“هآرتس”: إسرائيل تنتظر بينت

“هآرتس”: إسرائيل تنتظر بينت

شجون عربية_ بقلم: سامي بيرتس _ محلل سياسي إسرائيلي.

سنة مضطربة من أزمة كورونا شملت آلاف الوفيات، ونسبة تفشٍّ للمرض من بين الأعلى في العالم، وبطالة كبيرة، وانهيار عشرات آلاف الأعمال، وعملية تلقيح مدهشة – لم تنجح في كسر التعادل في الخريطة السياسية. حتى لو منحت النتائج الحقيقية أغلبية ضئيلة لحكومة برئاسة بنيامين نتنياهو، فإن هذا لا يضمن حكومة مستقرة ومضمونة لأربع سنوات. إسرائيل عالقة بأزمة سياسية عميقة أيضاً بعد الجولة الرابعة من الانتخابات. بخلاف الانتخابات السابقة التي جرت قبل عام تحت شعارالوحدة، فإن الانتخابات الحالية جرت في ظل انشقاقات. في اليمين، الصهيونية الدينية انشقت إلى حزبين برئاسة نفتالي بينت وبتسلئيل سموتريتش. في الوسط – اليسار انشق حزب أزرق أبيض إلى حزبين (يوجد مستقبل وأزرق أبيض)، وكذلك أيضاً حزب العمل وحركة ميرتس خاضا الانتخابات بصورة منفردة. لدى العرب أيضاً تنافست قائمتان بعد انشقاق القائمة المشتركة – وهذا الوسط هو الوحيد الذي دفع ثمن الانشقاق لأن راعم [الحركة الإسلامية بزعامة منصور عباس] على ما يبدو لن تجتاز نسبة الحسم، بحسب العينات التلفزيونية [أشارت النتائج الحقيقية بعد إحصاء نحو 84% من الأصوات تجاوُز حركة راعم نسبة الحسم وحصولها على 5 مقاعد]. بيْد أن خلط الأوراق الجديد أيضاً لم يثمر اختراقاً. إذا جنّ بني غانتس وأفيغدور ليبرمان أو جدعون ساعر فجأة وقرروا النكث بوعودعم الانتخابية وتتويج نتنياهو – من الصعب رؤية كيفية خروجهم من هذه الورطة. في سيناريو فوز نتنياهو بـ61 مقعداً، سيحتفظ بينت بمفتاح تأليف حكومة برئاسة نتنياهو. قوته سيستمدها من درجة صدقية أولئك الذين تعهدوا عدم الجلوس مع نتنياهو. في مثل هذا الوضع، سيجد بينت نفسه في سياق الصهيونية الدينية بفروعها وتشعباتها داخل حكومة نتنياهو في دور الرمز اليساري الليبرالي الرسمي فيها. ثمة شك في أنه يرغب في مثل هذا الخيار، وخصوصاً عندما تكون خبرة نتنياهو فرّق تسُد ومحاولة إغرائه بالانضمام إلى أقرانه في القطاع. من الصعب في هذه اللحظة رؤية سيناريو رئيس حكومة غير نتنياهو، لكن سيناريو نتنياهو رئيساً للحكومة بصورة أكيدة لا يزال بعيد المنال. على الرغم من نجاح حملة اللقاحات، والتوقيت الناجح للخروج من أزمة الكورونا، والجهد الجنوني الذي بذله نتنياهو، الذي عمل بقوة أكبر من هؤلاء الذين يدّعون أنهم يريدون استبداله، لم يحدث حسم واضح. وتدل الإنجازات المتواضعة لكلٍّ من بينت وساعر، مقارنة باستطلاعات الرأي السابقة التي تنبأت لهما بـ20 مقعداً، على أن اليمين يتمسك بنتنياهو وليس مستعداً لاستبداله. بالنسبة إلى بينت وساعر، السياسة هواية، وبالنسبة إلى نتنياهو هي مهنة. بالنسبة إليهما السياسة خيار، بالنسبة إليه هي هاجس. هو يقاتل دفاعاً عن بقائه. وأظهر فحص أجرته شركة يفعات للأبحاث الإعلامية أن في الشهر الأخير الذي سبق الانتخابات كان عدد إطلالات نتنياهو في التلفزيون والراديو أكثر من ضعفيْ إطلالات خصومه الثلاثة – لبيد وساعر وبينت معاً. بينت يمكن أن يكون الشخص الذي سيتوج نتنياهو، لكنه أيضاً الوحيد القادر على إطاحة رئيس الحكومة إذا انضم إلى كتلة معارضي نتنياهو. النتائج الحقيقية يمكن أن تضعه في الأيام المقبلة أمام خيار استراتيجي- هل يفعل كل ما في وسعه لاستبدال نتنياهو لتحرير المنظومة السياسية من هذا الوضع. من الممكن أن يدفع ثمناً شخصياً داخل قطاعه لإسقاطه نتنياهو، لكنه سيشق طريقه إلى التيار المركزي للجمهور الإسرائيلي، ويبني نفسه كرئيس حكومة مقبل. إذا حكمنا على سلوكه خلال الحملة الانتخابية، من الصعب رؤيته يصمد في وجه الضغط الذي سيمارسه عليه نتنياهو لمنعه من تحقيق هذا السيناريو. حكومة من 61 عضو كنيست يشارك فيها اليمين المتطرف، إيتمار بن غفير وآفي معوز، تمنح بينت دور الكابح لمبادرات اليمين والحريديم. هذا خيار بينت – هل سيكون هو مَن سيحرر المنظومة السياسية من قبضة نتنياهو، أو سيحرر حكومة نتنياهو من قبضة بن غفير. فقط الإمكان الأول سيضعه في مصاف الكبار.

المصدر: صحيفة هآرتس الإسرائيلية