد بسحب الهويات المقدسية
فسياسة الكيان الصهيوني لم تتغير على مدى أعوام تبدأها بتصعيد الأحداث، ثم هجوم يليه انسحاب لتهدئة الغضب، بعد أن يحقق استفزازه الواسع ويعود بعدها مسعورا بهجموم اعنف .

” تهويد القدس من جديد ”
محاولات مستمرة للكيان الصهيوني تهدف إلى نزع الهوية الإسلامية والمسيحية التاريخية من المدينة وفرض الطابع اليهودي
وآخر محاولاتها النكبة الجديدة التي يشهدها حي الشيخ جراح الآن، حيث تواجه العائلات الفلسطينة المستقرة في الحي منذ نكبة 48 خطر الإخلاء من منازلهم المقامة على أراض يطالب بها مستوطنون ويدعون أحقيتهم بها ، فالسيطرة على الحي تعني احكام السيطرة على القدس ككل وتضييق الخناق على المقدسيين أكثر فأكثر.

تهويد القدس من جديد

“هل ستشهد القدس انتفاضة جديدة شرارتها ما يحصل في حي الشيخ جراح؟!”
قامت انتفاضة فلسطين الأولى عام 1987 عندما قام سائق شاحنة إسرائيلي بدهس مجموعة من العمال الفلسطينيين على حاجز “اريز” الذي يفصل قطاع غزة عن بقية الأراضي الفلسطينية منذ سنة 1948 وقد كانت منظمة من قبل القيادة الوطنية الموحدة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية فيما بعد.

أما الانتفاضة الثانية اندلعت شرارتها عام 2000 بدعم من الرئيس ياسر عرفات بعد دخول رئيس الوزراء الإسرائيلي أرئيل شارون إلى باحة المسجد الأقصى الأمر الذي دفع جموع المصلين إلى التجمهر ومحاولة التصدي له
عادة ماتقوم الانتفاضة بناء على وجود حدث استفزازي يثير السخط الشعبي ويدفعه للمقاومة بدلا من الرضوخ والصمت وأيضا ، وجود قيادة وجهات سياسية فلسطينية داعمة اما الآن فالموقف مختلف ، الشعب وحده بكل ارادته وعزيمته يقاوم والسلطة الفلسطينية لم تقم إلا بالتوجه للأمم المتحدة ومحكمة الجنايات الدولية لإدانة مايجري في القدس .

“اختفت أصوات التطبيع والذل لتعلوها أصوات المقاومة والشرف.”
تعيد هذه الأحداث لاذهان اي عربي وفلسطيني مشاهدا سابقة للخزي والتخاذل العربي والدولي فبعد ان كان مخفيا وراء الكواليس كاتفاقية كامب ديفيد المصرية الاسرائيلية عام 1978 و اتفاقية وادي عربة معاهدة السلام الاردنية الاسرائيلية 1994 بات الآن الاعتراف بدولة اسرائيل لدى العرب المطبعين ظاهريا كتطبيع الامارات والبحرين والسعودية والسودان والمغرب.
لم ينتظر الشعب الفلسطيني الإنقاذ من احد، يغامر كل فلسطيني بحياته على خطوط المواجهة على الرغم من إدراكهم ان مقاومتهم لن تحرر فلسطين ولكنه أبى السكوت والوقوف متفرجا ،فالحرية والكرامة بالنسبة لهم حق ومطلب لايمكن التراجع عنه

” أن تكون فلسطينيا يعني أن تصاب بأمل لا شفاء منه ” “محمود درويش”

 

شجون عربية