هكذا تدير إيران “حرب الظلال السرية” ضد إسرائيل

Spread the love

إعداد: عدنان أبو عامر عن عربي 21 |

قال خبير عسكري إسرائيلي إن “إيران تبذل جهدا كبيرا للتسلل إلى إسرائيل لجمع معلومات استخبارية وتنفيذ هجمات مسلحة، بل إنها أنشأت وحدة سرية لهذا الغرض، فيما تحبط المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية منذ سنوات إقامة بنية تحتية إيرانية تعد للانتقام لاغتيال قاسم سليماني والعلماء النوويين، لكن الخوف الإسرائيلي يبقى من الخلايا النائمة التي تستمر إسرائيل بمطاردتها”.

وأضاف أمير بوخبوط بتقريره على موقع ويللا الإخباري، ترجمته “عربي21″، أن “عام 1997 شهد نقل قيادة فيلق القدس الإيراني، أحد الأجهزة الأمنية الثمانية التابعة للحرس الثوري، من أحمد وحيدي إلى قاسم سليماني، وسرعان ما أدركت الاستخبارات الغربية أنها أمام قائد ذي استراتيجية مختلفة وخطيرة، وقسّم فيلقه إلى: المخابرات، المالية، السياسة، العمليات الخاصة، وفي نفس الوقت أنشأ فيه أذرعا موزعة على جغرافيا المنطقة”.

الاتصال الغامض

وكشف أن “تحقيقا أجراه جهاز الأمن العام-الشاباك كشف النقاب عن لمحة نادرة عن العالم الغامض لفيلق القدس، ومنهجية تدريب عملائه، وإدخالهم، حيث اعترف ثلاثة فلسطينيين من الضفة الغربية عام 2012 بأنهم جندوا من قبل الإيرانيين، وبقوا في إيران 3 سنوات، وخضعوا هناك لتدريب عسكري تحت إشراف الحرس الثوري، ليكون بمثابة القيادة التالية لحركة حماس”.

وأوضح أن “العملية اتسمت بأنها استراتيجية طويلة الأمد، تهدف لقيادة حماس التي ضربت إسرائيل في تلك السنوات من خلال انتحاريين وسيارات مفخخة، ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتلقى فيها نشطاء حماس العسكريون تدريبات عسكرية في إيران، لكنها الدورة الأولى “الأطول”، وأثناء الاستجواب، اتضح أنه تم الاتصال بهم بشكل منفصل من قبل جهات اتصال من القيادة العسكرية لحركة حماس في الخارج”.

وأشار إلى أن “الدورة التي خاضها كوادر حماس تمت وسط حفاظ على السرية، وانتحال شخصيات طلاب يذهبون للدراسة في الجامعات في الخارج، دون توقيع جوازات سفرهم فور دخولهم إيران، كي لا تكتشف إسرائيل أمرهم فور العودة إلى الأراضي الفلسطينية، وتتضمن هذه الدورات: دراسات فارسية لثمانية أشهر بمدينة كاسفين، والتدريب على الأسلحة النارية، والتعامل مع المتفجرات، ودورة كلية عسكرية 15 شهرا”.

تدريبات عسكرية

وأضاف أن “هذه التدريبات تشمل العسكرية واللياقة البدنية، دروس الأسلحة، الملاحة، قراءة الخرائط، العمل الميداني، تغيير المظهر، الحفاظ على السرية، والسلامة الشخصية، التسلق، المشي على الحبل، القفز بالمظلات، ركوب الدراجات النارية، السباحة والغوص، ركوب القوارب، والدفاع عن النفس، العمليات الخاصة، الهجمات المسلحة، حماية الشخصيات العامة، حماية السيارات والمركبات الخاصة”.

وأوضح أن “معظم أنشطة فيلق القدس تمكنت من الاختفاء بعيدا عن الأضواء، حتى عام 2011 عندما سارع سليماني لمساعدة نظام الأسد في الحرب الأهلية السورية، من خلال مستشارين وأسلحة ومقاتلين، وإنشاء قوات إيرانية في جميع أنحاء سوريا، ولاحقا على الحدود الإسرائيلية، والسيطرة على لبنان، عبر تجنيد عشرات الآلاف من الشيعة كأعضاء في مليشيات تحت قيادة إيران أو حزب الله، وإرسالهم للدفاع عن الأسد”.

وأشار إلى أنه “في الوقت نفسه، واصل فيلق القدس تهريب شحنات أسلحة لحماس والجهاد الإسلامي من إيران عبر السودان وسيناء وتحت أنفاق الحدود المصرية مع غزة، وفي 2011، تضمنت شحنات الأسلحة عدة مئات من الصواريخ القياسية، معظمها لمدى طويل يبلغ 20-40 كم، وألف قذيفة هاون، وعشرات الصواريخ المضادة للدبابات، وأطنان من المتفجرات القياسية والمواد الخام لإنتاج المتفجرات”.

وأوضح أن “السنوات الأخيرة شهدت اغتيال عدد من كبار ضباط الحرس الثوري بتفجير دراجات نارية مفخخة وتثبيت عبوات ناسفة، وقد وجه الإيرانيون أصابع الاتهام لإسرائيل، وقرر سليماني حينها إنشاء الوحدة 400 كهيئة سرية داخل فيلق القدس لتركيز الجهود، والتسلل إلى دول أجنبية، بما فيها إسرائيل، وأوكل مهمة إنشائها إلى اللواء حامد عبد الحي، القائد السابق لمخابرات فيلق القدس”.

الوحدة 400

وزعم أن “الوحدة 400 هي إحدى الأذرع السرية لفيلق القدس المصممة لتجنيد عملاء يحملون جوازات سفر أجنبية، ويمكنهم التنقل بحرية في جميع أنحاء العالم، والتسلل للدول، وجمع المعلومات الاستخبارية عن الشخصيات والمرافق الخاصة بالعمليات، واللوجستيات، والتسلل، والهجمات المسلحة، وتتخصص باستخدام الأسلحة والمتفجرات، ثم انضم ماجد لهذه الوحدة، وجلب معه خبرة غنية في العمليات داخل الدول الأجنبية”.

وأشار إلى أن “الوحدة 400 نفذت العديد من العمليات المسلحة والاغتيالات باستخدام هيئات ثقافية حول العالم لأنشطة التمويه، وإنشاء خلايا نائمة، وتجهيزها ليوم تلقي التعليمات لتنفيذ هجمات ضد أهداف غربية في أفريقيا، ووضع عبوات ناسفة في ضواحي لندن، وتشاد وغانا والنيجر وغامبيا ووسط إفريقيا والهند وجورجيا وتايلاند، لكن أقوى ضربة للفيلق وجهت في يناير 2020 عندما اغتالت الولايات المتحدة سليماني في العراق”.

وكشف النقاب عن “ذراعين مختلفين لجهاز الأمن الإسرائيلي العام مسؤولين عن إحباط نوايا إيران لاختراق إسرائيل، أولهما جناح التجسس، وثانيهما جناح إسرائيل والخارج، ويعملان معا في جمع المعلومات لمنع تنفيذ التهديدات في قلب إسرائيل، وتتم هذه العمليات بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي والموساد”.

تجنيد المخبرين

وكشف النقاب أن “جهاز الأمن العام اعتقل في آب 2013 يهوديا من جماعة “ناطوي كارتا” أراد التعاون مع المخابرات الإيرانية، واعترف خلال استجوابه بأنه غادر إسرائيل في 2011 متوجها إلى برلين للقاء مخبر إيراني، وأنه تصرف بدافع كراهية إسرائيل، والحصول على تعويض مالي”.

وأضاف أنه “وبعد ثمانية أشهر، تم القبض على مواطن بلجيكي يدعى “أليكس مان” 63 عاما أثناء محاولته مغادرة إسرائيل عبر مطار بن غوريون، وبحوزته صور لسفارة الولايات المتحدة في إسرائيل، وكشف استجوابه أنه عميل مخابرات من أصل إيراني، ويحمل جنسيتها، واسمه الأصلي علي منصوري، وصل إسرائيل في مهمة استخبارية بتكليف ضباط استخبارات إيرانيين للقيام بمهام مختلفة”.

وأوضح أنه “في يناير 2018، كشف الشاباك عن البنية التحتية للمخابرات الإيرانية في الضفة الغربية، تم تجنيدها وتمويلها من عميل استخبارات إيراني في جنوب أفريقيا، ويشغل عملاء إيرانيين لمواجهة إسرائيل، كما اعتقل في الخليل المواطن الأردني طاهر شعفوط 32 عاما، ما يؤكد أن الإيرانيين يتميزون بالتقدم التقني على أعلى المستويات، يعملون على عدة قنوات بنفس الوقت، دون أن تعرف أي قناة عن الأخرى، وقطع العلاقات مع بلد المنشأ في إيران”.

وأشار إلى أنه “في 2019 حكمت المحكمة في القدس على الوزير الإسرائيلي غونين سيغيف بالسجن 11 عاما، الذي أقر بأنه مذنب، وأدين كجزء من صفقة اعتراف بارتكاب جرائم تجسس خطيرة لصالح إيران، وتقديم معلومات للعدو، والتقى بعملائه الإيرانيين حول العالم في فنادق وشقق تستخدم في أنشطة إيرانية سرية، كما تلقى نظام اتصال سري لتشفير رسائله مع مشغليه، وزودهم بمعلومات حول قطاع الطاقة والمواقع الأمنية”.

وأكد أنه في “مارس 2020 اعتقلت إسرائيل أحد مواطنيها الذي تم تجنيده سرا لصالح المخابرات الإيرانية، التي طلبت منه توفير معلومات حول العديد من القضايا، بما فيها المواقع الأمنية والاستراتيجية، كيفية تعميق الانقسامات في المجتمع الإسرائيلي، تحديد العناصر بين فلسطينيي 48 الذين يمكنهم مساعدة إيران، والقيام بأنشطة مسلحة ضد أهداف في إسرائيل، وتنفيذ هجمات لصالح “تحرير فلسطين”.

المصدر: عربي21

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.