من يفضل زعماء الشرق الأوسط للتعامل مع إيران: ترامب أم بايدن؟

Spread the love

قال موقع “المونيتور” الأميركي في تقدير موقف أسبوعي إن إيران ظهرت في المناظرة الأخيرة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونائب الرئيس السابق جو بايدن، وهي الإشارة الوحيدة إلى الشرق الأوسط في المناقشة الثانية بين المرشحَين.

وفي ما يتعلق بالتدخل الإيراني (والروسي) المزعوم في الانتخابات الأميركية، أقسم بايدن أنه إذا تم انتخابه، فإن إيران وروسيا “ستدفعان الثمن” لتدخلهما. وقال ترامب إن كلاً من روسيا وإيران يريدان فوز بايدن.

وليس من المستغرب أن يكون الشرق الأوسط، ومعظم قضايا السياسة الخارجية، أقل أولوية بالنسبة للأميركيين من تفشي وباء كورونا، ومن الاقتصاد والرعاية الصحية في هذه المرحلة المتأخرة من الحملة. ومن المرجح أن يتأثر عدد قليل من الناخبين بموقف هذا المرشح أو ذاك من الاتفاق النووي الإيراني أو اتفاقيات التطبيع مع “إسرائيل”.

مع ذلك، كانت سياسات إدارة ترامب في المنطقة مؤثرة. فقد أعلن ترامب أن السودان سيطبّع العلاقات مع “إسرائيل”، ثالث دولة عربية تفعل ذلك هذا العام، بعد الإمارات العربية المتحدة والبحرين. وأثنى بايدن في الواقع على ترامب لاتفاقات التطبيع، وإذا تم انتخابه، فمن المحتمل أن يلتقط بايدن الخيوط مع الدول العربية الأخرى التي قد تحذو حذو الدول المطبعة.

ورأى “المونيتور” أنه بغض النظر عمن سيفوز في الانتخابات، تظل إيران التحدي الأمني ​​الأميركي الأكثر أهمية في الشرق الأوسط، ليس فقط لقدرتها على تطوير سلاح نووي، ولكن بسبب سياساتها المعادية لمصالح وحلفاء الولايات المتحدة، في العراق وسوريا ولبنان وفي جميع أنحاء شرق الأوسط.

وقال تقدير الموقع إن الصفقة القادمة مع إيران، إن وجدت، سوف تتطلب أيضاً إجماعاً إقليمياً، ومثل المرة السابقة، قبولاً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقد كتب بايدن في مجلة “فورين أفيرز” يقول إن إدارة ترامب “قوضت وفي بعض الحالات تخلت عن حلفاء وشركاء الولايات المتحدة”. وقد يكون هذا هو الرأي السائد بين العديد من نخب السياسة الخارجية في الولايات المتحدة وأوروبا، لكن توجيه الاتهام ليس بهذه السهولة في الشرق الأوسط.

وبينما شعر الحلفاء الأوروبيون بالفزع عندما انسحبت إدارة ترامب من الاتفاق النووي الإيراني في أيار / مايو 2018، كانت هناك شكاوى قليلة من بعض شركاء الولايات المتحدة في المنطقة. فقد دعمت “إسرائيل” والسعودية والإمارات ضغوط ترامب القصوى على إيران. وكانت هذه الدول تشعر “بالظلم” من استبعاد إدارة الرئيس باراك أوباما لها من الاتفاق النووي في عام 2015. وأضاف “المونيتور” أن بعض الشركاء الرئيسيين للولايات المتحدة ليسوا متلهفين للعودة إلى “خطة العمل الشاملة المشتركة”، التسمية الرسمية للاتفاق النووي مع إيران، في حال فوز بايدن، على الرغم من علاقاتها طويلة الأمد مع بايدن وفريقه المخضرم للأمن القومي.

وقال التقرير إن هناك توافقاً نسبياً بين أصدقاء الولايات المتحدة في العواصم الإقليمية على أسلوب وجوهر دبلوماسية ترامب الشخصية للغاية والتركيز على الصفقات. فقد نجح نهج ترامب في تنفيذ اتفاقيات التطبيع بين “إسرائيل” والإمارات والبحرين والسودان الآن. كما تقف وسائل الإعلام الحكومية المصرية إلى جانب ترامب أيضاً.

ورأى أن من المحتمل ألا تتراجع إدارة بايدن عن اعتراف الولايات المتحدة بالسيادة الإسرائيلية على الجولان أو تتراجع عن نقل السفارة الأميركية إلى القدس؛ كلا هذين الأمرين كان لهما شعبية كبيرة في “إسرائيل”.

في التعامل مع الشرق الأوسط، أبقى ترامب التركيز على فن الصفقة، تاركاً وراءه مسائل حقوق الإنسان، على سبيل المثال. لقد شكّل جدار حماية ضد فرض الكونغرس عقوبات على تركيا بسبب شرائها نظام الدفاع الصاروخي الروسي “أس 400” وضد القيود المفروضة على مبيعات الأسلحة إلى السعودية والإمارات بسبب إدارة الحرب في اليمن. لا توجد إشارة تذكر أو حتى أي إشارة إلى ما كان يُطلق عليه “التوازن” في القضية الإسرائيلية الفلسطينية. ويثير نهج ترامب قلق العديد من الديمقراطيين في الكونغرس، وخاصة التقدميين، الذين يطالبون بمزيد من المساءلة من قادة المنطقة بشأن حقوق الإنسان، والذين يكونون في بعض الأحيان أكثر انتقاداً للسياسات الإسرائيلية.

كتب جوش روجين في صحيفة “واشنطن بوست” أن حظوظ المستبدين الإقليميين “قد تكون على وشك التغيير للأسوأ” إذا تم انتخاب بايدن، مضيفاً أن “الأكثر تعرضاً” هم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وكذلك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ومن المرجح أن تقوم إدارة بايدن باستدعاء شركاء الولايات المتحدة بشأن مخاوف الكونغرس. لكن بايدن وفريقه يعرفون المنطقة جيداً وسيفهمون أيضاً، مثل الإدارات السابقة، أن المصالح الأميركية لا يخدمها تدهور العلاقات مع مصر والسعودية وتركيا وروسيا. لا يمكنك اختيار من يجلس على الجانب الآخر من الطاولة، خاصة عندما تحاول بناء إجماع حول إيران، أو تسوية الحرب في سوريا، أو دفع عملية السلام.

فقد أشار كل من ترامب وبايدن إلى استعدادهما للتفاوض على اتفاق جديد مع إيران. من جهته، يريد ترامب إجراء مفاوضات مباشرة مع طهران بشأن اتفاق جديد، وهو ما تعارضه إيران حتى الآن.

بالنسبة لبايدن، فإن العودة إلى “خطة العمل الشاملة المشتركة” يمكن أن تكون سهلة. لكن بايدن قال أيضاً إنه يريد بدء محادثات بشأن بعض التعديلات، وهو ما لا ترغب إيران في القيام به. كما تطالب طهران باعتذار وتعويض عن الخسائر الناجمة عن حملة “أقصى ضغط” الأميركية. ومن غير المرجح أن يفعل بايدن أو ترامب أياً من ذلك.

فهل سيرفع بايدن كل العقوبات التي فرضها ترامب ما بعد العام 2018 على إيران من دون مقابل؟

سيكون هذا أيضاً ثمن إعادة قبول طهران بـ”خطة العمل الشاملة المشتركة”، حيث أدت العقوبات الأميركية إلى تضخيم العواقب الاقتصادية لوباء كورونا وانخفاض أسعار النفط في إيران. تواجه إيران عاماً ثالثاً على التوالي من النمو الاقتصادي السلبي، على عكس الارتفاع الاقتصادي الإيجابي الذي شهدته البلاد بعد توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة في عام 2015 ورفع العقوبات.

وأضاف “المونيتور” أن هناك التكوين السياسي الجديد في إيران، حيث فقد الرئيس حسن روحاني، الذي اعتبر “خطة العمل الشاملة المشتركة” إنجازاً بارزاً له، الأرض أمام المحافظين والمتشددين الذين يسيطرون الآن على البرلمان ووصفوا الاتفاق النووي بالفشل. وتشهد إيران انتخابات رئاسية العام المقبل، وروحاني لن يخوض الانتخابات، فمن يدري ما هو التحول الذي قد تعرفه السياسة الداخلية في إيران.

ونقل “المونيتور” عن السفير الأميركي السابق رايان كروكر قوله إن أول محطة دبلوماسية لبايدن ستكون أوروبا لإعادة بناء الإجماع بشأن إيران. وإذا فاز ترامب وسعى إلى صفقة جديدة، فمن المرجح أن يفعل الشيء نفسه. والمحطة التالية هذه المرة ستكون المنطقة، فمن غير المرجح أن يبرم ترامب ولا بايدن صفقة جديدة من دون التشاور مع شركاء الولايات المتحدة الإقليميين، وخاصة “إسرائيل” والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

وستكون موسكو ميناء دبلوماسياً آخر. لا يزال بوتين فعالاً في أي تسوية نهائية في سوريا والقوقاز، والخطوات التالية بشأن إيران. فروسيا والصين من الدول الموقعة على “خطة العمل الشاملة المشتركة”. روسيا عضو في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لذا فإن الدبلوماسية المتعددة الأطراف تولد ميتة إذا كان المجلس منتدى للانقسام وليس الوحدة.

ووعد بايدن باتخاذ موقف أكثر صرامة مع بوتين في حالة انتخابه. السؤال الذي يطرحه ترامب أو بايدن هو ما إذا كان الخط الأكثر صرامة، أو أي نهج آخر، يمكن أن يعزز المصالح الأميركية في اتفاق جديد مع إيران.

ترجمة بتصرف: د. هيثم مزاحم – عن الميادين نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.