“يسرائيل هَيوم”: قانون المواطنة سواء أُقرّ أم لم يُقَر لن يؤدي إلى اختفاء العرب

“يسرائيل هَيوم”: قانون المواطنة سواء أُقرّ أم لم يُقَر لن يؤدي إلى اختفاء العرب

 

 

بقلم: آفي دبوش – محلل سياسي إسرائيلي

يعيش هذا البلد تجربة قانون المواطنة  مثل كباش سياسي. ويرتكز الاهتمام على مسألة ما إذا كان الائتلاف الحكومي سينجح في منع جمع شمل العائلات المختلطة، التي تجمع بين إسرائيليين متزوجين من فلسطينيين من سكان السلطة الفلسطينية.  حركة ميرتس وحزب راعام يميلان إلى معارضة القانون، بينما تهدد  المعارضة، التي أقرته قبل 12 عاماً على التوالي في حكومات نتنياهو، بالانضمام إليهما.

لن يؤدي فشل إقرار القانون إلى إسقاط الحكومة، لكنه سيثير معركة على السردية تحاول أن تلقي المسؤولية على عاتق بينت وشاكيد من جهة، وعلى نتنياهو وسموتريتش وسائر أعضاء المعارضة من جهة أُخرى.

وسط كل هذا الضجيج يبقى القليل لما هو جوهري. فمن جهة يُعتبر نقاش القانون حاجة أمنية – إذ وُلد هذا القانون خلال فترة الانتفاضة الثانية بتوصية من الشاباك، لكنه من جهة أُخرى يمس بحقوق عشرات الآلاف من الأسر التي لا تستطيع العيش بصورة طبيعية، ولا يمكنها الحصول على الحقوق الاجتماعية والطبية للأهل والأولاد، بالإضافة إلى منع الحصول على رخصة قيادة وغيرها.

يمكنني القول إن أمن الدولة هو اعتبار مهم جداً، لكن من الممكن المحافظة عليه من خلال تحسين حقوق الأفراد الذين يسكنون بيننا. يمكننا أن نسخر من الاعتبارات السياسية الضيقة لليمين. وأن نتذكر أن المقصود هو عشرات آلاف الأسر التي حصلت أغلبيتها على تصاريح موقتة، لكنها تتعرض للمضايقات والمعاملة السيئة يومياً، بينما يريد اليمين ضم نحو 4 ملايين فلسطيني.

لابأس أن نتذكر أن الشاباك الذي يريد منع جمع شمل الأسر هو الذي يمنح المواطنة لآلاف أُسر “المتعاونين” الذين تعتبرهم الشرطة المسؤول الأول عن الجريمة في المجتمع العربي، من خلال “الحصانات” التي يقدمها لهم الشاباك. ومع هذا كله أريد أن افترض أن هناك حجة حقيقية واعتباراً مهماً للقلق على أمن إسرائيل. بيْد أن هذا القلق يعتمد على أرقام قديمة وغير دقيقة تعود إلى أيام الانتفاضة الثانية دلت على تورط مواطنين حصلوا على الجنسية في هجمات إرهابية.

من المهم أن نعرف أن عملية الحصول على الجنسية في إسرائيل معقدة وصعبة بالنسبة إلى كل مَن هو غير يهودي. في كل الأحوال ثمة حاجة إلى العديد من الأعوام قبل الحصول على وضع مواطن، وإجراء عمليات فحص لا نهاية لها وإثبات الزواج والسكن المشترك وولادة أولاد وغير ذلك حتى الحصول على الموافقة المطلوبة. وإلى ذلك الحين يمكن لوزيرة الداخلية عدم الموافقة على منح الجنسية. قانون منع جمع شمل العائلات الفلسطينية يمنع بصورة جارفة الحق في المواطنة مع استثناءات قليلة. ومعنى ذلك أنه إذا لم تنجح شاكيد في الأسابيع المقبلة في الحصول على أغلبية للقانون، فإن الأمر الوحيد الذي سيتغير هو أن وزارة الداخلية والوزيرة ستضطران إلى دراسة كل طلب يقدَّم للحصول على المواطنة بصورة فردية.

قانون منع جمع شمل العائلات هو مصدر تعاسة عشرات الآلاف من العائلات التي تعيش بيننا، ويُستخدم كوهم لا علاقة له بالواقع والتشديد على “الفصل”، كأن الحرمان من حق الحصول على خدمات طبية من صندوق المرضى يُبعد الفلسطينيين عن إسرائيل. للتذكير، يوجد في إسرائيل أقلية – عربية فلسطينية كبيرة، وعشرات آلاف الفلسطينيين يدخلون يومياً إلى داخل الخط الأخضر للعمل. مصير واحد يجمعنا هنا من البحر إلى النهر. إذا كنا نريد العيش هنا والازدهار في المستقبل فنحن بحاجة إلى التعامل مع هذا الواقع، وليس التمسك بوهم أن العرب سيختفون من أمام أنظارنا بين ليلة وضحاها.

المصدر: صحيفة “يسرائيل هَيوم” الإسرائيلية