هآرتس: بعكس الكورونا أضرار الضم قد لا يكون هناك لقاح ضدها أبداً

المستوطنات
Spread the love

عوزي برعام – محلل سياسي اسرائيلي/

يقول المقربون من نتنياهو إنه يرى في ضم المناطق [المحتلة] ذروة إرثه. لكن ما علاقة نتنياهو – الموقّع على خطاب بار إيلان- بالضم؟ وماذا بشأن خطاب بار إيلان: محاولة التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين بوساطة الرئيس الراحل شمعون بيرس كانت قريبة. كل شيء كان معداً – جرى الاتفاق على التنازلات والتعويض– وعندئذ، قبيل التوقيع النهائي، نتنياهو ندم. بيرس لم يعرف ماذا يفعل، شعر بأنه خُدع. وهذه اللحظة هي التي ستحدد علاقته بنتنياهو. فهي سمحت له بأن يتخيل إلى أين سيقود نتنياهو شعبه.

بعد انقلاب 1977، انشغل مناحيم بيغن بمفاوضات السلام مع مصر واضطر إلى الموافقة خلالها على حكم ذاتي فلسطيني واسع، يحترم الحقوق الأساسية للفلسطينيين. كان هناك معارضون لبيغن بين أعضاء حزبه، لكن الأغلبية أيدته وأيدت الطريق التي رسمها. منذ ذلك الحين، تطورت إسرائيل في معظم المجالات، لكنها كانت وبقيت نقطة صغيرة في قلب شرق أوسط عربي وإسلامي معاد. الافتراض الأساسي الذي كان موضع إجماع من معظم الأحزاب الصهيونية كان مفاده أنه يتعين على إسرائيل الامتناع من القيام بخطوات ضم أحادية الجانب، لأن مستقبلها سيستند إلى حل مع الفلسطينيين ومع جيرانها الآخرين.

منذ ذلك الحين، ازداد العداء للسامية في العالم: وهو موجّه ضد التجمعات اليهودية في العالم، لكن أيضاً ضد دولة إسرائيل التي تُعتبر في نظر المعادين للسامية تعبيراً ملتوياً عن اليهودية. إسرائيل دحضت دائماً هذه الادعاءات بنجاح، لأنها دولة شرعية ذات حدود، وللشعب اليهودي الحق في دولة له، والعداء للسامية هو كراهية لإسرائيل في حد ذاتها، وكل ما تبقى تبريرات.

الـBDS، المنظمة التي أعلنت إسرائيل الحرب عليها – حرب تكللت بالنجاح في عدة جبهات – تسعى لأن تثبت أن إسرائيل ليست فقط دولة تحتل مناطق ليست لها، بل تنوي أن تضمها إليها، لأن “الصهيونية هي حركة توسعية”. والآن ماذا؟ هل فجأة جرى تناسي الأبعاد الحقيقية لإسرائيل في الشرق الأوسط؟ العداء للسامية يزدهر، والـBDS تنتظر فقط خطوات إسرائيل المقبلة، والتي ستؤكد موقفها. وها هو نتنياهو الحذر والجبان، ومعه اليمين كله، يركضون نحو ضم سريع لمناطق في الضفة.

أمران يقفان في أساس التغيير الذي طرأ على نتنياهو. الأول، هو يعلم أن أعضاء الليكود وأعضاء مؤسساته قريبون من المتدينين القوميين أكثر من “صقور”، مثل بني بيغن وعوزي لانداو. علاوة على ذلك، هناك مجموعات في الليكود تدعو إلى بناء الهيكل الثالث. لهؤلاء يريد نتنياهو أن يترك إرثه الخاص. الصفقة التي يقترحها نتنياهو معروفة وعلنية: أنتم تدعمونني في محاكمتي وفي تدمير النسيج القضائي، وأنا أؤيد كل فكرة مجنونة تطرحونها.

المكوّن الثاني، هو الولايات المتحدة التي يحكمها رئيس واهم وجاهل. وتحت رعايته الموقتة يمكن أيضاً بناء تابوت العهد، فقط إذا أدى ذلك إلى 50 ألف صوت يهودي له في فلوريدا. دونالد ترامب سيتشاور بالتأكيد مع سفيره ديفيد فريدمان، ويمكن افتراض ما سيؤدي إليه هذا التشاور.

المصالح الواضحة لدولة إسرائيل تحظّر الضم. أغلبية عناصر المؤسسة الأمنية على مر الأجيال تعارض الفكرة الخطيرة بشدة، وتبريراتها مدعومة جيداً. لكن الجمهور الواسع لا يتأثر. الضم لا يشغله – وهو لا يفهم أنه بدلاً من وباء الكورونا الموقت سيصاب بوباء عضال قد لا يوجد لقاح ضده على الإطلاق.

المصدر: صحيفة هآرتس الاسرائيلية _ عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.