الطاقة المتجددة

الطاقة المتجددة

حمزه حسين عبادي/ العراق

من خلال ممارستي العملية كمهندس كهرباء وجدت أن موضوع الطاقة المتجددة من الأمور المهمة في عصرنا الحديث، ومن أهم مصاديقها المنظومات الكهروضوئية أو الشمسية ومنظومات التوربينات التي تعمل على الرياح، وقد عملت على الخلايا الشمسية الكهروضوئية PHOTOVOLTAIC CELLS باعتبارها من أهم وأرخص مصادر هذه الطاقة وأطولها عمرا، وقد ألقيت فيها محاضرات على من يهتم بهذا الأمر، وبدوري أحفز وأحرض الجميع على الاهتمام بهكذا موضوع.

صنعت الخلية الشمسية SOLAR CELL الأولى من السليكون في الخمسينات تقريبا، ومنذ ذلك الوقت وحتى الآن هي في تعديل وتطوير لزيادة كفائتها ولتخفيض كلفتها على المصنع والمستهلك معا، ولكنها تبقى سليكونية المادة الأولية بصورة عامه، وهي تولد طاقة كهربائية مجانية تقريبا، ونظيفة صديقة للبيئة، وهادئة بلا ضجيج، وقادرة على العمل بكفاءة وجودة عالية ولمدة طويلة جدا، ولا تتأثر بالأحوال الجوية أو تغيرات الطقس كثيرا، وهي بسيطة ولا تتضمن أي أجزاء متحركة، ولا تحتاج  إلى أية صيانة تكنولوجية، فكل صيانتها هو التنظيف الدوري من الأتربة ومتابعة بسيطة لأجزاء المنظومة، وبالتالي لا توجد تكلفة عملية للصيانة أو التشغيل، وتعتبر هي المصدر البديل عند نفاذ الوقود التقليدي في توليد الكهرباء بعد قرن من الآن.

ترسل الشمس طاقة هائلة كبيرة جدا تسقطها على الأرض، حيث يصل الغلاف الجوي مايقارب 174 بيتا واط يوميا، ينعكس منه مايقارب 30% والباقي يسقط على الأرض بحوالي 1000 واط لكل متر مربع تقريبا من الارض المكشوفة، فتعمل الخلايا الشمسية على استلام أشعة الشمس لتحويل ضوئها إلى طاقة كهربائية، حيث توجه الخلايا الضوئية الشمسية بزاوية ميل مناسبة مع أشعة ضوء الشمس، وأفضلها الأشعة القريبة من الزاوية العمودية مع الخلية، فتحول القدرة الشمسية مباشرة إلى قدرة كهربائية، ويجب أن تكون منظومات الخلايا ذات مقاومة عالية للرياح والرطوبة والبرد والعواصف الرملية، وأن تحاط بتصميم ضد هجمات الطيور والحيوانات وضد التآكل أيضا.

إن مادة السيليكون شبه الموصلة للكهرباء تعتبر أحد أهم المواد المستخدمة في تصنيع الخلايا الكهروضوئية، وهي موجودة في رمل الشواطيء وغيرها، وتقسم الخلايا الشمسية إلى ثلاث مجموعات أساسية هي الخلايا السيليكونية الغير بلورية والوحيدة البلورة والمتعددة البلورات، وهنالك أنواع وفيه تفصيل.

تصنع الخلايا الشمسية بجمع نوعين من أشباه الموصلات أحدهما سالب والآخر موجب، فتعمل الأيونات أو الشحنات الموجبة والسالبة على توفير البيئة اللازمة لمرور تيار كهربائي يتحرك ضمن الخلية الشمسية، فعند سقوط الفوتونات الضوئية على الخلية ستخترق السيليكون وتضرب ذراته عشوائيا فيؤدي ذلك إلى تحفيز وإفلات الألكترونات في المدارات الخارجية للمادة شبه الموصلة متحركة  كتيار الكهربائي مستمر DIRECT CURRENT.

في الصورة أدناه مخطط مبسط توضيحي لخلية شمسية مثالية، الجزء الأعلى فيها هو الموجب والأسفل هو السالب، وبسقوط أشعة الشمس سيمر تيار كهربائي مستمر DC بين الطبقتين مرورا بالمصباح الكهربائي فيتوهج.

ولكي نحصل على القدرة الكهربائية الكبيرة المطلوبة نعمل على جمع أكثر من خلية كهروضوئية PHOTOVOLTAIC CELL وتربط بطريقة ربط كهربائي مناسب مع بعضها على شكل لوح كهروضوئي PHPTOVOLTAIC MODULE يمكننا من الوصول إلى الطاقة المتولدة التي نريد، وعند الحاجة إلى طاقة وقدرة أعلى تجمع الألواح مع بعضها لتكوين مصفوفة ARRAY ثم منظومة SYSTEM أكبر، وهكذا، والشكل أدناه يوضح ذلك:

وفي الأشكال التالية محطات كهروضوئية  PHOTOVOLTAIC STATIONSتتألف من عدد كبير من الألواح والمصفوفات الشمسية.

 

ومؤخراً تم صنع خلايا شمسية بقاعدة متحركة مزودة بمنظومة سيطرة تدعى التابعات الشمسية، تعمل اوتوماتيكيا بمتحسسات ضوئية أيضا على تحريك الألواح طيلة اليوم مع حركة الشمس لضمان الوصول إلى أفضل زاوية لسقوط ضوء الشمس على الخلايا للحصول على أفضل وأكبر طاقة كهربائية متولدة.

ولا يفوتني أن أذكر أن المنظومة الشمسية ليست هي الخلية أو اللوح الشمسي فقط وإنما هنالك بطارية BATTERY لحفظ الطاقة واستخدامها في الليل مثلا، وكذلك منظم شحن CHARGE CONTROLLER لتنظيم شحن هذه البطاريات وحمايتها من الشحن الزائد أثناء النهار، ثم العاكس الكهربائي INVERTER لتحويل الفولتية المستمرة المتولدة من الخلايا من مستمرة DC إلى متناوبة AC لتناسب الاستخدامات بصورة عامة، وكما في المخطط التوضيحي أدناه لكل أجزاء المنظومة الشمسية:

كما وإن هناك وسيلة أخرى نظيفة وكفوءة لاستغلال أشعة الشمس لتوليد الطاقة الكهربائية، ولكن من حرارة الشمس هذه المرة وليس من ضوئها كما في الخلية الشمسية، حيث توضع منظومات معدنية عملاقة REFLECTOR تعمل على تجميع أشعة الشمس في نقط بؤرية FOCAL POINT وعكسها وتسليطها على منظومات بشكل أنابيب وخزانات لتسخين الماء لدرجات حرارة عالية جدا والاستفادة من البخار في تدوير توربينات لتوليد الطاقة الكهربائية بصورة نظيفة وهادئة بدل الوقود، وكما في الأشكال أدناه:

 

أما عن توربينات الرياح WIND TURBINES فهي مصدر آخر للطاقة المتجددة النظيفة التي تكون بديلا عن الوقود لتوليد الطاقة الكهربائية كالمنظومة الشمسية الآنفة الذكر، إلا أنها هنا تستفيد من طاقة الرياح لانتاج الطاقة الكهربائية من الطاقة الميكانيكية.

وفي الأَشكال أدناه توربين أو طاحونة هوائية مرتكزة على حامل TOWER مرتفع جدا لضمان التعرض لأكبر كمية من الريح، حيث توجد في الطاحونة أو التوربينة مروحة كبيرة تدور بفعل حركة الهواء بعد توجيهها بزاوية مناسبة مع اتجاة الريح عن طريق DIRECTION SYSTEM لضمان أكبر دوران لريشة المروحة وبالتالي أكبر توليد للطاقة، وبعد دورانها تعمل المروحة على تدوير مولد كهربائي لتوليد الطاقة، يتكون هذا المولد من مغناطيس كبير على الجزء الثابت منه، أما الجزء الدوار المتصل بالمروحة الدوارة  فهو عبارة عن ملف كهربائي كبير عند دورانه فانه يقطع ذلك المجال المغناطيسي فتتولد الطاقة الكهربائية تبعا لذلك، أي ان هذا المولد يحول الطاقة الميكانيكية إلى كهربائية بفعل دوران الملف الكهربائي داخل المجال المغناطيسي.

وللحصول على طاقة كهربائية متولدة أكبر تصنع توربينات هوائية كبيرة عملاقة، وكذلك يمكن تجميع أكثر من توربينة تربط مع بعضها بطريقة مناسبة لضمان إنتاج أكبر للطاقة.

كما ويمكن الجمع بين المنظومات الشمسية والتوربينات الهوائية لتعمل كمنظومة واحدة لتوليد أكبر قدر من الطاقة الكهربائية وبأعلى كفاءة وعلى طول اليوم نهارا وليلا، سواء كان الجو غائما أو صحوا.