“واشنطن بوست”: معاهدة الإمارات تؤكد نظرة ترامب لسلام دون الفلسطينيين

Spread the love

قالت صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية إن تطبيع العلاقات الإسرائيلية الإماراتية يكشف عن الكيفية التي تحول فيها مفهوم السلام في الشرق الأوسط في ظل إدارة دونالد ترامب.

وقالت الصحيفة في تقرير إن الإعلان المفاجئ لفتح العلاقات بين الإمارات وإسرائيل لم يكن المساومة الكبرى التي كان ترامب يأمل بتحقيقها في الشرق الأوسط.

وأضافت: “إلا أنه كان مثالا حول تغير فكرة السلام بالشرق الأوسط، التي دعمتها إدارته بحماس، فقد عبرت دول عربية، وبشكل متزايد، عن استعدادها لوضع مسألة الأرض الفلسطينية والحقوق جانبا، والبحث عن علاقات مع إسرائيل، القوة العسكرية والاقتصادية المهيمنة في المنطقة”.

ولفتت إلى أنه وفي الوقت الذي لا تلغي هذه العلاقات المطالب الفلسطينية، التي دعمتها الدول العربية ككتلة، إلا إنها تمثل رأيا ناميا من النزاع الطويل، وأثره على الفرص الاقتصادية والسياسية. فعلاقات الإمارات مع إسرائيل التي خرج منها الاتفاق الأخير سبقت إدارة ترامب، ومتجذرة في مظاهر الاهتمام الإقليمية.

ونقلت الصحيفة عن عمر غباش، الوزير المساعد للدبلوماسية العامة الإماراتية، قوله: “لاحظنا أن هناك فرصة للقيام بخطوة جريئة، واحدة تحمل إمكانية بناء معيار إقليمي جديد، وإدخال تفكير جديد براغماتي عملي، وبحث عن حل”.

ويرى أن هذا النهج قابل لتخفيف التوتر، وفتح فرص التعاون في مجالات التجارة والتكنولوجيا والتعليم.

وقالت الصحيفة إنه “لم يتم إخبار الفلسطينيين بالخطة، واتهموا الإمارات ببيعهم. ورفضوا تأكيد الإمارات أن الخطة تحمي مصالح الفلسطينيين من خلال اشتراط الاتفاق مع إسرائيل بتأجيل ضم أراضي الضفة الغربية”.

وقال ترامب وصهره جارد كوشنر، الذي اختاره لأن يقود جهود السلام في الشرق الأوسط، إن الاتفاق سيقود إلى خطوات جديدة بين إسرائيل ودول خليجية أخرى، مثل عمان والبحرين، وربما وقعتا قبل الانتخابات الأمريكية بشكل يعطي ترامب مساحة جديدة للتفاخر.

ورأت الصحيفة أنه من المحتمل أن المدخل الجزئي عبر الإمارات منح ترامب تعويضا عن عدم قدرته على جمع الفلسطينيين والإسرائيليين معا. وهو ما كان يأمله في بداية رئاسته. وخرج الفلسطينيون من المحادثات التي كان يديرها كوشنر، بعدما قرر ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس.

وأبدت الدول العربية معارضة لاعتراف واشنطن بالقدس المحتلة، باعتبار مطلب الفلسطينيين لعاصمة في القدس الشرقية، لكن الدول العربية ظلت تتعاون مع كوشنر.

وفي حالة الإمارات وعمان والبحرين ظلت تتواصل مع إسرائيل. ونقلت الصحيفة عن مسؤول خليجي قوله إن الاتفاق اعترف بتغير الشرق الأوسط عن ذلك الوقت الذي قدمت فيه السعودية مبادرة السلام العربية، 2002.

وقال المسؤول إن “وقائع الشرق الأوسط قد تغيرت بشكل كبير منذ مبادرة السلام”. و”تزايدت التهديدات ضد دولنا بشكل كبير، ومررنا باضطرابات خطيرة. ويفهم سكان المنطقة أنه حتى لو اعتبرنا الناس حلفاء اليوم، فسينسون غدا كل وعودهم وتركنا وحدنا”.

وتحدث المسؤول عن ما وصفه بـ”عدوان تركيا وقطر وإيران، والأوضاع السياسية غير الواضحة في الولايات المتحدة كعامل في إعادة التفكير لدى دول الخليج”.

وقالت الصحيفة إن إسرائيل “كانت راغبة مثل أمريكا بعزل الفلسطينيين، ولكن لأسبابها الخاصة. فرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ظل يتفاخر بعلاقاته مع دول الخليج، قائلا إنها تريد التجارة والسياحة، فيما قال مسؤولون آخرون إن الأمن كان هو الدافع، ويعود لسنوات، ويدور في معظمه حول إيران”.

وقال السفير الإسرائيلي في واشنطن رون ديرمر: “اعتقد الكثيرون أن طريق السلام مع الدول العربية يجب أن يمر عبر رام الله.. لا يمر، فطريق السلام مع الفلسطينيين يمر عبر رام الله، ولكن طريق السلام مع الدول العربية يمر عبر القاهرة وعمان وأبو ظبي وغيرها”.

وكانت مصر أول دولة عربية تعقد سلاما مع إسرائيل عام 1979 ثم الأردن في 1994، وكلاهما برعاية أمريكية. وأشار كوشنر يوم الجمعة إلى أن ما حدث هو “خطوة تاريخية” ولا تحدث كل يوم.

وقال لاحقا إن على الفلسطينيين أن يقرروا بأنفسهم. وردت القيادية في حركة فتح حنان عشراوي: “أساء كوشنر كالعادة قراءة الوضع بشكل كامل، وأعتقد لأنه يريد لو أراد أنه يريد التحرك، وأحسن تحرك هو الالتزام بالقانون الدولي، انسحبوا من الأراضي التي احتلت وسرقت من الفلسطينيين، بهذه الطريقة يتم التحرك”.

ورفضت عشراوي وصف الإمارات الاتفاق بأنه “محاولة منها لإنقاذ ما تبقى من دولة فلسطينية، وأن الضم تم وضعه على “الرف كثمن للتطبيع”.

ونقلت الصحيفة عن كينث كاتزمان، المحلل في خدمات البحث بالكونغرس، والذي يركز على الخليج، أن الاتفاق هو نتاج تطور، “رأينا خلال ست أو ثماني سنوات الماضية علاقات واضحة ومتنامية بين البلدين، وزيارات أكثر، ونقاشات أكثر للموضوعات الأمنية ومركزها إيران”.

من جانبه، قال كريم ساجدبور من معهد كارنيغي للسلام العالمي: “غذت العلاقات الإسرائيلية الإماراتية المخاوف من إيران، وأضفت عليها الرسمية الولايات المتحدة، وهي مثال عن وضع ترامب اسمه على فندق بني منذ وقت”.

وقالت عشراوي إن الاتفاق هو “زاوج مصلحة لكل الأطراف باستثناء الفلسطينيين، حيث يمكن لنتنياهو حرف الانتباه عن مشاكل فيروس كورونا، ونفس الأمر مع ترامب، الذي يحاول جهده لحرف الأنظار عن مشاكله مع فيروس كورونا، ولإظهار أنه صانع سلام، حتى لو كان اتفاقا هامشيا بين الإمارات وإسرائيل”.

المصدر: عربي21

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.