“معاريف”: في اليوم التالي للانتخابات: التحديات التي تنتظر الحكومة الجديدة

“معاريف”: في اليوم التالي للانتخابات: التحديات التي تنتظر الحكومة الجديدة

شجون عربية _ بقلم: زلمان شوفال – عضو كنيست سابق وسفير إسرائيلي سابقا.

انتهى مهرجان الكذب والغرور، على الأقل حتى الآن. الانتخابات هي عيد للديمقراطية، لكن من الأفضل ألّا يتكرر هذا العيد في أوقات متقاربة جداً. لماذا نذهب إلى الانتخابات اليوم، هل هناك مَن يتذكر؟ الانتخابات تشبه الحرب التي نشبت بين ألمانيا والدانمارك في القرن التاسع عشر، والتي لا يعرف أحد كيف نشبت. فكرة حكومة طوارىء كانت صحيحة، لكنها خُرقت منذ اللحظة الأولى. لم يكن هناك نقاش حقيقي للمواقف، لكن كان هناك رئيس حكومة بالمناوبة ومشكلة مع الميزانية – السبب الأساسي هو أنه ما دام النظام الانتخابي الحالي لا يزال قائماً فإنه من المستحيل تأليف حكومة مستقرة.
صحيح أن النظام النسبي الحالي يمثل ظاهرياً وجهات النظر والقطاعات المتعددة للجمهور، لكنه عملياً يتسبب بانهيار السلطة الفعلية. الكنيست ليس مجموعة عشوائية من الآراء، بل هو هيئة لاتخاذ القرارات وسن القوانين التي يجب على الحكومة أن تنفّذها. بن غوريون توقّع إخفاقات النظام الانتخابي الحالي، لكنه لم ينجح في تغييره. لكن هذه المرة هناك أسباب إضافية: حب الأنا كان طاغياً أكثر من العادة، ورئيس الحكومة المناوب ظهر كمزيج من شخص سطحي وأناني، وبدا أن قائمته فازت في سباق يانصيب، ووجد رئيس الحكومة نفسه في سباق حواجز دائم بمواجهة شركائه من أجل تحقيق أهداف مهمة، بينها محاربة الكورونا.
على الرغم من وجود صعوبة حقيقية في تأليف حكومة مستقرة، فإن هناك فارقاً بين تأليف حكومة متعثرة مثل الحكومة المنتهية ولايتها، وتأليف حكومة ذات تركيبة موحدة نسبياً تستطيع أن تواجه التحديات التي تنتظرها وهي كثيرة. على الرغم من الأرقام الاقتصادية المشجعة، واستقرار النظام المالي، وانخفاض البطالة، وعملية التلقيح، وحقيقة أن إسرائيل تخرج من الوباء بسرعة أكبر من أي دولة في العالم الغربي، بحسب خبراء أجانب، لا أستطيع أن أتجاهل أنه في ظل الأزمة الصحية ونتيجة دفع الأموال من دون رقابة، فإن العالم، بما فيه إسرائيل، يمكن أن يواجه أزمة اقتصادية وموجات تضخّم. في المجال السياسي الأمني، على الرغم من سنوات من الهدوء النسبي فإن التهديد الإيراني يزداد، وستضطر إسرائيل إلى مواصلة التحرك بحكمة بين قرارات أمنية صعبة وبين جهد سياسي للتحاور مع الولايات المتحدة، الحليفة الأساسية. في شأن آخر ستعمل الحكومة المقبلة أيضاً على توسيع اتفاقات السلام مع الدول العربية في أعقاب التقدم غير المسبوق الذي حدث في السنوات الأخيرة.
لكن بالإضافة إلى التحديات المذكورة أعلاه، تنتظر إسرائيل اختبارات في عدة مجالات أساسية سيتعين على الحكومة، التي ستؤلَّف على أساس الانتخابات اليوم، العمل على دفعها قدماً. كما ظهر في أزمة الكورونا أن شرائح من الجمهور تنكرت لواجب التضامن والتعاطف وتجاهلت قيماً متجذرة في اليهودية، مثل “كل إسرائيل معاً” و”أحبب لأخيك ما تحب لنفسك” و”مَن ينقذ نفساً أنقذ العالم كله”، كي لا نتحدث عن تظاهرات الكراهية – ظاهرة تثير قلقاً أيضاً من زاوية وطنية من نوع آخر، ليس فقط القلق على التضامن بل أيضاً على الديمقراطية.
ديمقراطية حقيقية تعتمد على التزام الجمهور بأوامرها وقيودها، وعلى التزام فعلي، ليس فقط رسمياً من الأطراف الموكلة إدارة الدولة، نواباً ووزراء وقضاة. من هذه الناحية عدم الالتزام بمبدأ الفصل بين السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتدخُّل هذه الأخيرة في مجال عمل السلطتين التشريعية والتنفيذية يشكل خطراً واضحاً ومباشراً على الديمقراطية الإسرائيلية. قرار المحكمة العليا إلغاء القيود على الدخول والخروج من إسرائيل على الرغم من الخطر الصحي العام كما حذرت السلطات الصحية هو نموذج صارخ لذلك. إسرائيل هي دولة قانون، ومن أجل ضمان مكانتها هذه يجب مواصلة وتعميق الإصلاحات التي بدأت بها الحكومات السابقة. وكما اقترح وزراء عدل سابقون يجب إعادة النظر في الأدوار المزدوجة للمستشار القانوني للحكومة والمدعي العام في الدولة، والتي يمكن أن تؤدي إلى تدخّل غير مرغوب فيه في المنظومة السياسية المنتخَبة. في الختام أتمنى لكم يوم انتخابات سعيداً ومسؤولاً.

المصدر: صحيفة معاريف الإسرائيلية