نتنياهو حوّل الحريديم إلى أعداء للشعب

Spread the love

بقلم: رافيت هيخت – محللة سياسية إسرائيلية |

بعد سقوط حكومة نتنياهو الثالثة التي أُقيمت في سنة 2013، والتي سقطت على حراب تحالف الأخوة بين نفتالي بينت ويائير لبيد، صمم نتنياهو على عدم التخلي أبداً عن شركائه الحريديم. هم في المقابل لم يتخلوا عنه. لم يكن هذا التحالف مصلحياً بل كان يعكس مشاعر صادقة- منذ وقت غير قليل كان نتنياهو شخصية تتمتع بشعبية كبيرة في الوسط الحريدي. هذا التأييد اقترن بتدنٍّ كبير للثقة بسلطات إنفاذ القانون، وبرواية “المضطهد” الرومانسية المنسوبة إليه، وبشعور يميني عنصري أحبَّ تهجُّم نتنياهو على العرب.
تحالُف نتنياهو الصلب مع الحريديم ينقلب عليه في هذه الأيام. رفضُه فرض إغلاقات محلية رغبة منه في إرضاء البلدات الحريدية الحمراء، وعدم قدرة الدولة على فرض التعليمات على أجزاء معينة من المجتمع الحريدي، يحوّل الحريديم إلى جمهور مكروه في إسرائيل، يحمل وصمة نشر الكورونا وخطر انهيار المنظومة الصحية.
على هذه الخلفية يمكن فهم التطرف كتصريح مدير مستشفى ميعاني هيشوعاه البروفيسور موتي رافيد، الذي أدى في النهاية إلى استقالته، والذي قال فيه “لا أفهم ما هي العلاقة بين الإيمان واليهودية والدين وبين ما يفعلونه [يقصد الحريديم]… توجد هنا معارضة من نوع، أنا و لا أحد، لقد تربّوا على الحصول على كل شيء وعدم إعطاء شيء طوال سنوات، وهذا أحد الردود.” يعكس كلام رافيد غيظاً عاماً، ينساب إلى الجمهور اليميني الذي يتميز جزء منه بالتعاطف مع الدين والحريديم.
كراهية الحريديم التي تغلي هنا تذكّر بكراهية العرب، وسوف تأخذ بالازدياد كلما صارت أرقام المرض أخطر، وكلما اتضح دور القطاع الحريدي في صورة تفشّي المرض بصورة عامة، وفي الاستحواذ على موارد المنظومة الطبية. حتى أن المؤيدين المخلصين لنتنياهو يسمحون لأنفسهم بالغضب من الحريديم، الأمر الذي لم يكن يخطر في بال أحد قبل بضعة أسابيع.
اتهام المجتمع الحريدي كله أمر مروع، لأنه إلى جانب التيارات الحسيدية المتطرفة والمنغلقة، التي تقيم مناسبات عامة وتقوم بخروقات مثيرة للحيرة، هناك كثيرون يحاولون التقيد بالتعليمات في ظروف سكن وحياة صعبة. في تقدير جهات في المجتمع الحريدي المقصود نحو نصف السكان. مَنْ تجوّل في بني براك في فترة الإغلاق كان في إمكانه أن يرى عائلات بأكملها ترتدي الكمامات، بمن فيهم الأولاد، مشهد لا نراه في شوارع تل ابيب، والمحافظة الصارمة على التباعد الاجتماعي في المحلات، وفي الصناديق الصحية، والصيدليات وغيرها.
لكن مَنْ يراهم ويسمعهم؟ الفشل الحريدي وفشل نتنياهو وممثلي الجمهور الحريدي منذ بداية الأزمة لا يترك لهم أي فرصة. هم أسرى في فخ المرض نتيجة السلوك المشين لهذه المدرسة الحسيدية أو تلك، والمجتمع الحريدي بأكمله مفصول عن المجتمع الإسرائيلي مثل قطعة جليد انفصلت عن جبل الجليد.
على هذه الخلفية يبرز أيضاً فشل زعامة أعضاء الكنيست الحريديم. إذا كان لا يوجد أحد في المجتمع الحريدي يصغي اليهم بل يصغي فقط إلى حاخامين معينين؛ وإذا كانوا لا ينجحون في إقناع جزء كبير من ناخبيهم بالسياسة الصارمة التي انتهجها رئيس الحكومة- حليفهم الأكثر إخلاصاً- إذاً ما الفائدة من وجودهم؟
تعديل قانون الكورونا، بالتحديد، الذي هدف إلى فرض قيود على التظاهرات وليس على الصلوات، عزز الشعور المعادي للحريديم. المتظاهرون ضد نتنياهو لا يزالون يثيرون غضب الليكوديين، والاعتداءات العنيفة ضدهم تحدث بصورة مروعة يومياً. لكن منذ تعديل القانون، تراجع الحديث المسموم بشأن التظاهرات قليلاً، والحريديم هم حالياً موضع الكراهية كلها. هكذا حوّل نتنياهو بيديه حلفاءه إلى أعداء للشعب.

المصدر: صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.