“المونيتور”: لماذا ينضم السوريون للقتال في كاراباخ؟

Spread the love

في سياق الاتهامات المتبادلة بين أرمينيا وأذربيجان بشأن الاستعانة بمرتزقة سوريين في القتال في إقليم كاراباخ، تحدث مراسل لموقع “المونيتور” الأميركي عبر الهاتف مع مقاتلين سوريين انضموا إلى القتال في أذربيجان.

وقال خالد صالح (اسم مستعار)، 25 عاماً، من ريف حلب الشمالي، لـ”المونيتور”: “أعمل مع الفيلق الأول في “الجيش السوري الحر”. أجبرني الوضع المعيشي في شمال سوريا والبطالة على الذهاب إلى ليبيا من قبل، والآن قررت الذهاب إلى أذربيجان مقابل 1500 دولار. لم أفكر أبداً في أنني سأقاتل أي شخص آخر غير النظام السوري، وكنت أحاربه مجاناً. لكن كان علي القتال في ليبيا من أجل تأمين دخل عائلتي لأننا فقراء وليس لدينا شيء سوى ما توفره لنا بعض المنظمات الإنسانية في شمال سوريا”.

وأضاف صالح: “بالانضمام إلى القتال ضد أرمينيا عبر تركيا، سأحقق هدفين: الأول هو الحصول على دخل مالي في ظل الفقر الذي نعيش فيه، والثاني هو الوقوف إلى جانب تركيا التي وقفت إلى جانبنا في حرب النظام السوري علينا”.

وقال جاسم حميش (اسم مستعار)، 35 عاماً، قيادي في “الجيش السوري الحر” من مدينة بزاعة شمال شرق حلب، لـ”المونيتور”: “لقد قاتلت النظام السوري منذ بداية الثورة، ثم قاتلت تنظيم داعش. والآن نحارب إلى جانب تركيا في ليبيا وأذربيجان. نحن مدينون بذلك لتركيا التي دافعت عن ثورة الشعب السوري ضد النظام السوري، حيث فتحت حدودها أمام السوريين الفارين من قصف النظام بينما لم تفعل دول عربية أخرى. تركيا الآن تحمينا من اضطهاد النظام السوري وروسيا، والقتال ضد أرمينيا هو في النهاية قتال مع تركيا ضد روسيا، العدو الرئيسي للشعب السوري”.

بلال حمدان (اسم مستعار)، 24 عاماً، يعيش في مخيم للنازحين في ريف إدلب الشمالي على الحدود التركية السورية، قال لـ”المونيتور”: “لم أقاتل أبداً خلال الثورة السورية رغم أنني ضد النظام. ابن عمي جندي في فرقة السلطان مراد (التابعة للجيش السوري الحر المدعوم من تركيا)، وقد طلب مني مقابلته في عفرين لتسجيل اسمي للانضمام إلى القتال في أذربيجان. ففعلت والتقيت بالقائد المسؤول، الذي أخبرنا أن الراتب سيتراوح بين 1500 و2000 دولار، وسنعمل كحراس في منشآت النفط فقط. ومع ذلك، عندما وصلنا إلى تركيا، تم نقلنا جواً إلى أذربيجان، إلى منطقة سمعت فيها أصوات القصف. ثم اتضح لي أننا كنا في منطقة حرب بدلاً من منشأة نفطية. وافقت على القتال بسبب الراتب المغري. أنا المعيل الوحيد لأسرتي المكونة من ثمانية أفراد، والدي متوفى وليس لدينا من يعولنا”.

وفي هذا السياق، قال أحمد حسن، صحافي سوري مقيم في تركيا، لـ”المونيتور”: “نعم، ذهب بعض السوريين (إلى أذربيجان)، لكنهم كانوا بضع مئات فقط. ضللهم بعض قادة الفصائل وادعوا أنهم كانوا يمرون بعقود رسمية، لكن الأمر لم يكن كذلك. وبدلاً من ذلك، ذهبوا من خلال شركات أمنية تركية لها مشاريع في أذربيجان مع شركات الغاز والنفط والمقاولات. هؤلاء السوريون غادروا لأسباب مالية فقط وبهدف العمل في شركات أمنية. عندما سجلوا لأول مرة، لم تكن هناك عمليات عسكرية تجري هناك (في أرتساخ)”.

وأضاف: “الذين أرسلتهم تركيا رسمياً هم سوريون يحملون الجنسية التركية وينتمون إلى “الجيش السوري الحر”. في حين أن (السوريين) الذين تم إرسالهم بشكل غير رسمي هم أعضاء في مجموعات تسعى للعودة إلى الدولة التركية، ومعظمهم من التركمان. ليس لديهم غطاء رسمي ولا يتم إعطاؤهم أي وثائق سفر. وهذا هو سبب استخدامهم لوسائل غير قانونية من خلال شركات الأمن”.

وأشار حسن إلى أن مشاركة مقاتلين سوريين لا تؤثر على الملف السوري، “حيث تشارك الولايات المتحدة وتركيا وروسيا بشكل كبير من خلال القوات العسكرية التي تسمح لهم بالعمل بشكل فردي، فيما بقيت الأطراف السورية على الهامش. فروسيا تتخذ نفس الإجراءات (عندما يتعلق الأمر بتجنيد مقاتلين سوريين في أذربيجان) من خلال شركات أمنية. القضية في اذربيجان ليست مرتبطة بسوريا. كل منطقة لها طبيعتها الخاصة وتحالفاتها وتوقعاتها”.

وقال النقيب عبد السلام عبد الرزاق، القائد في “الجيش السوري الحر” المقيم في ريف إدلب، لـ”المونيتور”: “هناك تحالف استراتيجي تفرضه الجغرافيا والتاريخ والمصالح والأهداف المشتركة بين الشعبين السوري والتركي. هذا هو سبب تحالف القيادة التركية مع “الجيش السوري الحر” والمؤسسات العسكرية والمدنية. لا أفهم ما يدور حول هذا الشأن. فصائل الجيش السوري الحر ستقاتل إلى جانب صديقنا التركي في أي مكان لأن تركيا تقاتل إلى جانبنا في سوريا. لكن حتى الآن، لا توجد نية للمشاركة (رسمياً) في معارك القوقاز أو أي معركة أخرى، حتى لو كان هناك سوريون هناك”.

وأضاف: “كل قضايا المنطقة مترابطة سياسياً وعسكرياً، وروسيا تفقد عقلها بسبب ظهور قوى تمنعها من ارتكاب المزيد من عمليات القتل في سوريا. هذه القوى تقف مع الشعوب المضطهدة وحتى الدول. أعتقد أنه من مصلحة الثورة السورية انتزاع مناطق نفوذ روسيا وكسر قوتها في كل مكان”.

ترجمة بتصرف: الميادين نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.