ما وراء الخبر ـ قطفات دبلوماسية

كورونا
Spread the love

بقلم: أحمد طه الغندور/

ما من شكٍ بأن البشرية مُتعطشة لسماع أية أخبار عن وجود علاج للوباء التاجي “كورونا”، فقد أصاب هذا الوباء شتى أرجاء المعمورة وكانت له نتائج كارثية على النفس البشرية والاقتصاد، إضافة إلى جوانب أخرى متعددة في حياتنا الإنسانية.
وبالأمس فقط، أطل علينا “القيصر الروسي” الرئيس فلاديمير بوتين عبر وسائل الإعلام مُبشراً بأن بلاده قد عملت على تسجيل أول لقاح ضد فيروس “كورونا” في العالم، وأعرب عن أمله في أن يبدأ إنتاج هذا اللقاح بكميات ضخمة في المستقبل القريب، وأضاف الرئيس: “بأن إحدى بناته قد تلقت جرعة من اللقاح وهي بصحة جيدة”!

وقد تناقلت وكالات الأنباء هذا الخبر بمزيدٍ من التفاصيل بين مؤيد وبين معارض ومُشكك في إمكانية قيام روسيا إنتاج هذا اللقاح دون تأكيد الفحوصات الطبية اللازمة كما يظن!
لا شك أن هذا الخبر على المستوى الإنساني والإعلامي، يعتبر خبراً عادياً وإن أفاض بمعلومات هامة!
ولكن دبلوماسياً؛ كيف يُمكن أن نقرأ هذا الخبر؟!

وهنا تظهر أهمية عنصر المتابعة التي تقتضيها الدبلوماسية على مدار الساعة لتقصي كنه الخبر!
فلو نظرنا إلى التوقيت؛ لوجدنا أن الخبر قد أرتبط بشكل رئيسي بـقرب موعد “الانتخابات الرئاسية الأمريكية” كحدث عالمي له تأثيره على السياسات الدولية.
فالسياسة العالمية خلال السنوات الأربع السابقة قد تأثرت بشكل واضح نتيجة السياسات الأمريكية التي اتخذها “ترامب” على الساحة الدولية!
ولكن هل للرئيس “بوتين” من تأثير على نتائج الانتخابات الأمريكية؟!
للإجابة على هذا السؤال؛ فليس هناك أفضل مما ذكره الرئيس الأمريكي “ترامب” ووزير خارجيته “بومبيو” حول هذه المسألة لندرك مدى تأثير “القيصر الروسي” على الانتخابات الأمريكية!

منذ مدة ليست بالقصيرة هناك تحذيرات أمريكية لروسيا بعدم التدخل في الانتخابات الأمريكية، بعد التحقيقات التي تلت الانتخابات الأمريكية السابقة والتي أفرزت فواز الرئيس “ترامب” في مقابل المرشحة الديمقراطية؛ “هيلاري كلينتون”، ففي أكتوبر الماضي هاجم الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين” الولايات المتحدة، مازحاً بشأن التدخل في الانتخابات الرئاسية وقائلاً إنه سيقوم بالأمر مجدداً.
ومع ذلك لم تتوقف التحذيرات الأمريكية في هذا الشأن؛ فقد أعلن البيت الأبيض الأمريكي أن الرئيس، “دونالد ترامب”، حذّر وزير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف” من أي تدخل لبلاده في الانتخابات الرئاسية الأمريكية، المزمع إجراؤها، العام الحالي!
وعلى الرغم من أن الحديث بأن التدخل الروسي هو لصالح الرئيس الحالي “ترامب” ضد المرشح “بايدن” الديمقراطي إلا أن هذا مستبعد!

فقد حذر رجل القانون والمحلل السياسي الأمريكي “كيفين زيسي”، في لقاء معه نهاية الشهر الماضي من عواقب انهيار أمريكا الحتمي إذا لم تغير نهجها العالمي، ومما جاء في اللقاء قوله: “إن وزير الدفاع الأمريكي “مارك إسبر” قال: “إن الولايات المتحدة تبذل قصارى جهدها لمنع روسيا والدول الأخرى من التدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية. هل هناك بالفعل خطر مثل هذا التدخل؟”
فرد الخبير “زيسي” قائلاً: “مشكلة الانتخابات الأمريكية، ليست في الروس، إنما في “وول ستريت”. فتأثير المال والأعمال الكبيرة بالذات هو الذي يسيطر على الحزبين الديمقراطي والجمهوري”.

وأضاف: “لا يحتاج الروس إلى إفساد الانتخابات الأمريكية، فقد أفسدتها مليارات سكبها كبار الأغنياء في الحملات الانتخابية وغيرها من الأشياء”!
من هنا أرى بأن الرئيس “بوتين” قد أرسل رسالة قوية إلى “وول ستريت” بعجز الإدارة الأمريكية عن القدرة على تقديم أية خطة إنعاش اقتصادي لإنقاذ البلاد من “الوقوع في الهاوية”، وأن الصدارة العالمية اليوم هي من حق الدولة الروسية القادرة على تقديم العلاج الناجع من الفيروس التاجي!
ولم يقف “بوتين” عند هذا الحد بل أشرك دولاً حليفة للولايات المتحدة منها ” السعودية والإمارات” لتكون شاهدة له على نجاعة المنتج الروسي في مقابل “العجز الأمريكي”!

فهل يكون “إعلان بوتين الدوائي” بمثابة تدخل داعم لـ “ترامب” في حملته الانتخابية، أم هو من يرسل بطاقة وداع لصديقه “اللدود”؟!
بكل تواضع أقول:
إن القيصر الروسي يستعجل رحيل “ترامب” عن البيت الأبيض لما في وجوده من خطر على “السلم والأمن الدوليين” مما يقود العالم نحو حرب مجهولة العواقب بعد أن تلبدت السماء بنُذر غيومها!

ومما يؤكد هذه الفرضية، أن “اللوبي الصهيوني”، والملياردير “شيلدون”، وحتى “ناتنياهو” قد بدأوا في الانفضاض من حول “ترامب”، حيث ذكرت وسائل التواصل عن المشادة بينه وبين “شيلدون”، وكذلك ما تناقلته الأنباء عن اتهام “ناتنياهو” لـ “ترامب” بأنه ” أوقف خطة الضم”!
هذه القراءة الدبلوماسية الخاصة، تجعلنا نميل إلى الإشادة بموقف الرئيس الفلسطيني ” محمود عباس ” الذي أبرق مهنئاً للرئيس “بوتين” بهذا الإنجاز، لأنه قرأ ” ما وراء الخبر ” بدبلوماسيته الهادئة المميزة إعلاءً لمصلحة الشعب الفلسطيني في الخلاص من جائحتين؛ جائحة “كورونا” وجائحة “الظلم” المسيطر في “البيت الأبيض”!
فهل سيكون لهذه ” القَطَفات الدبلوماسية ” صداها المدوي في “تل أبيب” بإسقاط “ناتنياهو” عن عرشه؟!
نأمل ذلك!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.