الجولة الأولی من المناظرات الرئاسية في ايران ..مواجهة اصولية – اصلاحية واضحة

الجولة الأولی من المناظرات الرئاسية في ايران ..مواجهة اصولية – اصلاحية واضحة

 

شجون عربية _ بقلم: رضا الغرابي _ باحث و محلل في الشؤون الإيرانية

انعقدت اليوم السبت الجولة الأولی من المناظرات الرئاسية بين مرشحي الإنتخابات الرئاسية السبعة في ايران. بدأت المناظرات التلفزيونية في ايران منذ انتخابات عام 2009، التي حصلت علی اقبال جماهيري واسع، حيث يدافع المرشحين عن برامجهم الإنتخابية وينتقدون برامج وسياسات باقي المرشحين، وقد يصل الأمر إلی التهجم علی شخصية الآخرين في ستوديو المناظرات وأمام أعين الملايين من الجماهير التي تشاهد مايجري بصورة مباشرة.

أما الجولة الأولی من المناظرات التي عقدت اليوم کانت مخصصة للقضايا الاقتصادية، ومن الواضح جدا أن الوضع الاقتصادي يحتل المکانة الأولی بين اهتمامات الشعب الإيراني في هذه الدورة الإنتخابية بسبب الظروف المعيشية الصعبة.

بدأت المناظرة بإنتقادات أمين عام مجمع تشخيص مصلحة النظام محسن رضائي لحاکم المصرف المرکزي المقال قبل أسبوع عبد الناصر همتي وعندما بدء دور همتي، رد الأخير علی رضائي دون الإجابة علی السؤال الاقتصادي المخصص له من قبل مدير الجلسة وهاجم همتي کافة المرشحين الأصوليين تقريبا واتهمهم بعدم فهم القضايا الاقتصادية وأن جميع وعودهم الاقتصادية غير حقيقية ولايمکن تحقيقها علی أرض الواقع. کما هاجم نائب الرئيس الأسبق الإصلاحي محسن مهرعليزاده ابراهيم رئيسي أسوة بهمتي ولم يرد أيضا علی السؤال المخصص له. والنقطة البارزة في هذا الهجوم،  ترکزت حول المستوی الدراسي لرئيسي حيث قال مهرعليزاده أن رئيسي لم يدرس الدروس الکلاسيکية حتی الصف السادس فقط وباقي دروسه کانت في المدارس الدينية.

واشتعلت الاتهامات المتبادلة بعد ذلك، حيث رد علي رضا زاکاني الشهير بتعامله الصارم في کشف وفضح ملفات الفساد الحکومية أن ادعاءات همتي کاذبة وغير صحيحة وشن هجوما علی سياسات المصرف المرکزي.

عندما جاء الدور لهمتي من أجل الرد علی تصريحات المرشحين الآخرين تلکأ بالرد علي زاکاني والآخرين وقال إن المرشحين الأربعة (الأصوليين) جميعهم مرشحين غير حقيقيين وجاؤوا لمهمة دعم وإسناد المرشح الأصلي ابراهيم رئيسي لذلك لايقوم بالرد علیهم حتی يقسموا انهم لم يترکوا ساحة السباق لمصلحة رئيسي وانه سيوجه کلامه فقط للأخير. ولم يقف همتي هنا، بل قام بالتشكيك في الشهادة الجامعية لکل من رضائي و زاکاني. وفي عملية تشبه تبادل الأدوار قام مهر عليزاده ايضا بالتشكيك في قدرات رئيسي الاقتصادية وإلمامه بعلم الإقتصاد. هاجم مهرعليزاده المرشحين الأصوليين في موقف يبادر للأذهان أن الحکومة الحالية ليست حکومة مقربة للإصلاحيين.

بعد هذه البداية النارية وصل الدور لرئيسي، حيث بدأ کلامه بدعوة المرشحين الآخرين إلی الصدق و التقوا والأخلاق والابتعاد عن لغة التهجم.

اما المرشح محسن رضائي الذي ذاق طعم التصريحات النارية لحاکم المصرف المرکزي المعزول، اتهم الأخير بتواطيء مع الولايات المتحدة وقدم وعدا بعدم السماح لهمتي وشخصيات أخری في حکومة الرئيس روحاني للخروج من البلاد من أجل محاکمتهم لخيانة البلد.

ولم يقف همتي صامتا تجاه هذا التهديد حيث هدد بالمقابل تقديم رضائي إلی السلطة القضائية بتهمة الإخلال في النظام الاقتصادي العام وادعی انه وحيدا في المناظرة مقابل الخمسة الآخرين.

کما اتهم رضائي حاکم المصرف المرکزي المقال بأنه يمثل الرئيس حسن روحاني في هذه المناظرة بينما نفی ذلك همتي.

بعد نهاية الشوط الأول من المناظرة وبدء الشوط الثاني بعد خمسة عشر دقائق من الاستراحة ظهرت الأجواء أکثر هدوءا بالنسبة إلی الشوط الأول. أما الملفت هو أن المرشح نائب الرئيس الأسبق مهرعليزادة حاول في نهاية المطاف أن يضع حدا بينه وبين حکومة الرئيس روحاني من خلال انتقادات للوضع الحالي وحکومة الرئيس السابق محمود احمدي نجاد، والتذکير بإيجابيات حکومة الرئيس خاتمي ومؤشراته الاقتصادية وأعلن عن نيته إستمرار حکومة خاتمي. وقام بقراءة مثل وشعر باللغة الآذرية في محاولة يبدو أنها من أجل کسب تعاطف الجالية الآذرية کما فعل ذلك همتي.

أما الدور الأول للمناظرات انتهی بعد 180 دقيقة بتصريحات همتي حيث قال انه يريد منع تحول ايران إلی کوريا الشمالية ثانية ولايريد أن تصبح ايران، مثل العراق وباکستان وهکذا حث مشاهديه بالتصويت لصالحه وأن يقوم کل مواطن ايراني بتحفيز عشرة آخرين ليصوتوا له.

الجولة الأولی من المناظرات بدأت بمجادلات ربما لن يتوقعها الکثيرون، بسبب عدم وجود الشخصيات الإصلاحية البارزة نتيجة رفض ترشحهم من قبل مجلس صيانة الدستور. لکن کان هناك اصطفاف واضح بين المرشحين الإصلاحيين والأصوليين.

بدء مهر عليزاده مشواره في الشوط الأول من المناظرة بالتهجم علی المرشحين الأصوليين دون الرد علی الأسئلة الاقتصادية الموجهة له من قبل مدير الجلسة في محاولة للهروب من مسؤولية الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها ايران وتسببت بسخط واستياء شعبي واسع من شأنها تحرق ورقة أي مرشح اصلاحي أو مقرب لحکومة الرئيس روحاني،  لکن حاول في نهاية المطاف أن يقنع المشاهد انه ليس مسؤولا عن الوضع وليس داعما للحکومة الحالية. هذا الموقف من شأنه ان يرکز الأضواء علی عبد الناصر همتي الذي يقال عنه انه مرشح الرئيس روحاني وعزله قبل اسبوع من رئاسة المصرف المرکزي،  کانت خطة مدروسة منه ومن الرئيس لجلب أصوات أکثر. کان واضح جدا أن همتي يمثل نسخة ثانية عن الرئيس حسن روحاني في أفکاره الاقتصادية علی الرغم من الرجل حاول أن ينفي تلك الصورة وهذا سيساعده علی کسب جزء مهم من أصوات معسکر الاصلاحيين رغم أجوبته الضعيفة في الجولة.

أما من بين المرشحين الأصوليين کان يبدو ان جليلي وقاضي زاده، أکثر وضوحا في برامجهما ومشاريعهما الاقتصادية عن باقي المرشحين حتی عن ابراهيم الرئيسي، الذي قال ان فترة رئاسته علی السلطة القضائية کانت ناجحة في التواصل مع الناس واصحاب المهن ومکافحة الفساد، لکن الآخرين لم يقدموا صورة واضحة عن برامجهم الاقتصادية. رئيسي کان هادئ، کما كان متوقع منه اما قاضي زادة برز کمرشح منطقي  وبعيد عن المجادلات ربما هذا سيعزز رصيده الانتخابي في الاستطلاعات.

من المؤکد أن الجولة الأولی من المناظرات ستفرز نتائج جديدة في استطلاعات الرأي، لکن هناك جولتين آخرتين في القضايا الثقافية والإجتماعية والأخری السياسية ستعطيا ملامح أكثر وضوحا عن برامج المرشحين.