“معاريف”: الحرب المقبلة: تمرين “السهم القاتل”، يكشف رؤية الجيش الإسرائيلي للمستقبل

Spread the love
بقلم: طال ليف رام – محلل عسكري إسرائيلي |

 

  • تمرين “السهم القاتل” الذي جرى هذا الأسبوع في شمال البلد هو فرصة لفهم كيف ينظر الجيش الإسرائيلي إلى الحرب المقبلة، في حال حدثت. صحيح كما يبدو، أن فرص اندلاع مواجهة عسكرية في قطاع غزة في السنة المقبلة أكبر بكثير من اندلاعها في الجبهة الشمالية في مواجهة حزب الله، لكن التهديد من الشمال أكثر خطراً بكثير. في الجيش الإسرائيلي يقدّرون بمعقولية كبيرة أنه إذا اندلعت مواجهة في الشمال، على ما يبدو أيضاً لن يكون هناك هدوء في قطاع غزة.
  • المواجهة مع حزب الله في لبنان لن تكون كما كانت عليه في الماضي، ومن المتوقع أن تكون مختلفة تماماً. في الجيش الإسرائيلي يعتقدون أن إطلاق صواريخ في اتجاه إسرائيل سينفَّذ من مناطق أُخرى في الشرق الأوسط، يوجد فيها مواقع ميليشيات موالية لإيران، في الأساس في سورية والعراق، لكن هناك سيناريوهات محتملة أُخرى.
  • في الجيش الإسرائيلي ليسوا مستعدين لإعطاء تفصيلات عمّا إذا كان ضمن السيناريوهات التي جرى التدرب عليها سيناريو قيام إيران بعمليات عسكرية مباشرة ضد إسرائيل؛ ورداً على ذلك، هل ستهاجم إسرائيل أيضاً في الأراضي الإيرانية. لكن تشغيل ميليشيات وقوات بقيادة الحرس الثوري، حتى لو جرى ذلك في أراضي دولة غير إيران، يقرّب المواجهة الأولى الجبهوية بين إسرائيل وإيران، وأيضاً سيكون تنظيم حزب الله أول مَن سيحمل راية الكفاح.
  • التغيّر المتوقع في تطورات المعركة في المواجهة المقبلة يطرح على الجيش الإسرائيلي معضلات كثيرة، مقارنة بالقتال في مواجهة حزب الله في حرب لبنان الثانية [حرب تموز/يوليو 2006]. ذلك بأن القتال المشترك إلى جانب إيران والميليشيات الشيعية في سورية عزز إدراك حزب الله أنه يمكن العمل بالتعاون ضمن ائتلاف. القدرات الصاروخية للميليشيات ليست كبيرة بصورة خاصة، لكن في وضع تكون فيه الجبهة المركزية في إسرائيل في مواجهة مع حزب الله في لبنان، فإن إطلاق الصواريخ من سورية والعراق، وفي الموازاة أيضاً من قطاع غزة، سيفرض على سلاح الجو والاستخبارات الإسرائيلية العمل أيضاً في مناطق إضافية. في سيناريو أقل احتمالاً، لكن لا يمكن استبعاده تماماً، يجب أن نأخذ في الحسبان إطلاق صواريخ بعيدة المدى من إيران أيضاً.
  • في كل الأحوال، فإن مواجهة جبهوية مثل التي حدثت في الماضي بين إسرائيل وحزب الله على الأراضي اللبنانية فقط، تبدو اليوم كسيناريو أقل معقولية في المستقبل. ثمة احتمالات كبيرة أن تضطر إسرائيل إلى الدخول في مواجهة على عدة جبهات في آن معاً وفي مثل هذه الحالة فإن العبء على سلاح الجو سيفرض استخدام وسائل إضافية.
  • في الجيش الإسرائيلي يقدّرون أن الحرب في الشمال لن تبدأ في يوم واحد، ولن تحدث بصورة مفاجئة تماماً. على ما يبدو ستسبقها توترات سابقة وأيام قتال. عملياً، معنى ذلك أن القدرة على مفاجأة العدو من دون قيام الجيش الإسرائيلي بعملية استباقية محدودة جداً. كما في غزة كذلك في الشمال، يعتقد الجيش الإسرائيلي أن مفاجأة العدو ستكون على مستوى استخدام قوة الجيش الإسرائيلي في الحرب المقبلة منذ المراحل الأولى، من خلال القدرة على كشف العدو الذي سيحاول الاختفاء تحت الأرض، وإغلاق سريع لدوائر إطلاق النار.
  • التفوق النسبي للجيش الإسرائيلي على حزب الله لم يكن يوماً موضع شك. مشكلة الجيش الإسرائيلي في حرب لبنان الثانية، وأيضاً في العمليات في غزة، أنه لم ينجح في التعبير عن تفوّقه التكنولوجي الكبير على العدو. المشكلة الأولى في كشف العدو تحت الأرض، أو في استغلال المناطق المبنية، بالإضافة إلى  عدم القدرة على كشف المخربين في المنطقة، كل ذلك أنتج واقعاً هو أن المخربين في نهاية الأمر وفي مرات كثيرة هم الذين فرضوا الواقع على الأرض وليس الجيش الإسرائيلي.
  • كما قلنا، في القتال وجهاً لوجه من مسافات قريبة، لا يجد التفوق التكنولوجي الكبير تعبيراً له. في السنوات الأخيرة وجد الجيش الإسرائيلي نفسه يقاتل عدواً خفياً، استطاع بواسطة الأنفاق والمنطقة المبنية وإطلاق صواريخ على الجبهة الداخلية الإسرائيلية أن يوازن بصورة كبيرة الفجوات الكبيرة في مواجهة الجيش الإسرائيلي. الفجوات الهائلة في التكنولوجيا، وفي الميزانيات، وفي موازين القوى، لم تظهر في ساحة القتال وفي نتائج المواجهات الأخيرة.
  • في العقيدة العملانية التي جرى التدرب عليها في التمرين، لواء متدرب، مثل لواء الناحل، سيتحرك في مواجهة قرية تابعة لحزب الله في جبهة تشكل فعلياً موقعاً متقدماً لفرقة الرضوان، من دون علاقة بألوية أُخرى في نفس الفرقة. اللغة المشتركة مع سلاح الجو، والقدرة على إغلاق سريع لدوائر النيران، وضرب العدو، والحصول على معلومات استخبارتية نوعية مباشرة على الأرض، من المفترض، بحسب الجيش، أن تزود لواء نظامياً وكتائبه بالقدرة كي يكون أكثر فعالية بكثير.
  • لكل كتيبة حُددت أهداف في كل قطاع، وأيضاً ما يجب ضربه، ووسائل قتال وتدمير أقصى للعدو على الأرض. في الجيش الإسرائيلي يؤمنون بأنه بقدر التزام كل لواء بالأهداف التي أُسندت إليه، فإن إجمالي المس بعدد كبير جداً من ناشطي حزب الله، وضرب وسائل قتالية وقدرات أخرى سيؤدي إلى نتيجة تحقق انتصاراً واضحاً.
  • المشكلة هي أنه في ساحة القتال التي من الصعب الإشارة فيها إلى الإنجاز العملاني الدقيق، وللطرف الثاني أيضاً نجاحات، فإن القدرة على تحقيق حسم يمكن في نهاية المطاف أن يجبر الخصم على الاستسلام  أمر صعب بصورة خاصة. مسألة الانتصار والحسم هي قضية لا حل لها في ساحة القتال المعاصر، حيث اختفى تقريباً احتلال الأرض والإنجاز البرّي من خريطة القتال. في الجيش الإسرائيلي يعلمون جيداً بأن المواجهات الأخيرة في لبنان وفي غزة، لم يحقق الجيش فيها حسماً واضحاً، لكنهم يعتقدون أن في الإمكان فعل ذلك كما  في الإمكان التوصل إلى نتائج أفضل بكثير.
  • الجيش الإسرائيلي تدرب هذا الأسبوع على مواجهة حزب الله في لبنان. في هذه الأثناء انخفضت في الشمال التوترات والاستعدادات الأمنية في الأشهر الأخيرة، بعد اغتيال ناشط من حزب الله في هجوم منسوب إلى سلاح الجو الإسرئيلي في سورية. الدولة اللبنانية لديها الكثير لتخسره في حرب في مواجهة إسرائيل. أيضاً في السنوات الأخيرة احتمالات وقوع مواجهة عسكرية ضد “حماس” في قطاع غزة تبقى حالياً أكبر بكثير.

المصدر: صحيفة “معاريف” الإسرائيلية – عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.