هآرتس: ترامب سيئ لإسرائيل

ترامب
Spread the love

حيمي شاليف – محلل سياسي اسرائيلي/

دونالد ترامب جيد لإسرائيل، هو ليس جيداً فقط، بل هو الأفضل على الإطلاق، ممن كان وممن سيكون، وممن يمكن أن يكون. هذا ما يشهد به بنيامين نتنياهو، وما تؤمن به أغلبية الجمهور في إسرائيل، وما يقتنع به العالم، أصدقاء وأعداء على حد سواء. الرئيس الـ45 ربما ألحق ضرراً بالغاً بالمكانة الدولية للولايات المتحدة، وزعزع نظامها، وخرّب مكافحتها لوباء الكورونا، وزرع فيها القلق والكراهية، لكن ماذا يهمنا ذلك، نحن معه 100% وحتى ألف %.
التطبيع مع الدول العربية، الذي في مركزه قصة حب حارة ومفاجئة بين إسرائيل والإمارات، هو ملخص صافٍ لكل الخير الذي يغدقه ترامب على إسرائيل منذ انتخابه. تحت حماية الجبهة الموحدة ضد إيران، بعد إهانة الفلسطينيين وتهميشهم بفضل مؤامرات من وراء الكواليس من الأفضل عدم معرفتها أبداً، حظيت إسرائيل بمكافآت اقتصادية وسياسية بسعر زهيد، هو التنازل عن الضم الخطر والضار في كل الأحوال. وبخلاف لفتات كريمة أُخرى منسوبة إلى ترامب، من الصعب العثور على رأي مختلف في شأن فائدة الحلف الخليجي الجديد، باستثناء رأي البعض في اليسار، الخائف من ردة فعل الفلسطينيين، والبعض الآخر في أقصى اليمين، الذي يتخوف من التنازلات.
نقل السفارة إلى القدس والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية في هضبة الجولان وُصفا بأنهما على وقع خطى المسيح، لكن مع مرور الزمن خمد صداهما ولم يبق لهما أثر. قرار ترامب التخلي عن الاتفاق النووي مع إيران الذين اعتُبر قمة إنجازات نتنياهو، منح الثنائي المرح المتعة الفائقة في الدوس على إرث باراك أوباما الكريه.
مسألة أُخرى لا تزال مطروحة، هل إيران المزدهرة و المقبولة تحت حماية قيود الاتفاق، هي في الحقيقة أكثر خطراً من إيران المتذكرة والشاكية والمتحررة من القيود؟ بالإضافة إلى ذلك تنكّر ترامب لاتفاق دولي موقّع بصورة قانونية، وسّع الفجوة بين الولايات المتحدة وكتلة الدول الديمقراطية التي تعتمد إسرائيل على تأييدها الأخلاقي، على الرغم من الانتقادات، منذ تأسيسها. الخطوة الأحادية الجانب أضرت بصدقية وقيادة أميركا التي تعتمد عليها إسرائيل.
إذا كانت إسرائيل ستصاب بالتهاب رئوي في كل مرة تعطس فيها أميركا كما قال ليفي أشكول، ماذا سيكون مصيرها بينما أميركا منقسمة داخلياً ومكروهة في الخارج، مؤسساتها مشلولة، ونظامها الديمقراطي في خطر، يسيطر عليها الوباء ورئيسها الجاهل والمتغطرس صار أضحوكة؟ يجب أن نكون عمياناً كي نتجاهل حقيقة أن الأذى الذي لحق بإسرائيل هو مباشر وخطر.
ترامب يُعجب بالمستبدين ويحتقر زعماء منتخَبين، ونتنياهو يحذو حذوه، طوعاً وليس عن عمى. لقد عزز الرئيس الأميركي الاتجاهات الاستبدادية في العالم كله، ومن دونه ثمة شك في أننا كنا سنصل إلى هذا الحد. بعكس كل الرؤساء الذين سبقوه، ترامب ليس معنياً، وطبعاً لا ينتقد ولا يضغط على إسرائيل لتحسين علاقتها بالفلسطينيين، أو للمحافظة على حرية الإسرائيليين. لو لم يكن ترامب رئيساً ثمة شك في أن يكون قانون القومية الذي أحدث شرخاً بين الدولة اليهودية وبين أقلياتها قد شُرِّع.
في الواقع لولا ترامب، لما كان نتنياهو رئيساً للحكومة على الإطلاق؛ صداقتهما المدهشة، قوته من دون شك في أوقاته الصعبة. ترامب تدخّل مرتين لإنقاذ حليفه – اعترف بالسيادة في الجولان قبل وقت قصير من انتخابات نيسان/أبريل 2019، وكشف عن “خطة القرن” قبل دقائق من فتح صناديق الاقتراع في آذار/مارس 2020 – ومن المحتمل أنه أعطى نتنياهو حافزاً إضافياً أبقاه في السلطة كي يواصل توجيه الضربات حتى يتملص من محاكمته. مع أصدقاء من هذا النوع، مَن يحتاج إلى أعداء؟

المصدر: صحيفة هآرتس الاسرائيلية _ عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.