الإعلان العالمي لحقوق الطفل في ضوء الكتاب والسنة في رسالة جامعية

Spread the love

بقللم: أبو الحسن الجمال/

نوقشت مؤخرًا في رحاب كلية الآداب جامعة المنوفية رسالة الماجستير (الإعلان العالمي لحقوق الطفل في ضوء الكتاب والسنة- دراسة تحليلية مقارنة)” والمقدمة من الكاتب الصحفي السنوسي محمد السنوسي، نائب مدير تحرير مجلة “التبيان” التي تصدر عن الجمعية الشرعية.

تكونت لجنة المناقشة من أ.د. عبد الرحمن جيرة عبد الرحمن الأستاذ بكلية أصول الدين بالقاهرة- جامعة الأزهر (مشرفًا)، أ.د. ياسر عطية الصعيدي أستاذ الدراسات الإسلامية بكلية الآداب- جامعة المنوفية (مناقشًا). أ.د. محمد عبد العزيز عوض الأستاذ بكلية أصول الدين بالقاهرة- جامعة الأزهر (مناقشًا).. وتم منح الباحث درجة الماجستير بتقدير ممتاز.

والبحث الذي نحن بصدده مهم جدًا طرحه من منظور إسلامي في ضوء الكتاب والسنة، وخصوصًا من باحث جاد له باع في الفكر والتنظير، وله المئات من المقالات المنشور في العديد من الصحف والمجلات منها صحف: “الوفد”، و”المصريون”، ومجلات: “التبيان” و”البيان” السعودية، و”الوعي الإسلامي” الكويتة، وموقع “إسلام أون لاين” وموقع “الألوكة”. كما أجرى حوارات جادة مع كثير من رموز الفكر والأدب والتاريخ في مصر والعالم العربي والإسلامي.

“السنوسي محمد” أثرى المكتبة العربية بعدد من الكتب المهمة: (إضاءات في الوعي.. مداخل أساسية وقضايا شائكة)، عن “دار البشير”، 2015، و(لماذا ينبهر الغربيون بالإسلام؟)، عن “المكتب المصري الحديث”، 2016، و(النموذج المعرفي الإسلامي.. إبحار في المفهوم والتجليات)، عن “مفكرون”، 2019م. كما شارك ببحث (القواسم المشتركة بين الصحافة الإسلامية والتقليدية)، في مؤتمر “الصحافة الإسلامية.. خطاب متجدد”، الذي عُقد بالكويت برعاية “وزارة الأوقاف” ومجلة “الوعي الإسلامي”، في الفترة من 20- 22 نوفمبر 2012م. ونشر بحثًا في التقرير الاستراتيجي السنوي لمجلة “البيان”، الرابع عشر، لعام 2016، بعنوان: (التعليم وأثره في الخروج من التبعية.. مصر نموذجًا).
وقد بين الباحث في مقدمة الرسالة أسباب اختياره للموضوع، والتي تتمثل في عدة أمور، منها:

– ما يُتهم به الإسلام من أنه أهمل “حقوق الإنسان”، ولم يتعرض لها.
– ما يتعرض له الأطفال من عقبات ومشكلات، خاصة في البلاد التي تشهد نزاعات.
– ما يزعمه البعض من أن المواثيق الدولية أسبق وأهم في تقرير حقوق الطفل، والإنسان، من الإسلام.
– ما يحاوله البعض من تقرير حقوقٍ بلا سقف للإنسان، وللطفل؛ وكأن الإنسان مجرد رغبات مادية فحسب.
– محاولة الإسهام في تفعيل دور الثقافة الإسلامية في واقعنا؛ من خلال إبراز قيمها، ومقارنة هذه القيم بنظائرها في الثقافات الأخرى، والاستفادة في ذلك من استعادة التجربة الحضارية الإسلامية في عصور نهضتها وازدهارها.
وقسَّم الباحث رسالته إلى مقدمة، وتمهيد، وأربعة فصول، وخاتمة.
في التمهيد بيَّن مفهوم “حقوق الطفل” وأهميتها، وعرَّف بـ”الإعلان العالمي لحقوق الطفل”، وتأثره بما سبقه. وفي الفصل الأول: الحقوق البدنية في “الإعلان العالمي لحقوق الطفل” في ضوء الكتاب والسنة، تناول: حق الحياة، والحق في الاسم والجنسية، وحق الصحة والعلاج، وحق الغذاء والمأوى.
وفي الفصل الثاني: الحقوق النفسية في “الإعلان العالمي لحقوق الطفل” في ضوء الكتاب والسنة، بين حق الرعاية النفسية، وحق رعاية الأطفال المحرومين من الأسر. وفي الفصل الثالث: الحقوق العقلية في “الإعلان العالمي لحقوق الطفل” في ضوء الكتاب والسنة، تحدث عن حق التعليم.
أما الفصل الرابع: الحقوق الاجتماعية في “الإعلان العالمي لحقوق الطفل” في ضوء الكتاب والسنة، فجاء مشتملاً على حق الضمان الاجتماعي، وحق الحماية من القسوة والاستغلال والتمييز العرقي والديني، وحق الحماية من الأعمال غير المناسبة
وقد توصل الباحث في رسالته إلى عدة نتائج منها:
– أن “الإعلان العالمي لحقوق الطفل”، والذي صدر في 20 نوفمبر 1959م، جاء ضمن سياق دولي يهتم بالطفل ويحافظ على حقوقه؛ فقد سبقته جهود أبرزها “إعلان جنيف لحقوق الطفل” 1924، وتلته جهود أبرزها “اتفاقية حقوق الطفل” 1989.
– أن “الإعلان العالمي لحقوق الطفل” كان متأثرًا بما سبقه من جهود ومواثيق دولية، ومؤثرًا فيما لحقه من مواثيق واتفاقيات.. بما أوضح أن الفكر الإنساني يسير في حلقات متكاملة، يستفيد اللاحق منها من السابق.
– أن “الإعلان العالمي لحقوق الطفل” حرص على تقرير حقوق الطفل من خلال أربع مجموعات أساسية؛ هي: الحقوق البدنية، والحقوق النفسية، والحقوق العقلية، والحقوق الاجتماعية.
– أن “الإعلان العالمي لحقوق الطفل”، بمواده العشر، ليس فيه مَحَلّ للخلاف، لأنه اهتم بالمبادئ العامة التي هي بطبيعتها- في الغالب- محل اتفاق وتوافق.
– أن مقارنة مواد “الإعلان العالمي لحقوق الطفل” بما ورد في الكتاب والسنة، كشفت عن اتفاقهما.. مما يدل على أن الإسلام لا يعني بالضرورة مخالفة الفكر الإنساني؛ وأن الفطرة السليمة بإمكانها أن توافق- لدرجة كبيرة- ما يأتي به التشريع الإلهي، فيما يتصل بالمبادئ والتوجهات العامة؛ لأنه تشريع قائم على مراعاة الفطرة السليمة.
– أن معالجة الكتاب والسنة لحقوق الطفل كانت أشمل، وبمنظور أوسع؛ سواء مما ورد بالإعلان العالمي لحقوق الطفل، أو مما تلاه من اتفاقيات ووثائق دولية.
– أن الكتاب والسنة يراعيان حقوق الطفل المعنوية والمادية، حتى من قبل المرحلة الجنينية، ويأخذان في الاعتبار مصلحته في الدنيا والآخرة معًا.
وأوصت الدراسة بنشر الثقافة الحقوقية فيما يتصل بالطفل، في مختلف وسائل الإعلام والتوجيه والتعليم؛ حتى ننتقل من مرحلة المعرفة إلى السلوك، ونحسن تربية النشء.
بجانب مواجهة الشبهات التي تتنقص من الإسلام، وبيان أن الحقوق مكفولة في الإسلام للإنسان، مُطْلق الإنسان، دون تمييز.. وأن الإسلام كان سبًّاقا ومتميزًا في إقرار الحقوق ومعالجتها.
ودعت إلى العمل على تحسين واقع الأطفال وتطوير بيئاتهم؛ حتى يمكن الإسهام في مستقبل المجتمعات والدول؛ فأطفال اليوم هم رجال المستقبل.. مع مراعاة خصوصيات المجتمعات الإسلامية فيما يتصل بحقوق الإنسان والأطفال، وعدم الاستجابة للضغوط التي تحاول تعميم ثقافة معينة مختلفة.
وحثَّت الدراسة الباحثين على دراسة مختلف جوانب الفكر الإنساني مقارنة بما ورد في الكتاب والسنة؛ ليتضح مدى الاتفاق والافتراق، وإمكانية التواصل والتحاور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.