معاريف”: إذا لم يتفق لبيد وبينت على صفقة بينهما فإن مصيرهما سيكون كمصير تسيبي ليفني”

معاريف”: إذا لم يتفق لبيد وبينت على صفقة بينهما فإن مصيرهما سيكون كمصير تسيبي ليفني”

  شجون عربية _ بقلم: بن كسبيت _ محلل سياسي إسرائيلي

أمس بدا نتنياهو مضطرباً على غير حاله. لكن مع ذلك من المبكر الاحتفال في الطرف الثاني. القصة الآن هي سباق مع الوقت. في عدد اليوم من صحيفة “العائلة” لموشيه غيفني رئيس حزب يهدوت هتوراه كان العنوان الأول “الخيار: هو ياريف ليفين” [رئيس الكنيست الحالي من حزب الليكود]، هناك شخص في مقر رئاسة الحكومة بدأ يتصبب عرقاً. وفعلاً رأينا نتنياهو أمس يتصبب عرقاً. أكاذيبه اختلطت ببعضها، كلماته تلعثمت. بنيامين نتنياهو، الخطيب العظيم وأمير الكاريزما وملك التلفزيون، بدا أمس ممتقعاً خزياً. ومن المشكوك في أنه نجح في إقناع نفسه.

كعادته، أيضاً ظهوره هذا حقق لنا رقماً قياسياً جديداً. هذه المرة عشرات آلاف الأمتار من النفاق: الرجل الذي يتولى منصبه منذ 15 عاماً، والذي يمتص خزينة الدولة حتى القرش الأخير، ولم يحترم أي اتفاق في حياته، وليس مستعداً للاعتراف بحكم الناخب أربع مرات متتالية، والذي اتخذ الدولة رهينة، يدّعي أن نفتالي بينت مهووس بالقوة والسلطة بصورة لا يمكن السيطرة عليها. وكنوع من التعويض عرض عليه قضاء عطلة نهاية أسبوع مجانية في مقر رئاسة الحكومة. هو لم يذكر ما إذا كانت الإقامة كاملة، أو تشمل وجبة الفطور فقط مع باقي قاطني المكان.

من المؤسف أنه لا يمكن أن نضع نتنياهو على آلة كشف الكذب خلال ظهوره وخطاباته العديدة. فمن الصعب العثور على آلة كشف كذب تتطوع للقيام بهذه المهمة. وإذا تمكننا من ذلك، فإن الإبرة كانت ستنكسر تماماً عندما وصل إلى مسألة الانتخاب المباشر لرئيس الحكومة. أولاً، بخلاف ما قاله أمس، القانون الجديد لم ينص على أن رئيس الحكومة ليس بحاجة إلى ثقة الكنيست. ما قاله أمس هو كذبة اخترعها لنفسه.

لكن جوهر الموضوع أكثر خطورة: خطابه الناري الذي قال فيه: “قانون الانتخاب ليس زوجاً من الجوارب ولا يمكن تغييره أبداً بهذه الطريقة” يحرق الشباك، ويعظ أخلاقياً نفتالي بينت، الذي لا يسير مع الاقتراح الدجال لتغيير قوانين اللعبة في منتصفها. ليس لدى هذا الرجل ذرة خجل في جسده.

بدلاً من تفكيك قناع الأكاذيب المفتعَل الجديد، المهمة التي سئمت منها فعلاً، سوف أركز على القصة الحقيقية: السباق مع الوقت. عدد غير قليل في “معسكر التغيير” يعتقد أن يائير لبيد يلعب بالنار. فور انتهاء الانتخابات سافر يائير لبيد إلى الخارج. الآن، هليل كوبرينسكي مفاوضه الرفيع المستوى ترك كل شيء وسافر إلى الخارج. لا يهمهما ما يحدث. لبيد يماطل ولا ينهي صفقة مع بينت (بخلاف ما قاله نتنياهو أمس، لم يتوصل الرجلان إلى “صفقة”) وهذا أمر خطر، ويمكن أن يدفع لبيد ثمنه غالياً.

حتى صحيفة “العائلة” الحريدية الصادرة هذا الصباح، والمقربة من موشيه غفني، تلمّح في عنوانها الأول إلى فكرة أن يعيّن نتنياهو رئيساً للحكومة “نيابة عنه”. لو كان لدينا الوقت والقوة لركّزنا على جوهر فكرة تعيين شخص كرئيس حكومة “بالنيابة عنه”. لكن الحكاية بسيطة: الآن، نتنياهو لم يصل إلى هناك. قبل يوم أو يومين من انتهاء التفويض المعطى سيصل إلى هناك من دون مهرب. الشرط سيكون واضحاً، أن تبقى عائلته في مقر رئاسة الحكومة في بلفور. وهو يكون رئيس حكومة بديلاً، أو شيئاً من هذا القبيل. ليس هناك قوة بشرية أو طبيعية قادرة على إخراج السيدة سارة نتنياهو من مقر الرئاسة.

صفقة بين لبيد وبينت سيلتزم بها حزب يمينا، وسيكون من الصعب على ساعر أن يرفضها. لذا، ما يجب أن يقوم به لبيد الآن هو إنهاء الصفقة مع بينت. وما يؤخر ذلك هو في الحقيقة هراء. لبيد متمسك بـ18 وزيراً، لا يمكن تأليف حكومة مؤلفة من 18 وزيراً. في النهاية سينتهي لبيد كما انتهت تسيبي ليفني عندما ساومت الحريديم على مليار أو مليارين، بينما وقّعوا اتفاقاً  مع نتنياهو. حينها قال شمعون بيرس لليفني: “ما المشكلة، الحريديم يريدون ملياراً؟ اعطِهم أربعة” والنهاية معروفة.

إذا توصل لبيد وبينت إلى صفقة نهائية الآن (هما ليسا مضطرّين إلى توزيع حقائب وحل كل شيء، فقط تحديد إطار) وإذا وقّعاها، لا يستطيع أحد أن يفككها. الرجلان يثقان ببعضهما ويوجد بينهما احترام متبادل. هما أقرب إلى بعضهما مما يتخيلان. أيضاً ساعر وليبرمان في الصفقة. يوجد هنا 4 سياسيين حازمين لديهم كلمة. لبيد يماطل، ربما يعتقد أن الوقت يعمل لمصلحته. قد يكون على حق. لكن المشكلة في أنه إذا كان على خطأ فسيكون خطأ لا عودة عنه.

صحيح كما يقول لبيد في أحاديث داخلية بأن التنازل سيكون هائلاً: سيجعل بينت رئيساً للحكومة أولاً. من جهة ثانية، لبيد لن يكون رئيساً أولاً للحكومة. احتمال أن يخترق السقف الزجاجي ويصل إلى مقر الرئاسة مرتبط ببينت. الإثنان مرتبطان ببعضهما، وإذا فشل أحدهما فإن هذا سيكون بسبب الآخر. في الأيام المقبلة سيُقرَّر مصير هذه الجماعة، وكذلك مصيرنا.

المصدر: صحيفة “معاريف” الإسرائيلية