معاريف: العثور على عبوات ناسفة في الجولان وفر فرصة لإسرائيل

Spread the love

طال ليف – رام – محلل عسكري اسرائيلي/

لا شك في أن الهجوم الذي شنته إسرائيل في الأراضي السورية الليلة قبل الماضية، رداً على اكتشاف عبوات ناسفة تم زرعها بالقرب من موقع للجيش الإسرائيلي في منطقة الحدود مع سورية في جنوب هضبة الجولان، يهدف إلى تمرير رسالة إلى سورية وإيران فحواها أن إسرائيل سترد على أي عملية إرهابية أو عملية اختراق السيادة انطلاقاً من الأراضي السورية بشكل غير متناسب في الظاهر.
ووفقاً لهذا المنطق، فإن أي محاولة اعتداء في منطقة الحدود في هضبة الجولان، وأي محاولة للمساس بالسيادة من طرف عناصر معادية من سورية ستؤدي إلى قيام سلاح الجو بشن غارات ضد أهداف سورية وإيرانية على حد سواء. وكلما كانت العملية أكثر حدّة سيكون الرد أشد قسوة.
سبق لإسرائيل أن قامت بشن هجمات ذات نطاق أوسع وقوة أكبر، لكن قياساً بطبيعة الهجوم الأخير – اكتشاف عبوات ناسفة لم تنفجر- يُعتبر هذا الهجوم أوسع نطاقاً وأشد قسوة من أحداث مماثلة في السابق اكتفت إسرائيل في إثرها بردات فعل رمزية فقط.
يدور الحديث حول سلوك مغاير تماماً للسلوك الإسرائيلي في مقابل الجبهة في قطاع غزة. ويمكن الافتراض أن حادثة مثل حادثة اكتشاف عبوات ناسفة لم تتسبب بأي إصابات في صفوف جنود الجيش الإسرائيلي ما كان يمكن أن تؤدي إلى شن هجمات في قطاع غزة.
إن البنى التحتية الإرهابية التي يحاول حزب الله و”فيلق القدس” إقامتها وتفعيلها في منطقة الحدود في هضبة الجولان تهدف إلى إزعاج إسرائيل وجعل تلك الحدود منطقة حدود إرهابية أُخرى. ويدركون في إسرائيل أنه من أجل وقف هذا التوجّه يجب أن يكون رد الجيش الإسرائيلي واضحاً وصارماً منذ البداية خلافاً لما يحدث في منطقة الحدود الجنوبية منذ عدة سنوات.
في الأشهر الأخيرة انخفض نطاق الهجمات الإسرائيلية في سورية. ويرتبط هذا، من ضمن أمور أُخرى، بأن الإيرانيين وعلى خلفية تفشي فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية خففوا من عمليات نقل الوسائل القتالية إلى سورية. لكن لن يسارع الإيرانيون إلى التنازل عن سورية.

من ناحية إسرائيل، وفّر العثور على العبوات الناسفة فرصة لها كي تعيد تذكير الإيرانيين والرئيس السوري بشار الأسد بأن إسرائيل ستواصل العمل في سورية للدفاع عن مصالحها. ولا يُعتبر هذا الملعب مفتوحاً تماماً بالنسبة إلى إسرائيل وقيود استخدام القوة ما زالت قائمة هنا أيضاً، وأساساً بسبب الوجود الروسي في سورية والرغبة بعدم تصعيد الأوضاع الأمنية في الجبهة الشمالية، من سورية وحتى منطقة الحدود مع لبنان في مقابل حزب الله. وعلى الرغم من ذلك يبدو أن إسرائيل ما زالت تسمح لنفسها بحرية عمل في جبهة هضبة الجولان أوسع بكثير من حرية العمل في جبهات قتالية أُخرى.

المصدر: صحيفة معاريف الاسرائيلية _ عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.