معاريف: مَن يعرّض المحادثات مع لبنان للخطر هي إسرائيل

Spread the love

يتسحاق لفانون – سفير سابق اسرائيلي/

تسريبات جهات إسرائيلية لوسائل الإعلام عن جوهر المفاوضات مع لبنان على ترسيم الحدود البحرية تعرقل المفاوضات، ويمكن أيضاً أن تضر بفرص التوصل إلى تسوية سريعة. لقد تابعتُ وسائل الإعلام اللبنانية منذ بدء المحادثات، ووجدت تقارير مقتضبة عن الأجواء، وعن الموعد المقبل للاجتماع، من دون أي ذكر لجوهر المحادثات داخل خيمة الناقورة.
لبنان جاء إلى المفاوضات مع توتر داخلي غير قليل. حزب الله طالب بأن يضم الوفد اللبناني شخصيات عسكرية فقط وليس مدنية، لإعطاء الاجتماع طابعاً عسكرياً بين طرفين معاديين. بضغط أميركي، رفض رئيس الجمهورية ميشال عون، حليف نصر الله، الطلب، الأمر الذي ولّد توتراً بينهما. ينتظر حزب الله فرصة للمس بالمحادثات. وقد طالب نبيه بري رئيس مجلس النواب، وهو شيعي أيضاً، بربط المحادثات على الحدود البحرية بالمحادثات على الحدود البرية. وهو أيضاً ينتظر. علينا ألّا نساعدهم.
ما نُشر عن خرائط “استفزازية” قدمتها إسرائيل، على ما يبدو رداً على خرائط لبنان، سيُدخل الطرفين في دفاع [عن مواقفهما] من الصعب الخروج منه. في محادثات الناقورة كما في كل مفاوضات، يطرح الطرفان مطالب قصوى، ويتراجعان عنها شيئاً فشيئاً، بما يتلاءم مع تطور النقاشات، إلى أن يصلا إلى تسوية. التسريبات لوسائل الإعلام في مرحلة مبكرة من المحادثات مربكة وتسبّب تشدداً في المواقف لا لزوم له.
في المحادثات بين إسرائيل ولبنان هناك جانبان آخران يجب أخذهما في الحسبان: الأميركيون والأمم المتحدة. تسريبات المحادثات تجعل مهمتهما صعبة، وتطيل الوقت للتوصل إلى تسوية. الدبلوماسية الصامتة البعيدة عن التسريبات هي أكثر فعالية.
على أي حال هناك مصلحة إسرائيلية ولبنانية في التوصل إلى نتيجة مقبولة من الطرفين. هناك تفاهم على أن أي طرف لا يريد أن يسلب شيئاً من الطرف الثاني، ولا يريد الاستيلاء على ثروات خارج المثلث المتنازَع عليه، 860 كيلومتراً مربعاً. علاوة على ذلك، أودع لبنان وإسرائيل خرائط لدى الأمم المتحدة بشأن الحدود التي تعتبر كل دولة أنها حدودها النهائية. بكلمات أُخرى، هناك أساس للنقاشات. التسريبات التي تتحدث عن وجود خطين لإسرائيل، أحدهما استفزازي والثاني معتدل، يشكل مسّاً بالمحادثات.
الاجتماع المقبل سيُعقد في وقت قريب. يجب أن نوضح للجانب اللبناني أن ما تنشره وسائل الإعلام الإسرائيلية لا يعكس موقف إسرائيل. ويجب أن نوضح للبنانيين ألّا يقعوا في خطأ التسريبات. يجب إبقاء النقاشات داخل جدران الغرفة والامتناع من استخدامها لأغراض سياسية.
ترسيم الحدود، عندما سيحصل، لا يكفي لطمأنة الطرفين. هناك صعوبة لدى كل طرف في استخراج الغاز والنفط في المنطقة المتنازَع عليها لأن هذه الثروات في قاع البحر، ومن المحتمل انزلاقها من طرف إلى آخر. للتغلب على ذلك طُرحت فكرة لا تزال غير ناضجة، مفادها بأن تقوم شركة توتال، التي تعاقد معها لبنان، باستخراج الغاز في المثلث المختلَف عليه، وأن توزعه بين الطرفين بحسب توزيع متفَّق عليه. هذا يُسمى تعاوناً لبنانياً – إسرائيلياً بمساعدة طرف ثالث. وهذا أيضاً مدخل لاتصالات مستقبلية يمكن أن تتطور في ظروف معينة إلى واقع آخر بيننا وبين لبنان، جارنا في الشمال.

المصدر: صحيفة معاريف الاسرائيلية _ عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.