مصطفى البرغوثي لـ”شجون عربية: المصالحة الفلسطينية تراوح مكانها ولدينا بديل الدولة الواحدة

Spread the love

خاص بـ”شجون عربية” – رام الله – حوار: لبيب فالح طه – الضبابية هي سيدة الموقف في فلسطين، فالتطورات التي شهدتها فلسطين والعالم ليست قليلة؛ فمن محاولات ومباحثات ومفاوضات بهدف تحقيق المصالحة الداخلية الفلسطينية لم تثمر حتى الآن عن شيء يذكر، إلى “صفقة القرن” التي تم الإعلان عن إلغائها أو تجميدها، إلى انتخابات أميركية تؤثر بشكل أو بآخر على الوضع الداخلي الفلسطيني من جهة والاشتباك الفلسطيني-الإسرائيلي من جهة أخرى، إلى هرولة عربية غير مسبوقة إلى التطبيع مع الاحتلال، كل هذه الاشياء تخلط الأوراق والحسابات، وتدفع المرء لتلمس السبيل للخروج من هذه الدوامات العاتية.
توجهنا إلى شخص له خبرة سياسية واجتماعية وصحية، وله وجهة فكرية وتنظيمية لها أتباعها ومريدوها، ولها خطها السياسي والفكري، في محاولة لمعرفة ما الذي يجري، وما هي الخيارات أمام شعب تشعبت معاناته التي طالت أكثر من المتوقع. استضافنا الدكتور مصطفى البرغوثي في مكتبه لنتحدث في الأمور العامة بسلاسة وعفوية عرفت عنه، تحدث في السياسة وتبعاتها بخبرة من يعرف ما يريد، ويعرف الطريق ويعرف المنهج اللازم للتطبيق.
والدكتور مصطفى كامل البرغوثي هو سياسي فلسطيني ولد في مدينة القدس عام 1954 وتنحدر أسرته من قرية دير غسانة في شمال رام الله، حاصل على شهادات في الطب والفلسفة والإدارة.
كان أحد قيادات الحزب الشيوعي الفلسطيني الذي أصبح اسمه لاحقاً حزب الشعب الفلسطيني وذلك قبل أن يؤسس مع د. حيدر عبد الشافي والأستاذ إبراهيم الدقاق عام 2002 “حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية” التي يتولى حالياً مهمة أمينها العام، وتدعو حركته إلى تبني خيار “المقاومة الشعبية” والاعتماد على الذات كوسيلة للتحرر.
كان البرغوثي أحد أعضاء الوفد الفلسطيني في مؤتمر مدريد للسلام. رشح البرغوثي نفسه في الانتخابات الرئاسية عام 2005 وخسرها، لكنه رشح نفسه في الانتخابات التشريعية التي أجريت في كانون الثاني / يناير من العام 2006 ونجح فيها. وفي العام 2007 عين وزيراً للإعلام في حكومة الوحدة الوطنية الفلسطينية بقيادة إسماعيل هنية، والتي أقالها الرئيس محمود عباس في حزيران / يونيو من العام نفسه. البرغوثي المنحدر من عائلة معروفة في فلسطين هو ناشط على صعيد العمل المجتمعي والصحي إضافة إلى السياسي طبعاً.

الدكتور مصطفى البرغوثي مع مراسل مجلة “شجون عربية” الزميل لبيب طه.

لدى سؤاله عن المشهد الفلسطيني والعالمي بعد حقبة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أجاب الدكتور مصطفى البرغوثي قائلاً إنه لم يوجد أسوأ من ترامب للعالم من حيث العنصرية المفرطة والنرجسية وارتكاب آثام كبيرة، وخروج من اتفاقية المناخ ومن منظمة الصحة العالمية ومن الاتفاق النووي مع إيران والعبث في موضوع وباء كورونا، وتكريس منظومة الرأسمالية المتوحشة، والمواقف السلبية تجاه المهاجرين. لقد جسد ترامب اليمين المتطرف. لم يوجد في تاريخ الولايات المتحدة من أساء أكثر من ترامب للفلسطينيين. لقد تبنى “صفقة القرن” التي هي صفقة نتنياهو أصلاً. لقد صوّر للعرب أن إيران وتركيا هي العدو بهدف فرض الهيمنة الإقليمية.
وفي ما يتعلق بنهاية “صفقة القرن”، قال البرغوثي إن الصفقة لم تمت، وأن بايدن سيغير أشياء شكلية، قد يدفع أموالاً للسلطة الفلسطينية ووكالة الغوث الدولية. بايدن لن يعيد السفارة الأميركية إلى تل أبيب ولن يتخذ موقفاً من الاستيطان. لو أُفشلت “صفقة القرن” لما استمر التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي ولما استمر بناء المستوطنات.
وعن احتمال توقف التطبيع الرسمي لبعض الدول العربية مع إسرائيل مع نهاية عهد ترامب، قال أمين عام “المبادرة الوطنية الفلسطينية” إن بايدن رحب بالتطبيع وهو لا يتوقع أن يتوقف ذلك.
وعن إشكالية هرولة بعض الأنظمة العربية للتطبيع مع الاحتلال، والمقاربة السليمة للتعامل مع ذلك، قال إنه “لا توجد رؤية فلسطينية للتعامل مع ذلك، هناك سؤال جوهري هو لماذا يستباح الفلسطينيون من الجميع، يجب أن نبدأ بأنفسنا، بالبحث عن بديل لاتفاق أوسلو والنهج التفاوضي الحالي، يجب تفعيل المقاطعة للاحتلال واتباع سياسة الصمود، بناء وحدة فلسطينية، بناء التكامل بين الداخل والخارج الفلسطيني، اختراق صفوف الخصم سواء في الولايات المتحدة أو إسرائيل”.
وعن المصالحة الفلسطينية قال إنه تم تجميدها حتى قبل قرار استئناف التنسيق الأمني للسلطة الفلسطينية مع الاحتلال، بمعنى أن المصالحة لا تزال تراوح مكانها.
واستبعد البرغوثي إمكانية الجمع بين المصالحة الفلسطينية والتنسيق الأمني مع الاحتلال. وعن إمكانية وقف التنسيق الأمني والإبقاء على التنسيق المدني الذي هو ضرورة حياتية للفلسطينيين في الظروف الحالية، قال إن ذلك ممكن.
ولدى سؤال الدكتور مصطفى عن خيارات الفلسطينيين في الوضع الراهن، أحالنا إلى نشرة “للمبادرة الوطنية الفلسطينية” جاء فيها خمسة أعمدة للاستراتيجية المتوخاة وهي:
أولاً: المقاومة الشعبية على الأرض التي لا تتنافى ولا تتعارض مع أشكال المقاومة المشروعة الأخرى التي يقرها القانون الدولي والإنساني.
ثانياً: تعزيز حركة التضامن الدولي والمقاطعة وفرض العقوبات وسحب الاستثمارات من إسرائيل.
ثالثاً: دعم الصمود الوطني للشعب الفلسطيني على أرضه، وحماية عنصر النجاح الرئيسي الذي حققه الشعب الفلسطيني والبقاء في وطنه لتعزيز التوازن الديمغرافي.
رابعاً: تعزيز الوحدة الوطنية وتشكيل قيادة وطنية موحدة، يتشارك فيها الجميع بالرأي والقرار.
خامساً: تفعيل ودمج طاقات كل مكوّنات الشعب الفلسطيني في الداخل (أراضي 48) والأراضي المحتلة والخارج نحو أهداف مشتركة.
ولدى سؤال الدكتور البرغوثي عن حل الدولتين إن كان لا يزال واقعياً، قال إنه يذوي حالياً، وعلى إسرائيل أن تعرف بأننا لسنا من دون بدائل، هناك بديل الدولة الواحدة والنضال ضد الأبارتهيد.
كيساري النزعة والنشأة سألنا الدكتور مصطفى عن آفاق تشكيل قوة يسارية تشكل قطباً ثالثاً على الساحة الفلسطينية، قال إن ذلك ممكن ولكن ليس بالشكل التقليدي، فالمبادرة الوطنية الفلسطينية تشكل تجمعاً يسارياً من هذا النوع.
في النهاية أنهى الدكتور مصطفى المقابلة بالقول “إننا نستطيع تنظيم أنفسنا والاعتماد على أنفسنا في تحدي الاحتلال. فالاحتلال لن يدفع المقاصة كاملة للسلطة الفلسطينية، سيواصل غطرسته واقتطاع قسم من المقاصة لعملائه ويقتطع حصة الأسرى الفلسطينيين منها”. وأضاف أن ايرادات السلطة الفلسطينية منها 90% من الرسوم والضرائب و10% مساعدات خارجية، وتشكل المقاصة 70% من 90% من الرسوم والضرائب بحيث تبلغ حوالي 63% من ايرادات السلطة الفلسطينية.
ويبشّر البرغوثي في النهاية بالتفاؤل وتوافر الإمكانيات لمقارعة احتلال مزمن، يبني رؤاه على إمكانيات ذاتية وإن كانت متواضعة في مواجهة عدو عات، وعلى مساندة دولية لا تزال من دون تكافؤ مع قوة الخصم المدعوم من أعتى قوى الاستعمار والعنصرية والرأسمالية المتوحشة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.