سد الذرائع وأزمة كورونا

Spread the love

بقلم: محمد حسين الدوسري _ محام وباحث سعودي/

هذا موضوع تم بحثه سواء من ناحية أكاديمية أو فقهية خالصة، إلا أن ترابطاً وثيقاً بين تلك الإجراءات المتشددة والحذرة جداً وبين مبدأ “سد الذرائع، فإن ذلك الحذر هو الموروث والإبن الشرعي المنحدر من تلك “الصحوة” المشؤومة. فذلك الحذر هو في حقيقته وتأصيله هو مبدأ سد الذرائع، فأظن أنه قد تسرب ذلك المبدأ الى كثير من موظفي الدول في الصحة والأمن والسياسية وأصبحوا يـُــفَـعّــلون ويُجارون ما كانوا ينتقدونه على “هيئة الأمر بالأمر والنهي عن المنكر” وهو الإيغال في تبني مبدأ سد الذرائع.

وهذا واضح في الإجراءات المتخذة في شدتها وعدم عقلانيتها سواء في السجن أو الغرامة الكبيرة  جداً. وسبب لجوء هؤلاء المسؤولين لهذا المبدأ هو تأثرهم الحقيقي بالصحوة الماضية ( سواءً علموا ام لم يعلموا) التي لاتزال في أعماقهم وكذلك خشيتهم من الفشل وازدياد الحالات المرضية، لكن هذا الازدياد يمكن ان يتم علاجه بغير طريقة إغلاق البلاد الكلي.

فما لم يوجد علاج حقيقي وفعال لهذا المرض فإنه يتحتم أن يتم تفعي مبدأ فتح الذرائع، وتقديم المصالح العظمى على المفاسد ودرء أعظم المفسدتين بأقلهما ضرراً. فلا يمكن أن تبقى الدول والمدن في سجن كبير من دون وعي في تغيير العقليات في كيفية مواجهة المخاطر، والمجابهة

لتلك المخاطر، لأن طريقة الإغلاق الكلي لا يمكن أن يتم تغييرها ما لم يوجد علاج حقيقي يقضي على هذا المرض، وإذا لم يوجد له علاج مباشر فيمكن فتح البلاد مع اتخاذ العلاجات والإجراءات غير المباشرة التي سوف يتم اتخاذها بعد أشهر (ونحن لم نجد بعد علاجاً مباشراً)، فلماذا نؤخر ما نحن سوف نقدم عليه لاحقًا!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.