“نيويورك تايمز”: هل يستخدم بومبيو زيارته للمستوطنات رافعة للترشح للرئاسة؟

Spread the love

ترجمة بتصرف:د. هيثم مزاحم/

إن فرص التقاط بومبيو الصور في المستوطنات مفيدة للغاية إذا سعى للحصول على ترشيح جمهوري لمنصب الرئيس في عام 2024.

قالت صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية إن مايك بومبيو أصبح يوم الخميس أول وزير خارجية أميركي يزور مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة ومرتفعات الجولان السورية، “المتنازع عليها، وهي الأراضي التي احتلتها “إسرائيل” من سوريا وضمتها لاحقًا بشكل غير قانوني”، بحسب تعبير الصحيفة.

فقد أعلن بومبيو أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تنظر الآن إلى “الحملة الدولية لمقاطعة إسرائيل” باعتبارها “معادية للسامية”، وقال إن الولايات المتحدة ستمنع دعم الحكومة للجماعات التي تتبنى “حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات” B.D.S.

وقالت الصحيفة إن زيارة بومبيو قد لقيت ترحيباً من الجناح اليميني الإسرائيلي لكن الفلسطينيين استنكروها.

واعتبرت “نيويورك تايمز” أن فرص التقاط بومبيو الصور في المستوطنات مفيدة للغاية إذا سعى للحصول على ترشيح جمهوري لمنصب الرئيس في عام 2024. وقالت إن المسيحيين الإنجيليين الأميركيين البيض، الذين يتودد إليهم بومبيو، هم أكثر قبولاً من الأميركيين الآخرين لتصديق فكرة أن تجمع اليهود في “إسرائيل” مذكور في نبوءات صعود المسيحيين إلى الجنة.

وقال جويل روزنبرغ، وهو كاتب إنجيلي ومستطلع للآراء مقيم في القدس وهو صديق لبومبيو، إن الوزير كان “يعزز مكانته كواحد من أعظم أصدقاء إسرائيل”. وأوضح أنه إذا قرر بومبيو الترشح في عام 2024، فإنه سيقوم بإخراج هذا الرصيد “لإظهار مدى جديته في تقوية التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل. أعتقد أنه يستخدم الوقت بحكمة”.

وقالت “نيويورك تايمز” إن المعجبين ببومبيو يقولون إن دعمه لـ”إسرائيل”، مثل معتقداته الإنجيلية، محسوس بعمق. ولكن هناك أيضاً إحساس متسارع بالتحركات الدبلوماسية لإدارة ترامب بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني مع مرور الوقت وكأنهم، مثل المستوطنين أنفسهم، يسكبون الخرسانة بشكل متسارع على أمل أن يتم تحديدها قبل 20 كانون الثاني / يناير. نفس النهج الذي تتبعه إدارة البطة العرجاء مع إيران. ففي كلا المكانين، سيكون من الصعب عكس بعض هذه التحركات.

وقال مايكل كوبلو، المحلل والمؤيد لحل الدولتين في “منتدى السياسة الإسرائيلية”، إن بعض الخطوات الأخرى، مثل إرشادات الملصقات الجديدة لمنتجات الضفة الغربية، يمكن التراجع عنها بشحطة قلم.

ووصف “القواعد المصنوعة في إسرائيل” بأنها “قضية هامشية” من شأنها أن تلقى صدى لدى الجمهوريين اليهود، لكنه قال إن الرئيس المنتخب جو بايدن لن يدفع ثمناً سياسياً يُذكر لعكسه. وقال كوبلو: “لكن يبدو أيضاً أن بومبيو يدعم رؤية إسرائيل الكبرى كمعتقد أساسي، بغض النظر عما إذا كان سيترشح للرئاسة أم لا”.

ومن القدس، قاد بومبيو سيارته إلى قصر اليهود، وهي منطقة تسيطر عليها “إسرائيل” على ضفاف نهر الأردن والتي يُعتقد تقليدياً أنها موقع معمودية المسيح.

وفي وقت لاحق من اليوم، وفي سابقة أخرى لوزير خارجية أميركي، طار بومبيو إلى حصن عسكري قديم على قمة تل استراتيجي في الجولان السوري.

وقد احتلت “إسرائيل” الجولان السوري في حرب عام 1967 وضمتها عام 1981، في خطوة رفضها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. لكن الرئيس دونالد ترامب اعترف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان العام الماضي.

لكن كانت محطة بومبيو لتناول طعام الغداء في مصنع نبيذ بساغوت في مستوطنة يهودية بالقرب من مدينة رام الله في الضفة الغربية هي التي أثارت أعلى الاحتجاجات.

يقول الفلسطينيون المحليون وخبراء الأراضي الإسرائيليون إن العديد من الكروم التي تزود مصنع بساغوت للنبيذ تنمو على أرض منهوبة. فقد تم تسجيل العديد من العائلات الفلسطينية كمالكين قانونيين لما يقرب من 20 فداناً حول المستوطنة المزروعة الآن بأشجار العنب الخاصة بمصنع النبيذ.

ووصف منيف تريش، وهو فلسطيني أميركي يبلغ من العمر 70 عاماً قال إن عائلته تمتلك أرضاً في بساغوت، زيارة بومبيو بأنها مروعة. وقال: “بموجب القانون، من المفترض أن يحمي بومبيو ممتلكات ومصالح المواطنين الأميركيين في جميع أنحاء العالم. لكنه جاء إلى هنا لإضفاء الشرعية على المستوطنين الإسرائيليين الذين يتعدون على ممتلكاتنا ويستولون على أرضنا ويزرعونها بشكل غير قانوني”.

وكان بومبيو على دراية بمصنع النبيذ. فعندما خسر المصنع دعوى قضائية العام الماضي لحمل الاتحاد الأوروبي على التراجع عن سياسته المتمثلة في تصنيف منتجات المستوطنات على أنها مصنوعة في الأراضي المحتلة، هاجم بومبيو قرار محكمة العدل الأوروبية في القضية وألغى مذكرة وزارة الخارجية لعام 1978 التي قالت إن المستوطنات غير متسقة مع القانون الدولي.

وأنتج مصنع النبيذ لاحقاً نبيذًا باسم “بومبيو”. وغالبية المساهمين في مصنع النبيذ هم الأخوان فاليك، المالكان الأميركيان لمتاجر Duty Free Americas في ميامي، اللذان ساهما بسخاء في دعم نتنياهو وترامب وقدما ملايين الدولارات لمشروع الاستيطان.

وكتب بومبيو في كتاب الضيف الخاص بمصنع النبيذ: “آمل ألا أكون آخر وزير خارجية يزور هذه الأرض الجميلة”.

وأشارت الصحيفة إلى أن المسؤولين الفلسطينيين يتوقون إلى بدء بداية جديدة مع الإدارة القادمة للرئيس المنتخب جو بايدن. وقالت إن الخطوة الأولى يمكن أن تكون إنهاء تعويضات “الدفع مقابل القتل” التي تمنحها السلطة الفلسطينية لأولئك الذين يقضون فترات في السجون الإسرائيلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.