“يديعوت أحرونوت”: بايدن يريد فقط قليلاً من الهدوء من إسرائيل والفلسطينيين

“يديعوت أحرونوت”: بايدن يريد فقط قليلاً من الهدوء من إسرائيل والفلسطينيين
Spread the love

شجون عربية_  بقلم: اللواء في الاحتياط غادي شمني ودو نمرود نوفيك

استئناف المساعدة الأميركية للفلسطينيين الذي أُعلن مؤخراً ليس تنازلاً أو بادرة طيبة، وليس أيضاً نزوة من نوع “فقط ضد ترامب”. المقصود خطوة تُوازن بين 3 اعتبارات: حاجات السكان في السلطة الفلسطينية، والقانون في الولايات المتحدة، والاستقرار على الأرض. وفي كل الأحوال بالنسبة إلينا فإن هذه المساعدة تساهم في أمن إسرائيل.

لا حاجة إلى الحديث بإسهاب عن حاجات السكان، ولا سيما في فترة وباء الكورونا وتداعياته – الاقتصادية وغيرها – على المجتمع الذي يوازي مستوى دخل الفرد فيه منذ البداية أقل من 5% من المعدل الإسرائيلي. بالنسبة إلى القانون الأميركي، كما هو متعارف عليه في دول تحترم نفسها، ولديها سلطة تحترم القانون وديمقراطية الفصل بين السلطات، فإن بنود المساعدة التي أُقرَّت منصوص عليها في تشريعات الكونغرس.

مع ذلك، الاعتبار الثالث يتطلب بعض التوسع. ليس سراً أن الموضوع الفلسطيني لا يحتل رأس جدول الأعمال الأميركي، بينما الرئيس جو بايدن وطاقمه الرفيع المستوى يواجه جدول أعمال داخلي يشمل المواجهة مع تداعيات وباء الكورونا، والتوترات العنصرية، وتحديات دولية تبدأ من الصين، وتمر بآسيا وإيران وكوريا الشمالية، وتنتهي بالحاجة إلى ترميم التحالفات وتجنيد ائتلاف واسع لمواجهة الاحتباس الحراري العالمي.

لذا، تقف المستويات المتوسطة في الإدارة الأميركية المسؤولة عن القطاع الإسرائيلي – الفلسطيني أمام واقع يطلب فيه مَن هم أعلى منهم بألّا يخرج مجال مسؤوليتهم عن السيطرة ويفرض “هدر” وقت الرئيس ووزير الخارجية أو مستشار الأمن القومي.

الخيار المفترض الذي تحدده هذه المعطيات هو التركيز على هدف متواضع وخطوات مدروسة لتحقيقه. والهدف هو الاستقرار. ومعنى ذلك عملياً منع اشتعال الأرض الممتلئة بالمتفجرات منذ زمن طويل. كما عليهم أن يأخذوا في الحسبان طنجرة الضغط في غزة، وجهود “حماس” والتنظيمات الأُخرى في المبادرة إلى القيام بهجمات ضد أهداف إسرائيلية، وتآكل الوضع القائم في الحرم القدسي وغيره.

يمكن أن نضيف إلى هذا التفصيل المثير للقلق مجالاً مقلقاً آخر: احتمال زعزعة استقرار التنسيق الأمني بين أجهزة الأمن الفلسطينية وبين الجيش الإسرائيلي. وليس التخوف هنا من تعليمات من القيادة بقطع الاتصال، بل بعدم الامتثال للتعليمات من الأسفل.

جهات في الجيش الإسرائيلي والشاباك ومنسق الأنشطة في المناطق يقدمون تقارير إلى الحكومة والكنيست بشأن مساعدة الأجهزة الفلسطينية في محاربة الإرهاب. لكنهم لم يدركوا بعد عندنا أن تراجُع الحافز لدى أفراد هذه الأجهزة في تنفيذ مهماتهم سيضر بإحباط الهجمات، وأن سلوكنا يساهم بصورة كبيرة في هذا التراجع.

أي إدراك على الأرض بشأن عدم وجود أي تسوية سياسية (مهما كانت بعيدة)، وأي حديث عن ضم أحادي الطرف، يجعل مُرتدي البزات الفلسطينية يواجهون تهماً من وسطهم المباشر – في البيت والشارع – بأنهم “متعاملون” وخونة لا يخدمون الرؤيا الوطنية الفلسطينية، بل الاحتلال الإسرائيلي.

على خلفية هذه البنية التحتية الإشكالية هذه لا يوجد لدى الإدارة الأميركية مطالبات بالقيام بخطوات مؤلمة يمكن أن تؤدي إلى انعطافة، لكن يُتوقَّع القيام بسلوك مسؤول. هنا نطرح السؤال: ألاّ يعكس هذا التوقع تلقائياً المصلحة الأمنية الإسرائيلية، وبالتالي إمكان قيام  تعاون جدي بين حكومة إسرائيل المقبلة وبين إدارة بايدن.

فعلاً، على خلفية الوضع المتفجر المذكور أعلاه، يتعين على إسرائيل انتهاج سياسة تمزج بين خطوات تهدف إلى تهدئة الأرض وجهود تساهم في استقرار السلطة الفلسطينية، وضمان فعالية التعاون الأمني مع أجهزتها. علاوة على ذلك، أثبت وباء الكورونا أهمية وجود سلطة قادرة على الاهتمام بحاجات ملايين الفلسطينيين، والخطر الذي يهدد حياة الناس – فلسطينيون وإسرائيليون – الناجم عن تآكل فعالية التنسيق الأمني بينها وبيننا.

يخيَّل إلينا أن هناك مجالاً لنقاش جدي في الحكومة، وبينها وبين الإدارة الأميركية وبين الفلسطينيين، لبلورة خطة عمل لا تتجاهل القيود السياسية في كلٍّ من هذه المجالات الثلاثة، لكنها أيضاً لا تتجاهل التهديد الحقيقي للاستقرار وتهديد حياة الناس.

ثلاثة مبادىء توجيهية يجب أن تُستخدم كقاعدة لتعاون مثمر بين إسرائيل والفلسطينيين والولايات المتحدة: وقف الانزلاق إلى مواجهة مستمرة في واقع دولة واحدة بين نهر الأردن والبحر؛ تحويل التوجه بواسطة انفصالات مدروسة تستند إلى اعتبارات أمنية؛ المحافظة على  تسوية مستقبلية دائمة وتحسين شروطها.

المصدر: “يديعوت أحرونوت” الإسرايلية

شجون عربية