ليست دبلوماسية بل جريمة!

فلسطين
Spread the love

شجون عربية _ بقلم: أحمد طه الغندور/

ربما يذكر البعض ما نشرته “أخبار الأمم المتحدة” من أن لجنة “اليونسكو” الدولية لأخلاقيات البيولوجيا، واللجنة العالمية لأخلاقيات المعارف العلمية والتكنولوجية، دعتا إلى تغيير المسار فيما يتعلق بالاستراتيجيات الحالية للقاحات المضادة لمرض “كوفيد-19″، وحثَّتا اللجنتان المجتمع الدولي على معاملة اللقاحات كمنفعة عامة عالمية بغية ضمان توفيرها بإنصاف في جميع البلدان، حتى لا تقتصر على تلك التي تدفع السعر الأعلى للقاح!
يبدو أن ذلك قد دفع “ناتنياهو” رئيس وزراء “الاحتلال” إلى القيام بخطوته بـ “دفع” جرعات “محدودة” من عقار أو لقاح مضاد لفيروس “كورونا” من إنتاج شركة “موديرنا” الأميركية، إلى مجموعة من “دول” فتحت أو ستفتح سفارات لها في ” القدس المحتلة “، وقد قُوبل قراره هذا بانتقادات داخل “حكومته”.
حيث جرى الإعلان رسمياً مساء الثلاثاء الماضي بإن “هندوراس” ستتلقى في وقت لاحق 5 آلاف لقاح من “تل أبيب”، وهي جزء من (100,000) لقاح كانت قد توفرت لدى “الصحة” من الشركة الأمريكية في وقت سابق!
وحسب “الدعاية” التي بثتها “القناة العامة الإسرائيلية” (كان 11) الأربعاء الماضي، فإن كلا من “غواتيمالا” و”التشيك” ستحصلان لاحقا على كميات مماثلة من اللقاح!
وتابعت القناة أنه سيجري توزيع كميات رمزية من لقاحات كورونا على “19 دولة” ـ دون مقابل مادي ـ في محاولة لضمان دعمها السياسي، أو “ستستغله” ـ حسب ما ذكرته القناة ـ لدفع بعضها لاستئناف العلاقات الدبلوماسية معها أو نقل ممثلياتها الرسمية إلى مدينة ” القدس المحتلة “؛ وهي ـ قبرص وموريتانيا والمجر وهندوراس وغواتيمالا وجمهورية التشيك وجزر المالديف وسان مارينو وإثيوبيا وتشاد وكينيا وأوغندا وغينيا وغيرها!
هذه “الخطوة” والدعاية المصاحبة لها دفعت “البعض” إلى تسميتها بـ “دبلوماسية الكورونا” أو “دبلوماسية التطعيمات”!
فهل هذه دبلوماسية؟!
بدايةً؛ أحمد المولى ـ سبحانه وتعالى ـ أن أحداً لم يجرأ على تسمية “إعلان ناتنياهو” بـ ” الدبلوماسية الإنسانية “، وهو الذي يمنع وصول اللقاحات إلى الفلسطينيين، في ذات الوقت الذي يُطلق فيه هذه الخطوة، التي وصفها “غانيتس” بأنها “تجارة” وأن “ناتنياهو” يدير مملكة وليست دولة!
وهنا يثور لديّ رغبة في التساؤل!
لماذا أبقت الصحة “الإسرائيلية” عقار “موديرنا” الأمريكي في المخازن ولم تستخدمه، واستبدلته بعقارات من شركتي “فايزر” الأمريكي و “بيونتك” الألماني؟!
ثم ما فائدة هذه “اللقاحات المجانية المحدودة” التي لم تُقدم لـ “الإسرائيليين” لدى شعوب “19 دولة”؟!
هل هي للشعب، للعاملين في الصحة، أم الأمن، للإعلام أم للطبقة الحكم الفاسدة القابلة للابتزاز السياسي؟!
وهل يُعتبر هذا السلوك “نوعاً” من العلاقات الدبلوماسية أو شكلاً من الدعاية الانتخابية لـ “ناتنياهو” ذات صياغة إجرامية احترافية؟!
لا مانع من أن نستمع إلى رأي الخبراء في هذا التصرف كي نقرر طبيعته!
إضافةً إلى ردود الفعل الداخلية، والتي مثلها ما قاله “غانيتس” أعلاه، جاءت ردود دولية أهمها ما صرح به السيناتور الأميركي؛ “بيرني ساندرز” الخميس الماضي عبر حسابه على موقع (تويتر)، “من أن “إسرائيل” بصفتها قوة محتلة، فهي مسؤولة عن صحة جميع الأشخاص الخاضعين لسيطرتها، مشيرًا إلى أنها ملزمة بتقديم اللقاحات للفلسطينيين”، وأكد أن “بنيامين نتنياهو”، يستخدم اللقاحات لمكافأة حلفائه الأجانب، بينما لا يزال الكثير من الفلسطينيين، ينتظرون الحصول عليه”.
وفي وقت سابق، حث “المقرر الخاص” المعني بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة، “مايكل لينك”، “تل أبيب” بوصفها قوة محتلة “على ضمان اتخاذ جميع التدابير الوقائية الضرورية المتاحة لمكافحة انتشار الأمراض المعدية والأوبئة، وأنه ينظر بعين القلق إلى نشرات التوعية بشأن كوفيد-19 التي أصدرتها “وزارة الصحة الإسرائيلية” باللغة العبرية دون أية معلومات باللغة العربية. وأضاف أنه وبرغم أن هذا الاختلال الخطير قد تمت معالجته بعد احتجاجات، ولكنّ ذلك يسلط الضوء على أهمية ضمان المساواة في الحصول على العلاج “، مما يعني أن ما أطلقه السيد “لينك” هي دعوة لتجنب “التمييز العنصري” الذي يمارسه الاحتلال!
ولو رجعنا للمواثيق الدولية التي تبحث مسألة توفير العناية الصحية، فعلاوة على ما ذكرته المادة (56) من اتفاقية جنيف الرابعة، وهي الركن الأساسي للقانون الإنساني الدولي، نجد أيضاً أن القانون الدولي لحقوق الإنسان ممثلاً في الإعلان العالمي لحقوق الإنساني المادة (25) ـ وهو اليوم بمثابة عرف دولي ملزم، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وعلى وجه التحديد المادة (12) أكدتا على “الحق في الصحة”، بينما أعتبر القانون الجنائي الدولي أن ” الحرمان من العلاج الطبي يُشكل معاملة قاسية، ولاإنسانية ومهينة، أو حتى تعذيباً، إذا ما استوفيت المعايير اللازمة “.
ختاماً، هل من المعقول أن نصف “خطوة ناتنياهو” بالدبلوماسية بعد أن أوضحنا أن “انتهاك صريح” لحق الفلسطينيين في الصحة!
فضلاً عن ذلك هي تحريض على خرق مبادئ وقرارات الأمم المتحدة القائمة على السلم والأمن الدوليين بالتحريض على نقل السفارات إلى القدس، كما سبق أن ناقشته في مقال سابق تحت عنوان؛ ” نقل السفارات إلى القدس ـ “الجريمة الدبلوماسية” الأخطر “!
فهل علينا تشويه الدبلوماسية بإلحاقها بجرائم “ناتنياهو”؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.