“مركز القدس للشؤون العامة والسياسة”: حزب الله يوسع معادلة الردع

“مركز القدس للشؤون العامة والسياسة”: حزب الله يوسع معادلة الردع

بقلم: يوني بن مناحيم – محلل سياسي إسرائيلي

بعد أن حدد حزب الله وعزز معادلة الردع في مواجهة إسرائيل في موضوع الجنوب اللبناني من خلال إطلاق صلية كبيرة من الصواريخ على منطقة مزارع شبعا قبل أسبوعين، يحاول الآن توسيع معادلة الردع في مواجهة إسرائيل إلى عرض البحر وإقحام نفسه كطرف مهم في الحرب البحرية الدائرة بين إيران وإسرائيل.
زعيم حزب الله حسن نصر الله حذّر في خطاب ألقاه في 19 آب/أغسطس إسرائيل والولايات المتحدة من ضرب السفينة الإيرانية التي تشق طريقها إلى لبنان محملة بالوقود لمساعدة اللبنانيين على مواجهة الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعانون جرّاءها، واعتبر نصر الله السفينة وهي في عرض البحر “أرضاً لبنانية” لردع الولايات المتحدة وإسرائيل عن مهاجمتها.
… بعد ساعات على خطاب حسن نصر الله، اتصلت السفيرة الأميركية في لبنان دوروثي شيا برئيس الجمهورية ميشال عون وبلّغته أن الإدارة الأميركية قررت مساعدة لبنان على الحصول على كهرباء من الأردن والمساعدة في نقل الغاز من مصر إلى شمال لبنان عن طريق الأردن وسورية.
يبدو أن الإدارة الأميركية تريد أن تسبق حزب الله وإيران قبل وصول السفينة الإيرانية المحملة بالوقود إلى الشواطىء اللبنانية وخلق انطباع بأن إيران تساعد اللبنانيين في أوقاتهم الصعبة، والذين يعانون جرّاء نقص حاد في الوقود والمياه والكهرباء.
تريد إدارة بايدن أن تُظهر للبنانيين أنها هي التي تساعدهم في حل أزمة الطاقة لديهم. وبلّغت السفيرة الأميركية رئيس الجمهورية أن الاتصالات لا تزال مستمرة مع البنك الدولي للتأكد من تمويل تكلفة الغاز المصري وصيانة خطوط الكهرباء وأنابيب الغاز في الأردن وسورية.
… استخدام الوقود الإيراني على الرغم من العقوبات المفروضة على إيران هو رسالة إيرانية إلى الولايات المتحدة بأنها لا تخاف من العقوبات وهي قادرة على نقل الوقود إلى سورية ولبنان على الرغم من العقوبات ومن “قانون قيصر” الذي فرضته إدارة ترامب.
حسن نصر الله مقتنع بأنه وضع إسرائيل أمام معضلة، هل تهاجم السفينة الإيرانية المحملة بالنفط إلى لبنان والمخاطرة بمواجهة عسكرية مع حزب الله وتعكير الهدوء. وفي تقديره أن إسرائيل ستنسق موقفها مع إدارة بايدن.
تقول مصادر أمنية في إسرائيل إن إعلان حسن نصر الله أن السفينة الإيرانية التي تشق طريقها إلى لبنان هي “أرض لبنانية” يهدف إلى أن يكون لديه شرعية الرد عسكرياً إذا هوجمت السفينة في عرض البحر أو خلال رسوّها في المرافىء السورية أو اللبنانية. من خلال هذا الإعلان يحاول نصر الله ممارسة ضغط بسيكولوجي على إسرائيل لكي تفكر جيداً قبل أي هجوم على أي سفينة إيرانية محملة بالوقود ومتجهة إلى الشواطىء اللبنانية، وهل من المفيد بالنسبة إليها المخاطرة بمواجهة عسكرية مع حزب الله.
في جميع الأحوال إسرائيل ليست مضطرة إلى مهاجمة حاملات الوقود الإيرانية المتوجهة إلى لبنان، هناك ما يكفي من الأهداف في أماكن كثيرة في عرض البحر وعلى اليابسة. تحاول إسرائيل حالياً التخفيف قليلاً من الحرب البحرية مع إيران بطلب من إدارة بايدن، ولم ترد حتى الآن على الهجوم على سفينة “مرسر ستريت” بواسطة مسيّرات انتحارية تابعة للحرس الثوري الإيراني.
يبدو أن إسرائيل ستحتوي الهجمات الإيرانية على سفنها حتى اجتماع رئيس الحكومة نفتالي بينت بالرئيس بايدن يوم الخميس المقبل، ما سيجري لاحقاً في الحرب البحرية مع إيران مرتبط بنتائج الاجتماع والاتفاقات التي جرى التوصل إليها.
لا تتخوف إسرائيل من أنها إذا هاجمت السفينة الإيرانية وهي في طريقها إلى لبنان ستواجه معضلة، وأن هجومها سيعطي ذريعة لحزب الله للتدخل والمشاركة مباشرة في الحرب البحرية بينها وبين إيران.

المصدر: مركز القدس للشؤون العامة والسياسة