يديعوت أحرونوت: ممنوع عليكم أن تعرفوا شيئاً عن الصفقة المريبة مع سورية

يديعوت أحرونوت: ممنوع عليكم أن تعرفوا شيئاً عن الصفقة المريبة مع سورية
Spread the love

شجون عربية _

البروفيسور دانيال فريدمان – وزير عدل سابق/
قبل وقت ليس ببعيد قررت شابة إسرائيلية العبور إلى سورية منتهكةً القانون. لم يُنشر اسم الصبية، لكن وسائل الإعلام علمت بأنها شابة من عائلة حريدية متمردة، وغير مستعدة لقبول الحدود الموضوعة بين إسرائيل وجارتها. قيل أيضاً إنها حاولت العبور إلى غزة عدة مرات، لكنها مُنعت. هذه المرة نجحت في إكمال المهمة التي أخذتها على عاتقها ووصلت إلى سورية.
في هذه اللحظة دخلت دولة إسرائيل في دوامة وردت كعادتها أكثر من مرة بهيستيريا مطلقة. اجتمعت الحكومة تحت غطاء كثيف من السرية وجرى التوصل إلى تسوية بوساطة روسية مفادها، بحسب ما كشفت وسائل إعلام أجنبية بعد وقت قصير، أن تدفع إسرائيل لروسيا مبلغاً لم يُنشر – تتحدث الإشاعات عن مليون دولار، وربما عن بضعة ملايين من الدولارات – مقابلها تقدم روسيا لقاحات إلى نظام بشار الأسد.
أضيف إلى ذلك إطلاق سراح راعيين من سورية اعتُقلا في الجولان، وتخفيف عقوبة مواطنة درزية من سكان الجولان. أُضيفت أيضاً رحلة خاصة إلى روسيا لم تُنشر تكلفتها، وطبعاً إعادة بطلة الحادثة إلى البلد.
ثمة مسألة لها علاقة بإعجابنا بعلاقاتنا مع روسيا. مفهوم أن علاقات جيدة معها هو أمر مرغوب فيه، لكن يجب أن ننتبه إلى الفارق بين علاقاتنا مع الولايات المتحدة وبين علاقاتنا مع صديقتنا الجديدة. درج الأميركيون على دعمنا مالياً ويتحملون جزءاً كبيراً من العبء المتعلق بتزويد إسرائيل بسلاح جديد. العلاقة بالدولة العظمى الثانية هي العكس – نحن ندعمها وندفع لها في مقابل كل خدمة، ليس فقط بالمديح بل بالمال أيضاً.
وجهة النظر الثانية تتعلق بالقضية بحد ذاتها. هل الصبية التي عبرت إلى سورية رغبت في العودة إلى البلد؟ هل التقاها ممثلو الصليب الأحمر؟ أو هل أرسلوا إلينا تسجيلاً يروي ماذا تريد؟ عن هذا الأمر لم يُذكر شيء.
وهنا يعود السؤال: مَن طلب إعادة الشابة إلى البلد، ومَن يقف وراء كل القصة؟ لكن يبدو أن الرقابة تدخلت، بينما ليس من الواضح ما هو السر في كل هذه القصة الغريبة، وما الذي دفع الرقابة إلى التدخل. انتشرت إشاعة تقول إن الروس هم الذين طلبوا ذلك. هل تصدقون هذا؟ ماذا لديهم لإخفائه؟ ولماذا وافقتم؟ وهل نحن الذين طلبنا منهم المطالبة بالمحافظة على السرية؟
هناك مسألة أُخرى لم ننتبه إليها: صورة النصر لنتنياهو مع الشابة العائدة. لقد سارع نتنياهو إلى التقاط الصورة مع غلعاد شاليط، الذي دفعنا مقابل إطلاق سراحه ثمناً باهظاً، أكثر من 1000 أسير فلسطيني، لكنه لم يتصور مع يحيى السنوار زعيم “حماس” الذي أطلق سراحه في هذه الصفقة، وأيضاً ليس مع أسرى آخرين أُطلق سراحهم.
هنا يعود السؤال: مَن يقف وراء الصفقة؟ ما الذي يبررها عموماً؟ أليس من حق مواطني إسرائيل، الذين مولت أموالهم هذه الصفقة المشبوهة، معرفة ماذا حدث؟
يُطرح هذا السؤال بقوة إزاء الاستخفاف الذي تتعامل به الدولة مع مجموعة من المواطنين الذين وقعوا في الأسر من دون خطأ ارتكبوه، هذه المرة المقصود هم مواطنو إسرائيل الذين يحترمون القانون، الموجودون أسرى في دول صديقة ولا يستطيعون العودة إلى وطنهم [بسبب إغلاق مطار بن غوريون في وجه القادمين ضمن إجراءات الكورونا]. المسؤول عن هذا الأسر المفروض هو دولة إسرائيل نفسها، وهذه المرة المقصود مواطنوها الذين تحولوا إلى مواطنين من الدرجة الثانية (لأنه كما هو معروف هناك مَن يحظون بمعاملة خاصة ويستطيعون الخروج والعودة كما يشاؤون). هؤلاء المواطنون يرغبون في العودة على حسابهم الخاص، وهذه المرة لا حاجة إلى أن ندفع للأسد ولا للروس. والسؤال لماذا يستغرق كل هذا الوقت فتح الحدود وإطلاق سراحهم هم أيضاً؟

المصدر: صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية _ عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

شجون عربية