هآرتس: نهاية موسم ترامب

ترامب
Spread the love

بعد تأخيرات كثيرة نشرت سلطة التخطيط والبناء الإسرائيلية مناقصة لبناء 1257 وحدة سكنية في مستوطنة غفعات همتوس في القدس. البناء في غفعات همتوس كان طوال سنوات كثيرة بمثابة خط أحمر في نظر الإدارة الأميركية والحكومات في أوروبا، لأنه سيجعل من الصعب تقسيم القدس مستقبلاً بين إسرائيل وبين الدولة الفلسطينية عندما تقوم.

على الرغم من 4 سنوات من ولاية ترامب، صديق المشروع الاستيطاني في البيت الأبيض، أحجمت إسرائيل عن البناء في المكان. حتى الآن. قبل لحظة من تبدّل الإدارة في الولايات المتحدة وتسلُّم جو بايدن الديمقراطي منصبه كرئيس للولايات المتحدة، تسارع الحكومة إلى الدفع قدماً بالخطة، مثل إعلان تصفيات في نهاية موسم ترامب.

للرئيس الجديد بايدن ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ماض مرير بشأن كل ما له علاقة بالبناء ما وراء الخط الأخضر في القدس. في سنة 2010 وقعت حادثة دبلوماسية خطِرة: خلال زيارة بايدن إلى إسرائيل، عندما كان نائباً للرئيس الأميركي، صادقت اللجنة اللوائية في القدس على إقامة حي جديد ما وراء الخط الأخضر. أدت هذه الحادثة إلى نشوء أزمة عميقة في العلاقات بين إدارة باراك أوباما وحكومة إسرائيل، وإلى تجميد مستمر للبناء في القدس الشرقية، وفي المستوطنات.
حكومة حكيمة تهمها مصلحة مواطنيها ومسؤولة إزاء المستقبل، كانت ستؤجل البناء في غفعات همتوس وفي المستوطنات، وتسعى لإقامة علاقات مع موظفي إدارة بايدن. وذلك من أجل الاستعانة بهم لاستئناف المفاوضات مع السلطة الفلسطينية. لكن هكذا ليست حكومة نتنياهو.

ينتهج نتنياهو مقاربة مختلفة؛ هو يفضل الشراء بثمن بخس حالياً، وأن يدفع ثمناً باهظاً فيما بعد. طبعاً ليس هو مَن سيدفع. الثمن كالعادة ستدفعه الأجيال المقبلة. نتنياهو يعرض الموضوع كخلاف دبلوماسي، وليس كمشكلة تتعلق بمستقبل مواطني إسرائيل. خلال سنوات حُكم ترامب ونتنياهو جرى محو تقسيم القدس ومشكلات البناء ما وراء الخط الأخضر من الحديث الإعلامي، والسياسي، والعام في إسرائيل. مَن تجرأ على طرح حجج ضد هذا البناء اصطدم بالاستهزاء والسخرية.
لكن على كل مواطن إسرائيلي أن يعلم بأن في عاصمته يعيش مئات الآلاف من أناس ليسوا مواطنين، لأن إسرائيل لا ترغب فيهم كمواطنين. على كل مواطن أن يعلم أيضاً، بأن من دون تقسيم القدس لا مجال لتقسيم المنطقة الواقعة بين البحر ونهر الأردن.

من دون تقييم كهذا تحكم الحكومة على مواطنيها بالعيش في دولة ثنائية القومية. دولة سيتعين عليهم أن يختاروا بين خيارين: دولة أبرتهايد، أو دولة من دون هوية يهودية وصهيونية، لا يوجد طريق ثالث.

المصدر: صحيفة هآرتس الاسرائيلية _ عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.