“هآرتس”: الاتفاق مع الإمارات جيد لدحلان والسنوار، وسيئ لعباس ومشعل

Spread the love

بقلم: رونيت مرزان – باحثة إسرائيلية في المجتمع والسياسة الفلسطينية في جامعة حيفا |
المشاهد التي نرى فيها فلسطينيين يحرقون صور زعماء عرب قرروا توقيع اتفاقات سلام مع إسرائيل، والهتافات اليائسة بأنهم خانوا الأمة العربية الإسلامية والشعب الفلسطيني تتكرر مرات ومرات على مر تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية. عندما وقّع أنور السادات اتفاق السلام مع إسرائيل في سنة 1979، قال ياسر عرفات إنه باع كرامة العرب وفلسطين والقدس لقاء حفنة من رمل سيناء.
بعد مرور 14 عاماً على ذلك، غضبوا من عرفات لأنه هو بنفسه اعترف بدولة إسرائيل ووقّع اتفاق أوسلو في سنة 1993. وذلك بعد أن فهم أن المنفى في تونس سيحوله إلى شخص غير ذي صلة، وسيؤدي إلى سحب زمام الأمور منه وانتقالها إلى قيادة “فتح” في الداخل، وإلى يدي فصائل المقاومة الفلسطينية. هو بدوره اتُّهمته هذه الفصائل بالخيانة، وتلقّى كتابات استقالة من رفاق دربه الذين اعتقدوا أن في الإمكان تحقيق اتفاق أفضل بكثير يتضمن اعترافاً بالدولة الفلسطينية ضمن حدود 1967. ردّ عرفات على ذلك بأن الاتفاق حوّل منظمة التحرير الفلسطينية إلى شريك على قدم المساواة في الاتصالات مع إسرائيل، ووضع الشعب الفلسطيني على خريطة الشرق الأوسط، وسمح بعودة زعامته إلى المناطق الفلسطينية، ورفع العلم الفلسطيني، وإصدار جوازات سفر، وعملة فلسطينية وإقامة مؤسسات الحكم.
بعد مرور عام، وفي 1994، وقّع الملك حسين اتفاق سلام مع إسرائيل، وغضب عرفات مجدداً، واتّهم الملك حسين بأنه شريك في خرق الوعد الإسرائيلي بمناقشة مستقبل القدس. لكن أيضاً هذه المرة هدأ غضبه وغضب خلَفَه محمود عباس. الاثنان استمرا في رؤية ملك الأردن والرئيس المصري كعنوانين يوجهان إليهما شكواهما ضد إسرائيل.
المسار عينه مرت به “حماس” التي تخطت معارضتها اتفاق أوسلو. خالد مشعل، الذي أُبعد عن ساحة النزاع، أدرك أنه إذا لم يقم بتحديث الرؤية السياسية لـ”حماس”، ويجعلها أكثر عملية وشرعية، فإنه يمكن أن يختفي من الساحة السياسية. في أيار/مايو 2017، أطلق الوثيقة السياسية الجديدة لـ”حماس”، والتي تضمنت الموافقة على دولة فلسطينية ضمن حدود 1967، وأمِل، بمساعدة الضغط الذي تمارسه قطر على إسرائيل، بأن يتمكن من العودة مجدداً إلى ساحة النزاع، ويقوم بدور مركزي فيها.
لكن في هذه الأثناء انتُخب يحيى السنوار رئيساً للمكتب السياسي في غزة، وكانت لديه خطط أُخرى. فقد فضّل التقرب من مصر، ومن محمد دحلان الذي يحظى برعاية زعيم اتحاد الإمارات محمد بن زايد. لم تستغل إسرائيل الفرصة للدفع قدماً بعملية سياسية تشمل عباس، ودحلان، ومشعل، والسنوار. مشعل تجاهلته، وعباس أضعفته، ودحلان جمدته، والسنوار احتقرته، وحولته إلى قبضاي الحي الذي يجبي أموال حماية من القطريين لضمان الهدوء لإسرائيل.
اتفاق السلام الذي من المنتظر أن يوقّع في أيلول/سبتمبر بين اتحاد الإمارات وإسرائيل يفتح مجدداً نافذة فرصة سياسية، لكنه أيضاً يفاقم صراعات القوة بين عباس ودحلان داخل “فتح”، وبين مشعل والسنوار داخل “حماس”. الحرارة في العلاقات بين إسرائيل والإمارات من شأنها تقوية حلف دحلان – السنوار، وإضعاف حلف عباس – مشعل، وأيضاً تقليص نفوذ قطر وتركيا على الساحة الفلسطينية.
ستحاول قطر وتركيا تخريب الاتفاق للإبقاء على التبعية الفلسطينية لهما، ولمنع اتحاد الإمارات من إيجاد موطىء قدم له في شرقي القدس، وفي الضفة الغربية وقطاع غزة. الدولتان بدأتا هجوماً إعلامياً واسعاً بهدف تأجيج غضب الفلسطينيين ومعارضي بن زايد في اتحاد الإمارات، على أمل التوصل إلى إسقاط حكمه. أسلوب قطر التآمري هذا بدا واضحاً خلال ثورات “الربيع العربي” في سنة 2011.
في هذا السياق، يجب أن نفهم التقرير الذي بثه موقع “عربي 21″، والذي قال فيه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لرجل الأعمال حاييم صبان، إن السعودية تفضل إدارة علاقتها مع إسرائيل من تحت الرادار، تخوفاً من هجوم القطريين والإيرانيين الذي يمكن أن يسبب فوضى في المملكة. ونظراً إلى أن الموقع تموله قطر، ليس من المؤكد أن بن سلمان قال هذا الكلام، لكن من الواضح أنه يعرف جيرانه القطريين وتوجهاتهم التآمرية.
بصفته خادم الأماكن المقدسة، لا يريد الملك السعودي فتح جبهة في مواجهة أكثر من مليار مسلم، وسينتظر ردة فعل دول أُخرى على الاتفاق مع الإمارات – وخصوصاً خطوات ملك المغرب الذي يترأس لجنة القدس، وأن تزيل السلطة الفلسطينية كيس الحداد من على رأسها، وتبدأ برؤية التطبيع مع إسرائيل فرصة وليس تهديداً.
في الواقع الجيو – سياسي القائم، يتعين على الفلسطينيين أن يفهموا أنه فقط عندما تشعر إسرائيل بأنها آمنة وأقل عرضةً للتهديد من الدول العربية، فإنها ستبدي مرونة في مواقفها إزاءهم، وستسمح لهم بإقامة دولة مستقلة إلى جانبها.
يتعين على عباس أن يضع المصلحة الفلسطينية الوطنية فوق مصالحه الشخصية، ويتصالح مع دحلان، ويتعاون مع السنوار، ويمضي قدماً نحو تسوية سياسية شاملة مع إسرائيل، برعاية مصر، والأردن، والسعودية، واتحاد الإمارات. من جهتها، يتعين على إسرائيل الرد على التحدي والعودة إلى طاولة المفاوضات وعدم إحراج حلفائها العرب. ويتعين على قطر وتركيا إعادة النظر في مفهوم “التطبيع”. قطر تقيم علاقات دبلوماسية كاملة منذ عشرات السنوات مع دولة إسرائيل، وتركيا تدير علاقات وثيقة مع كبار المسؤولين في المنظومتين الأمنية والسياسية في إسرائيل. لماذا تشكوان من
تطبيع العلاقات بين اتحاد الإمارات وإسرائيل؟

المصدر: صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.