احترام لغة الانسان أكثر من… الانسان نفسه!

Spread the love

بقلم الدكتور علي محمد القزويني الحسيني/


بينما كنت أتصفح الاخبار الصحية-الاقتصادية-المالية-النقدية المستجدة في لبنان، البلد الذي ولدت ونشأتُ فيه، وحيث عدت للعيش فيه منذ أربع سنوات بعد هجرة دامت عقدين من الزمن الى بلد أوروبي لقّبه اللبنانيون (أو بعضهم!) ب “الأم الحنون”…
وإذ بي بين “كارثة خبر” وخبر كارثيّ، “أقع”على مقالٍ منشور في صحيفة The guardian عن رئيس مجلس الوزراء الكندي (تجدونه على هذا الرابط:
https://www.theguardian.com/world/2020/apr/28/justin-trudeau-canada-french-language-pandemic)
التمستُ فيه أنّ لغة الشعوب تُحترم وتُحمى، في هذا الغرب الذي “تغرّبنا” إليه جبراً أو طوعاً طلباً للعلم أو العمل، أكثر من الانسان في لبنان بلد “الأرزاااات” (أو ما تبقى منها!) وبلد الملياراااات المنهوبة، والمواطنة المسلوبة.
نعم! هي كندا ال ٣٧ مليون نسمة، حيث يشكل الفرانكوفونيون أقلية نسبية (ما يقارب ٢٥% من مجمل عدد سكانها) وهم يعيشون فيها على أرضهم، متحصنين بقوانين دولة تحميهم ليس فقط من وباء الكورونا ونتائجه لا بل من “هيمنة” اللغة الانكليزية على جزء أساس من هُويتهم ألا وهو لغة أجدادهم الفرنسيين التي امتزجت بلكنةٍ وعبارات خاصة والتي اضحت اليوم “لساناً”،(كما يقول أهل اللغة) فرنسياً كندياً بامتياز.
نعم هي كندا التي أجبرت رئيس وزرائها الشاب (نسبياً و “حتى ما يزعل مني” الرئيس الفرنسي ماكرون!) على الاعتذار من الكنديين الفرانكفونيين، اخوانه في المواطنة، لأنه في خضمّ هذه الجائحة العالمية، أهملت السلطات الكندية المعنية اعطاء الارشادات الصحية باللغة الفرنسية (وهي اللغة الثانية في كندا من حيث العدد مقارنة بالكنديين الناطقين باللغة الانكليزية)، إذ إن جزءاً – كبيراً كان أم صغير – من المواطنين الكنديين الفرانكفونيين على دراية بلغة “الآنكل سام” ولكنهم اعتبروا هذه السهوة اللغوية الحكومية بمثابة اعتداء صارخ على هويتهم إذ كما يعلم أهل الاختصاص، لاسيما اللغويين منهم، والاشخاص المعنيون أن اللغة ليست فقط أداة للتداول إنما هي جزء اساس لا يتجزأ من هوية الفرد. ها هو هذا الغرب الذي لا نفوّت فرصة واحدة لانتقاده ( بموضوعية أو بغيرها) و لا هو لانتقادنا، تُحترم فيه لغة الانسان اكثر من الانسان في موطني لبنان.
وبعيداً عن كندا وعلى مقربة أكثر منها الى لبنان، لن أقول الكثير عن “بلد الاحتضان” فرنسا، فمجرد ذكر أسماء هذه الدول “الغربية” كما يسمونها قد يكون محل امتعاض لدى البعض، لكن ها هي الحكومة الفرنسية و بالرغم من تعثرها و تخبطها، أصدرت قرارا يقضي بمنع الشركات والمؤسسات، رسميةً كانت أم خاصة، من صرف أي موظف من عمله خلال فترة الحجر الصحي و بذلك فهي تحافظ على مصدر رزقهم الاساس.
كما تقوم الحكومة الفرنسية بمساعدة الشركات المتعثرة منها في دفع أجور موظفيها (المتعثرة فعليا وليس كما الشركات في لبنان، أو جزء منها، التي تغتنم فرصة الكورونا وغيرها للتخلص من بعض موظفيها الغير “مستزلمين” والذين لا حول لهم ولا قوة…. إلا بالله).
ولعلّي بدأت في هذه اللحظة أسمع
تعليقات البعض قبل أن تُكتب حتى: “ما يا خيي هيدي فرنسا ونحنا بلبنان!”
نعم هذا صحيح! كدت انسى ولكن أحب أن أطمئن أني لم ولن أنسى أنه على مقربة من شواطئ مياهنا الاقليمة اللبنانية، في البحر الابيض المتوسط، حيتان “مائية” لا يتسنى للعين المجردة رؤيتها (على عكس قذارة التلوث البيئي!) …انما للمال في بلدي لبنان حيتانه… وما أكثرهم!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.