“فورين بوليسي”: الأمم المتحدة تمنع موظفيها من المشاركة في الاحتجاجات الأميركية

Spread the love

غوتيريس قال للموظفين إنه يمكنهم التعبير عن تضامنهم من خلال إعادة تغريد تغريداته ولكن عليهم الابتعاد عن التظاهرات.

أصدرت الأمم المتحدة تعليمات لموظفيها بعدم المشاركة في التظاهرات العامة التي تجتاح العالم في أعقاب قتل الشرطة الأميركية للمواطن الأميركي الأفريقي جورج فلويد، حيث أن إظهار موظفيها الدعم لحركة الاحتجاج من شأنه أن يقوض سمعة المنظمة العالمية بالحياد، وذلك وفقاً لنسخة من تعميم داخلي أرسله مجلس الأخلاقيات في الأمم المتحدة إلى موظفي المنظمة الأسبوع الماضي وتناولته مجلة”فورين بوليسي” في تقرير لها.

وفي حديثه إلى موظفي الأمم المتحدة في اجتماع مفتوح يوم الخميس، اعترف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس بأن العديد من زملائهم في الأمم المتحدة “يودون أن يكونوا أكثر كلاماً ونشاطاً” رداً على الاحتجاجات الشعبية ضد العنصرية ووحشية الشرطة في نيويورك وخارجها، وذلك بحسب تسجيل فيديو للحدث حصلت عليه “فورين بوليسي”. لكنه قال إنه سيتعين عليهم كبح جماح أنفسهم.

وأضاف: “لقد صُدمنا جميعاً من وحشية مقتل جورج فلويد. … من المهم أن ندرك أنه في قلب [هذه الأزمة] هناك مسألة عنصرية خطيرة”. لكنه حذر من أن وضع موظفي الأمم المتحدة كموظفين مدنيين دوليين يضع “قيوداً” على حريتهم في التحدث أو التصرف.

وقال إن عمال الأمم المتحدة الذين يرغبون في التعبير عن دعمهم للمتظاهرين يجب أن يقتصروا في أنشطتهم على إعادة نشر البيانات الصحافية للأمم المتحدة ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي للأمين العام للأمم المتحدة ومسؤولين آخرين في الأمم المتحدة.  وأضاف: “هناك شيء واحد يمكننا القيام به جميعاً، وهو إعادة تغريد لرسائل الأمم المتحدة التي تم إصدارها بالفعل فيما يتعلق بـ[الاحتجاجات]، ويمكن القيام بذلك من قبل الجميع ومضاعفة وتضخيم تلك الرسائل” التي مفادها: ضد العنصرية وضد وحشية الشرطة وضد عدم المساواة والتمييز.

لكن القرار واجه تحفظاً بين موظفي الأمم المتحدة ودعاة حقوق الإنسان المستقلين في الأمم المتحدة، الذين زعموا أن القيود تحد من حقوق الأفراد في حرية التعبير والتجمع السلمي، المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. 

وقال كليمنت فول، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في حرية التجمع السلمي والجمعيات في بيان: “بينما أفهم الحاجة إلى ضمان حياد الخدمة المدنية الدولية، من الواضح أن القواعد الداخلية للأمم المتحدة لا يمكنها تجاوز المعايير الدولية الواسعة لحقوق الإنسان المطبقة في كل دولة”.

وكتب فول، وهو محامي،  إن “القضايا التي في قلب الاحتجاجات التي اندلعت منذ مقتل جورج فلويد هي نفس القضايا الأساسية التي تناضل من أجلها الأمم المتحدة منذ إنشائها. لقد كانت الأمم المتحدة في طليعة الكفاح ضد العنصرية والتمييز. هذا هو سبب خروج الناس إلى الشوارع والسبب الذي يجب أن يجعل موظفو الأمم المتحدة قادرين على الانضمام إليهم”.

وجاء تعميم مجلس الأخلاقيات – الذي أمر مسؤولي الأمم المتحدة بتجنب الاحتجاجات ومراعاة حظر التجول في مدينة نيويورك والمدن الأميركية الأخرى – بعد أسابيع من التظاهرات الحاشدة ضد وحشية الشرطة في جميع الولايات الخمسين. وقد ألهمت الاحتجاجات – التي أثارها مقطع فيديو لضابط شرطة مينيابوليس خنق فلويد وركبته على رقبته – احتجاجات مماثلة في جميع أنحاء العالم.

ووفقاً للمنشور الذي أقره غوتيريس، فإن “المشاركة في التظاهرات العامة في الظروف الحالية قد لا تكون متسقة مع الاستقلال والحياد المطلوب منا كموظفين مدنيين دوليين. وبالتالي، ينبغي للموظفين أن ينظروا في نتائج المشاركة في التظاهرات العامة بالنظر إلى أوامر الصحة العامة خلال جائحة فيروس كورونا الجديدة المستمرة للحفاظ على التباعد الاجتماعي، وتجنب التجمعات الكبيرة وممارسة تدابير الصحة العامة الأخرى التي قد لا تتوافق مع المشاركة في الاحتجاجات الجماهيرية”.

تم تفصيل سياسة الأمم المتحدة بشأن مشاركة الموظفين في الاحتجاجات العامة في سلسلة من المبادئ التوجيهية والأنظمة الخاصة بالموظفين والتي تهدف إلى استبعاد مسؤولي الأمم المتحدة في الأنشطة السياسية. “في حين أن الموظفين لديهم وجهات نظر سياسية، فإن وضعهم كموظفين مدنيين محايدين لا يتوقف أبداً أثناء الخدمة، والتعبير عن رأي أو رأي سياسي معين بشأن مسألة سياسية حساسة بشكل خاص في العلن قد لا يتوافق مع هذا الوضع”، وفقاً نشرة 2016 من قبل الأمين العام للأمم المتحدة.

ووفقاً لتعميم مجلس الأخلاقيات، “في مدينة نيويورك أو غيرها من المواقع التي فرض فيها حظر التجول، يجب على الموظفين مراعاة حظر التجول والأوامر العامة المماثلة. وبقدر ما تسببت بعض الاحتجاجات في حدوث أعمال عنف وأضرار في الممتلكات، فإن خطر تعرض موظف من موظفي الأمم المتحدة في تظاهرة غير خاضعة للرقابة، بما في ذلك مواجهة الاعتقال أو الاحتجاز، قد يؤدي إلى إضرار كبير بالمنظمة”.

وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي أصدرت فيه أسر ضحايا عنف الشرطة، بمن في ذلك فلويد، وبرونا تايلور، ومايكل براون، وفيلاندو كاستيل، دعوة إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم الاثنين لعقد جلسة خاصة للتحقيق في قمع الشرطة العنيف للاحتجاجات في الولايات المتحدة. وانضم إلى الدعوة كل من اتحاد الحريات المدنية الأميركية (ACLU) ، ومنظمة “حياة السود مهمة” Black Lives Matter ، وحركة NAACP، ومئات من الجماعات الحقوقية الأخرى.

وقالت فيلونيس فلويد في بيان “أريد أن يرى الناس في جميع أنحاء العالم والقادة في الأمم المتحدة شريط فيديو لأخي جورج فلويد، للاستماع إلى صراخه للمساعدة، وأريدهم أن يردوا على صراخه. أناشد الأمم المتحدة أن تساعده. ساعدوني. ساعدونا. ساعدوا الرجال والنساء السود في أميركا”.

وقال جميل دكوار، مدير برنامج حقوق الإنسان التابع لاتحاد الحريات المدنية الأميركي، في بيان “حان الوقت لأن تواجه الولايات المتحدة نفس التدقيق والحكم الذي يسرع في تمريره إلى دول أخرى”.

المصدر: عن الميادين نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.