دلالات الهجوم الخارج عن المألوف في سورية

Spread the love

رون بن يشاي – محلل عسكري اسرائيلي/

من المعقول التقدير أن هجوم يوم الأربعاء المنسوب إلى سلاح الجو الإسرائيلي في وسط سورية كان الأهم منذ شهرين. نُفّذ الهجوم من الحدود السورية – العراقية في منطقة قاعدة التنف الأميركية – البريطانية – الكردية والتي يوجد فيها قوات خاصة. وهي تقع داخل سورية، على بعد نحو 10 كيلومترات شمال المثلت الحدودي السوري – الإردني – العراقي، وفيها نحو 400 جندي أميركي. جزء منهم “مستشارون” يعملون مع التنظيم الكردي “قوات سورية الديمقراطية”، وجزء آخر عناصر استخباراتية، وجزء عناصر كوماندوس للعمليات الخاصة.

القاعدة والمنطقة المحيطة بها هي جيب أميركي – كردي يضايق وجوده كثيراً النظام السوري والروس، الذين لا يستطيعون فرض سيطرتهم على هذه المنطقة الاستراتيجية. بالنسبة إلى المهاجم وجود الجيب مساعد جداً. الهجوم من المنطقة أو المجال الجوي للجيب كان موجهاً في الأمس بحسب التقارير نحو المطار العسكري T-4 في محافظة حمص، على بعد نحو 300 كيلومتر عن إسرائيل.
هل تتذكرون طائرة أف-16 التي أُسقطت فوق الجليل في شباط/فبراير 2018 بواسطة صاروخ مضاد للطائرات من طرازSA5 روسي؟ لقد كانت تهاجم غرفة تحكم بطائرة إيرانية من دون طيار أقعلت من مطار T-4 وهددت بالتسلل إلى إسرائيل.

سبب جيد اضافي للهجوم من منطقة التنف هو الحاجة لمفاجأة السوريين، الذين منظوماتهم للكشف والرقابة المضادة للطائرات موجهة في الأساس غرباً وشمالاً. يبدو أنه كان هناك هذه الليلة تعاون واضح مع الأميركيين.

T-4 هي قاعدة جوية سورية جزء منها موضوع بتصرف الإيرانيين لاستقبال وتشغيل شحنات منظومات أسلحة جوية خاصة، مثل مسيرات وبطاريات صواريخ جديدة من انتاج إيران لاعتراض طائرات وصواريخ. في الماضي هاجمت إسرائيل عدة مرات هذه المنطقة الإيرانية في المطار. وفي احدى المرات دمرت غرفة توجيه المسيرة الإيرانية الشبح التي حاولت التسلل كي تنفجر في غور الأردن.
في حادثة أخرى جرى تفجير شحنة بطاريات دفاع جوي جديدة من انتاج إيران إسمها “خرداد 3” وهي نسخة ناجحة جداً عنS-300 الروسية (بواسطة هذه المنظومة أسقط الإيرانيون طائرة “Global Hawk” الأميركية في الخليج الفارسي).

سلاح الدفاع الجوي هذا ومنظومات أُخرى نجح الإيرانيون في تصنيعها يشكلان خطراً كبيراً على طائرات سلاح الجو الإسرائيلي، ويمكن أن يقيدا كثيراً من حرية العمل في المجال الجوي في لبنان وسورية، وأيضاً في إسرائيل نفسها. أنظمة الدفاع الجوية هذه هي بوضوح سلاح نوعي يكسر ميزان الردع، حتى لو بقيت في سورية ولم تنتقل إلى لبنان. هذا هو السبب أنه في ذلك الهجوم الجوي المنسوب إلى إسرائيل قتل وأُصيب 7 ضباط كبار إيرانيين، بينهم عميد في الذراع الجوية في الحرس الثوري.

قبل بضعة أشهر زار رئيس الأركان الإيراني دمشق ووقع مع مضيفيه اتفاقية دفاع جوي، في أساسها كما نشر علناً، التزود بمضادات جوية حديثة بهدف تحسين قدرة الجيش السوري على الدفاع في مواجهة هجمات سلاح الجو. من المحتمل جداً أن ما هوجم في الأمس هو المنظومات الإيرانية المضادة للطائرات التي بدأت تصل، بينها ربما “خرداد 3”.

تجدر الإشارة أيضاً إلى أن منطقة أخرى من مطار T-4 موضوعة في تصرف القوات الجوية الروسية العاملة في سورية. في إحدى الهجمات المنسوبة إلى سلاح الجو على المطار في السنوات الأخيرة انفجر صاروخ على مسافة 1000 متر من الروس. الرئيس الروسي غضب وسجلت حادثة ديبلوماسية.

في الختام تجدر الإشارة أيضاً إلى أن الأميركيين في فترة ترامب هاجموا منشآت وطائرات في T-4 تابعة للنظام السوري، لأن الرئيس بشار الأسد استخدم سلاحاً كيميائياً ضد مواطنيه.

من ناحيتنا، يبدو أن رئيس الأركان أفيف كوخافي يواصل قيادة خط هجومي ضمن اطار المعركة بين الحروب، والهجومان اللذان وقعا هذا الأسبوع بالإضافة إلى التوتر مع حزب الله دليل على ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.