نبيل شعث لـ”شجون عربية”: لا تعارض بين المصالحة الفلسطينية والتنسيق الأمني

Spread the love

خاص بـ”شجون عربية – رام الله – حوار: لبيب فالح طه |

أسئلتنا قد تتكرر لعدد من المسؤولين، فالهم الفلسطيني على كثرته يكاد يتربع على ذروته: الانقسام الداخلي الفلسطيني، والانتخابات الأميركية، وهرولة البعض للتطبيع وجائحة كورونا وغيرها، وهذا ما يفاقم الوضع الفلسطيني بشكل قد لا يعرف له مثيلاً في التاريخ.
الدكتور نبيل شعث، ولد لأب فلسطيني وأم لبنانية، في تشرين الثاني عام 1938 في مدينة صفد المحتلة عام 1948. وانتقل بعد النكبة للعيش في غزة. وحصل على الماجستير والدكتوراه من الولايات المتحدة في العلوم المالية والإدارية.
أسس “دار الفتى العربي” المتخصصة بأدب وثقافة الأطفال خلال الفترة 1975-1992. وأسس مؤسسة “الخبراء العرب في الهندسة والإدارة” و”المركز العربي للتطوير الإداري” في بيروت والقاهرة وعواصم عربية أخرى. ويرأس منذ عام 2005 مجلس أمناء جامعة الأزهر في غزة. عمل مستشاراً مع الكثير من الحكومات العربية، فساهم في تعريب الإدارة الصناعية في الجزائر وتنظيم المنطقة الصناعية في الكويت وقطاع الطاقة في السعودية.
شغل من 1996 حتى 2006 مناصب وزارية عدة في السلطة الفلسطينية منها وزير التخطيط والتعاون الدولي، ونائب رئيس الوزراء ووزير الإعلام ثم وزير الخارجية. رافق شعث الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الى الأمم المتحدة عام 1974 حين ألقى خطابه الشهير. فاوض شعث الاسرائيليين منذ مؤتمر مدريد للسلام.
هو حالياً عضو المجلس الثوري لحركة فتح وعضو لجنتها المركزية وعضو في المجلس التشريعي الفلسطيني. وقد أجرت معه “شجون عربية” عبر الهاتف الحوار التالي:

– هل تعتقد أن “صفقة القرن” انتهت مع اقتراب الرئيس الأميركي دونالد ترامب من مغادرة البيت الأبيض؟
شعث: لم تنته صفقة القرن بنهاية عصر ترامب، بسبب وجود علاقات استراتيجية بين إسرائيل والولايات المتحدة؛ فالتحالف بينهما هو لمصلحة الطرفين، فالولايات المتحدة تجد في إسرائيل قاعدة لها للسيطرة على الشرق الأوسط. وقد يأخذ التحالف أشكالاً جديدة في عصر الرئيس المنتخب حو بايدن الذي كان في تصريحاته السابقة أكثر توازناً في موقفه من الصراع العربي الإسرائيلي.

– إلى أين يتجه مسار التطبيع؟
شعث: يصعب التنبؤ بذلك، قد تبقى دولة أو دولتان مرشحتين لمثل هذا العمل الشائن لأنه لم يكن هناك أسوأ من حكم نتنياهو من ناحية تعصبه ومخالفته للشرعية الدولية. لا نزال نعيش في عالم تحكمه الولايات المتحدة لوحدها، وهي تبذل جهدها للضغط على العرب لإقامة علاقات مع إسرائيل.

– أين وصلت جهود المصالحة الفلسطينية؟
شعث: أعتقد أن الوضع يسير بشكل عام بشكل إيجابي لكن ببطء، نسير لتطبيق ما تم الاتفاق عليه في تركيا ومصر. فالوحدة الفلسطينية موضوع استراتيجي لالتفاف الشعب الفلسطيني حول قيادته ومقاومته للوقوف في وجه الاحتلال الإسرائيلي.

– ماذا عن علاقتكم مع الإخوة العرب في ظل التطبيع؟
شعث: نحن نرفض التطبيع بكل وضوح، فهو طعنة لقرارات القمم العربية ومشروع السلام العربي الذي يقول إن السلام لا يتحقق إلا بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها عام 1967 وإقامة دولة فلسطينية في الضفة وغزة عاصمتها القدس. هذا الشرط لم يتحقق وما حدث هو تصعيد إجراءات الاحتلال. نحن ضد التطبيع ولكن طبعاً لن ندخل في حرب مع العرب، زيارة الرئيس أبو مازن إلى القاهرة وعمان كانت باتجاه حراك ضد التطبيع، كما أن جائحة كورونا تعيق تحركنا السياسي وتعمق مشاكلنا والصعوبات التي نواجهها.

– كيف ترى وضع حركة فتح الداخلي؟
شعث: الوضع لا بأس به، لكنه ليس بالشكل الذي نريده، ولكن الأمور واضحة للحركة ولا يوجد مشاكل داخلها. هناك حصار مالي وعسكري علينا. لست قلقاً من الوضع داخل فتح، ليس أمامنا سوى الوحدة الوطنية ونحن نريد تحقيق الوحدة.

– هل المصالحة الفلسطينية والتنسيق الأمني يسيران في خطين متوازيين أم يمكن لهما أن يتقاطعا عند نقطة معينة؟
شعث: نعم يمكن أن يلتقيا، فحركة حماس لم تتوقف عن عقد اتفاقات مع إسرائيل بخصوص عقد هدنة وما شابه، ولا يوجد من هو أطهر من غيره في العالم، فنحن غير قادرين على مواجهة إسرائيل عسكرياً ولا العرب جاهزون للضغط عليها. في مثل هذه الظروف يجب أن نكون واقعيين، لا نتخلى عن رفض الاحتلال والاستيطان، ولكن هناك إجراءات عملية لا بد من القيام بها حيث أن وقف التنسيق حجب أموالنا ولم نستطع دفع رواتب الموظفين لعدة شهور.

-هل العالم المتعدد الأقطاب يفيد الفلسطينيين؟
شعث: بالتأكيد سيستفيد منه الفلسطينيون، نحن نعاني من سيطرة الولايات المتحدة على العالم وخاصة في زمن رئيس متهور مثل ترامب. لا أحد يقف في وجه الولايات المتحدة. الصين الآن قوة عملاقة، وروسيا اليوم ليست كروسيا زمن الرئيس السابق بوريس يلتسين وأوروبا لها مشاكل في عدم توحدها وتعدد رؤاها، فنظام القطب الواحد هو في مصلحة إسرائيل.

– ما مدى ضرورات التنسيق الأمني مع الاحتلال ؟
شعث: مطلب وقف التنسيق منطقي في ظروف معينة، عندما قامت إسرائيل بمحاولة ضم الأراضي الفلسطينية في الصيف الماضي كان لا بد من القيام بإجراءات منها وقف التنسيق الأمني لإظهار أننا ضد ذلك. وليس معنى ذلك أن نستمر في هذا الإجراء، فنحن محاصرون من الجميع وبعض الدول العربية تحاصرنا مالياً ولا يبدو أنها تريد إنهاء ذلك الحصار.

– ما هي خيارات الفلسطينيين السياسية في الظرف الراهن؟
شعث: الإصلاح من الداخل مهم حتى نصل إلى الخارج، فتحقيق الوحدة الداخلية الفلسطينية سيكون بمثابة مغناطيس يجذب كثير من الدعم العربي لنا، ولقاءات الرئيس محمود عباس في مصر والأردن واتصالاتنا مع السعودية تأتي في هذا السياق.

– ماذا بالنسبة لحل الدولتين وهل لا يزال حلاً واقعياً؟
شعث: نحن أمام حل دولة ديمقراطية واحدة وهو مشروعنا التاريخي ورفضته إسرائيل ولا يوجد له دعم عالمي، ويمكن أن يتم إما بحل عسكري نتفوق فيه على إسرائيل، واما بالتوافق مع الإسرائيليين لإقامة دولة غير طائفية وهذا غير متاح حالياً.
وهناك حل الدولتين وهو يعني إنهاء الاحتلال في الضفة وغزة وهذا يحتاج إلى جهد طويل.

-هل من تقييم لما يزيد عن ربع قرن من تأسيس السلطة الوطنية الفلسطينية؟
شعث: تغير العمل السياسي بعد إنشاء السلطة الوطنية، فتأسيس السلطة كان بناء على قرار دولي وعربي على أساس عودة الشعب إلى أرضه، وعاد بفعل ذلك 700 ألف فلسطيني إلى وطنهم، وأنشأنا سلطة وطنية، واعترفت بالدولة الفلسطينية 138 دولة، أنشأنا كياناً على جزء من وطننا. القضية الآن مختلفة عما كانت عليه عندما كنا في الخارج، لدينا الآن قبول واعتراف عالميان.

-هل من كلمة أخيرة تحب أن تضيفها؟
شعث: أنا من الذين يؤمنون بالثورة (ثورة حتى النصر) وأنا أدرك أننا نسير على المسار الصحيح، وأنا أومن بأننا قادرون على الصمود في ظل ظروف متغيرة، ولا أزال مؤمناً بإمكانية إقامة دولة فلسطينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.