“نيويورك تايمز”: بايدن يمثل العودة إلى أميركا الطبيعية

Spread the love

كتب تشارلز بلو مقالة رأي في صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية قال فيها إن باراك أوباما – سياساته وموقفه – قد فاز للتو بولاية ثالثة.

ورأى الكاتب أن جو بايدن سيكون رئيساً بسبب ارتباطه الوثيق بالرئيس السابق باراك أوباما، لأنه تبنى عدداً من السياسات والمواقف الوسطية نفسها وبسبب الحنين العام إلى الحياة الطبيعية واللياقة التي قدمتها سنوات حكم أوباما.

فبايدن هو رئيس منتخب لترميم البلاد، انتخب لإصلاح السفينة وإنقاذ النظام. إنه ليس وكيل تغيير بقدر ما هو وكيل إعادة الأمور إلى نصابها. فقد تم انتخابه لجعل أميركا مستقرة مجدداً. إنه لا يرى أن مهمته هي زعزعة الأمور، بل تهدئة الأمور.

ولكن، كما كان الحال مع أوباما، فإن العديد من الأشخاص الذين جعلوا فوز بايدن ممكناً هم بعيدون عن التيار اليساري في الحزب. كما قال بايدن لمحطة تلفزيونية في ميامي الشهر الماضي: “أنا الرجل الذي ترشح ضد الاشتراكيين.. أنا الرجل المعتدل. تذكروا، .. كنتم ستجريون مقابلات معي وتقولون: “حسناً، أنت معتدل، كيف يمكنك الفوز بالترشيح؟” هذا هو أنا”.

وقال الكاتب إنه من غير المرجح أن يلتزم التقدميون في الحزب الديمقراطي الصمت الآن كما كانوا خلال سنوات أوباما. فقد واجه أوباما مقاومة شديدة، وغير عادلة في كثير من الأحيان، من اليمين على كل الجبهات، لذا فإن الكثيرين ممن أرادوا دفعه في اتجاه أكثر تقدمية حملوا انتقاداتهم أو جعلوها محدودة وذلك خوفاً من زيادة الضرر الذي يلحق به من قبل معارضته المحافظة.

لكن العديد من التقدميين انبثقوا من ذلك الاستياء أو الغضب الصريح ومن غير المحتمل أن يكرروا ما يعتبره الكثيرون خطأ.

وكما لاحظ الزميل في “نيويورك تايمز”، توماس إدسال، بذكاء في العام الماضي، فإن الحزب الديمقراطي هو في الواقع ثلاثة أحزاب مختلفة: الحزب الأكثر تقدمية من اليسار، والحزب “الليبرالي إلى حد ما” في الوسط، والأغلبية من غير البيض المعتدلين على اليمين.

الأكثر تقدمية، والأكثر حديثاً كذلك، لم يكن لديهم حتى الآن بطل حقيقي في البيت الأبيض. وعلى الرغم من أن بايدن والديمقراطيين يحتاجون إلى طاقتهم ويمكنهم في بعض الأحيان السير في اتجاههم، فإن هؤلاء الناس يعرفون أن اليمين يستخدمهم كبعبع يجب أن يخاف منهم الناخبون في الوسط وعلى اليمين.

ويتهم العديد من الديمقراطيين الوسطيين الأعضاء الأكثر تقدمية بإلحاق الضرر ببقية الحزب بخطاباتهم وطموحاتهم السياسية.

وكما أفاد موقع “ذي إنترسبت” الأميركي The Intercept الأسبوع الماضي، عقد أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين مؤتمراً عبر الهاتف في أعقاب الانتخابات حيث انتقد فيه “الوسطيون” يسار الحزب لتكلفته الحزب مقاعد في مجلس النواب وتهديد قدرته على الفوز بمجلس الشيوخ.

وقال السناتور بيرني ساندرز الشهر الماضي للفريق التقدمي – النواب ألكساندريا أوكاسيو كورتيز، وإلهان عمر، وأيانا بريسلي، ورشيدة طليب – إن أول عمل للتقدميين كان هزيمة دونالد ترامب بانتخاب بايدن. لكنه قال إن الخطوة الثانية من العمل هي دفع بايدن ليصبح “الرئيس الأكثر تقدمية منذ فرانكلين روزفيلت”.

ودخلت أوكاسيو كورتيز في اللقاء الهاتفي لشكر ساندرز على تطبيع جلب التقدميين داخل الحزب الديمقراطي. وقالت: “لم يُنظر إلى ذلك على أنه جيد لفترة طويلة جداً. كان ينظر إليه على أنه من المحرمات للغاية لفترة طويلة جداً. وسيؤدي إلى نبذه واستهدافه من الكثير من الناس”.

واعتبر الكاتب أن هؤلاء التقدميين لن يبتعدوا ببساطة ولن يهدأوا للتضحية بمبادئ اللياقة، ولا ينبغي لهم ذلك. وقال: لقد اقتربنا من نهاية أربع سنوات انتشر فيها الجمهوريون، وعرّضوا ديمقراطيتنا للخطر وحاولوا استخدام المحاكم لحبس سلطتهم لجيل كامل. يلتقي الديموقراطيون بذلك بمزيد من الحديث السعيد عن الوحدة والحالة الطبيعية. يعرف الجمهوريون أننا في حالة حرب.

يجب على الديمقراطيين التفكير بشكل أكبر وأكثر استراتيجية. إنهم يعتمدون بشدة على تغيير التركيبة السكانية، كما لو أن الأنماط السكانية تجعل التخطيط طويل الأمد لاكتساب القوة والاحتفاظ بها غير ضروري. يمكن أن يكون ذلك في نهاية المطاف مشكلة.

وعلى الرغم من أن غير البيض ما زالوا يصوتون بنسبة اثنين إلى واحد للديمقراطيين، إلا أن المرشح الجمهوري الرئيس دونالد ترامب قد حصل هذا العام على حصة أكبر من أصوات غير البيض أكثر من أي جمهوري منذ عام 1960. فعندما كانوا خائفين من الزعم بأن بايدن اشتراكي، كانوا محبطين مما اعتقدوا أنه ليس كافياً لأجندة سوداء، أو وقعوا ضحية لمعلومات مضللة، أو قرروا ببساطة، بطريقة ما، أن الحزب الجمهوري كان أكثر جاذبية لهم، صوتوا لترامب.

لا شيء ثابت في السياسة. لا يمكنك أن تأخذ أي شيء كأمر مسلم به.

حصل دونالد ترامب على أصوات أكثر من أي جمهوري في التاريخ. سيبقى قوة جبارة بين المحافظين. الحزب الجمهوري لا يزال ملكه. كانت هناك بعض التكهنات بأنه يمكن أن يبدأ شبكته الخاصة التي تنافس قناة “فوكس نيوز” Fox News أو توجد على يمينها، إذا كان ذلك ممكناً.

إن ترامب يحب التلفزيون وهذا من شأنه أن يمنحه المكانة المثالية لشن هجوم لمدة أربع سنوات على إدارة بايدن والتأثير على الجمهوريين في الكونغرس. يمكنه في الواقع الترشح مرة أخرى في عام 2024.

الجمهوريون يلعبون اللعبة الخشنة بينما يلعب الديموقراطيون اللعبة اللينة.

ترجمة بتصرف: هيثم مزاحم – عن الميادين نت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.