هل حاصر انفجار بيروت وتطبيع الإمارات إيران وحزب الله؟

Spread the love

تناولت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير آثار الاتفاق الإسرائيلي-الإماراتي على إيران والمنطقة.

وقال التقرير إن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف وصل إلى بيروت الأسبوع الماضي لدعم لبنان وحزب الله، الجماعة التي تواجه وراعيتها طهران ردة فعل سلبية بسبب الانفجار الذي ضرب بيروت في 4 آب/ أغسطس.

ولم يكد ظريف يهبط في مطار بيروت إلا وأعماه خبر يعتبر إهانة لبلاده؛ اتفاقية سلام بين منافسة إيران الإقليمية إسرائيل والإمارات العربية المتحدة.

وترى الصحيفة أن التطورين يعتبران جزءا من شهر قاس على الحكومة الإيرانية بعد عامين صعبين جدا.

وتعاني إيران من عقوبات أمريكية شلت اقتصادها ونفطها، ولم تكن قادرة إلا على شن هجمات انتقامية رمزية ضد الغارات الإسرائيلية التي استهدفت قواتها وأرصدتها في سوريا أو مقتل قائدها المبجل بمطار بغداد نتيجة لغارة أمريكية. ثم وجد الإيرانيون أنفسهم وسط اتهامات بالتستر على إسقاط قواتهم الجوية طائرة ركاب أوكرانية أقلعت من مطار طهران. ويواجه النظام الصحي الإيراني الآن معركة من أجل السيطرة على كوفيد-19.

واعتبر ظريف الاتفاق الإسرائيلي-الإماراتي “مسرحية” أمريكية.

ولكن بعد انفجار بيروت الذي قتل فيه 175 شخصا وجرح 6,000 والاتفاق الإسرائيلي-الإماراتي “فإنه من الصعب كتابة نص سيئ لإيران”، كما يقول إيان بريمر، رئيس مجموعة “يوريشيا”، وهي مجموعة تحليل مخاطر.

وبحلول السبت بدأ عدد من السياسيين الإيرانيين البارزين يحذرون من أن أثر الاتفاق الجديد الذي عقد بسبب العداء المشترك لإيران قد يكون نقطة تحول في معركة تشكيل الرأي العام بالمنطقة.

وقال محمد علي أبطحي، النائب السابق للرئيس: “في عيون الشارع العربي فإن إيران هي العدو”، و”نجد أنفسنا في وضع يطلب فيه جيراننا العرب المساعدة من إسرائيل لمواجهتنا”.

ولم يمض سوى عقد عندما كان فيه قادة إيران يحشدون الجماهير في شجبهم لإسرائيل وأمريكا. ولكن كان هذا قبل تدخل طهران لقمع انتفاضة الربيع العربي في سوريا والتظاهرات في العراق ولبنان. وكانت أيضا قبل أن تشعر إيران بآثار العقوبات الأمريكية المؤلمة بشكل أفقدت إيران القدرة على دعم حلفائها بالمنطقة وبسخاء.

وفي تغريدة للسياسي الإيراني المحافظ، علي مطهري قال: “لقد أخفنا العرب ودفعناهم إلى أحضان إسرائيل”.

وفي الحقيقة فإن فتح العلاقات بين الإمارات وإسرائيل هو اعتراف علني بما بينهما من علاقات خلال السنوات الماضية، فقد تعاون البلدان في الأمور الدفاعية والأمنية ضد إيران.

وقالت الإمارات إن تطبيع العلاقات مع إسرائيل جاء مقابل التراجع عن خطط ضم الضفة الغربية، ولكن القيادة الإسرائيلية تراجعت عن الخطة قبل الاتفاق لأسبابها الخاصة.

وعقد الأردن ومصر اتفاقيات مع إسرائيل، وهما بلدان بعيدان عن إيران ودفعا للاتفاقيات بدافع الأمن والحصول على دعم أمريكا.

والإمارات، بالمقارنة هي الدولة الخليجية الوحيدة التي عقدت اتفاق سلام مع إسرائيل لخوفها من إيران.

وتكهن المحللون الإيرانيون والعرب والغربيون بأن تعقد دول أخرى في الخليج اتفاقيات سلام مع إسرائيل. وباتت البحرين وعمان المرشحتين بعد الإمارات. فعمان ظلت وطوال السنوات تتبنى سياسة محايدة ووسيطا بين إيران وجيرانها العرب، لكنها زادت من التكهنات حول قرب التقارب مع إسرائيل عندما استقبلت قبل عامين بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي.

وقال المحللون الإيرانيون إن حصول إسرائيل على موطئ قدم في ميناء دبي التجاري سيعطي إسرائيل الفرصة للتجسس على إيران.

ورغم النقد الحاد من حكام الإمارات لإيران إلا أن الإيرانيين يعقدون صفقات تجارية في دبي ويقضون وقتا فيها، ويبدو أن الإمارة معفاة بشكل فعلي من العقوبات الأمريكية. ونتيجة لهذا، فقد تكون دبي هي المكان الذي ستلتقي وتختلط فيه أعداد كبيرة من الإيرانيين والإسرائيليين.

وحذر الرئيس الإيراني حسن روحاني الإمارات من أن تسمح لإسرائيل بـ”موطئ قدم بالمنطقة”، وقال: “عليكم معرفة عندما سنتحرك ونتعامل معهم بطريقة مختلفة”. لكن طهران لم تظهر أي بوادر أنها جاهزة لمعاقبة الإمارات أو تريد المخاطرة بقطع العلاقات الدبلوماسية والتجارية. وليس لديها كما يقول المحللون الكثير من الخيارات.

ويرى باحثون أن أثر العلاقات الإسرائيلية-الإماراتية على إيران سيظهر بعد وقت.

ويقول سنام وكيل، الباحث في “تشاتام هاوس” بلندن: “هل ستدعم الإمارات الغارات الإسرائيلية للمنشآت الإيرانية في سوريا أو جهود إسرائيل لإضعاف حزب الله؟”، و “هل ستدعم إسرائيل الإمارات في وجه العدوان الإيراني؟ كل هذا يبدو غامضا الآن”.

إلا أن التحول سيعقد من محاولات إيران تقوية تأثيرها في لبنان، وهو بلد يشير إليه المسؤولون الإيرانيون بـ”حدودنا الجنوبية” أو “حدودنا مع إسرائيل”.

وقال ظريف للصحفيين في بيروت: “أمن لبنان هو أمننا”.

وفي الوقت الذي قدم فيه حزب الله لإيران ورقة نفوذ ضد إسرائيل فإن النقد الذي يتعرض له بعد الهجمات قد استنزف دوره الذي تسعى إيران للحفاظ عليه. ويعلق وكيل: “أصبح حزب الله وإيران محاصرين بسبب الانفجار، ولا توجد أي طريقة تعول من خلالها إيران على حزب الله لإمطار إسرائيل بجزء من صواريخه، في الوقت الحالي، ولن تكون هناك أية شهية أو دعم لمغامرة كهذه”. فبعد حرب تموز 2006 بين حزب الله وإسرائيل سارعت إيران لتقديم الدعم المالي لأصحاب المتاجر والمتضررين من الحرب، وعززت من تأثيرها.

لكن دعم إيران بعد الانفجار شحيح. وقال الهلال الأحمر الإيراني إنه نقل 95 طنا من الطعام والمواد الطبية إلى جانب 37 مسعفا وفتح مستشفى ميدانيا. وأعلن حزب الله أنه سيرسل فرق إغاثة إلى حي غالبيته من المسيحيين، إلا أن السكان الغاضبين أفشلوا الخطة.

وكانت تحذيرات ظريف للدول الأخرى بعدم التدخل رسالة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي كان أول زعيم أجنبي يزور لبنان بعد الانفجار، حيث اختطف الدور الذي كانت إيران تقوم به في العادة. ودعا ماكرون إلى تشكيل حكومة تكنوقراط تلغي بالضرورة دور حزب الله وراعيته إيران.

وهاجم المحللون الإيرانيون ماكرون ودورهم السائد في الأزمة واتهموه بنسيان أن لبنان بلد مستقل الآن. إلا أن حسن نصر الله، الأمين العام للحزب ناقض هذه الهجمات وأرسل ممثلين عنه لمقابلة ماكرون ورحب بالدعم الفرنسي.

ولاحظ المحلل السياسي الناقد للحكومة الإيرانية صادق زيبكلام مفارقة بين زيارة ماكرون للبنان وعدم قدرة إيران على وقف الغارات الإسرائيلية ضد مواقعها في سوريا واختيار رئيس وزراء تدعمه أمريكا في العراق.

وضخت طهران المليارات في دعم الدول الثلاث لكن ردة الفعل السلبية تظهر “نتائج استثمار مليارات الدولارات في استراتيجية المقاومة”.

المصدر: عربي21

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.