“مركز القدس للشؤون العامة والسياسة”: هل روسيا بصدد تغيير قواعد اللعبة في سورية؟

“مركز القدس للشؤون العامة والسياسة”: هل روسيا بصدد تغيير قواعد اللعبة في سورية؟

 

بقلم: يوني بن مناحيم – محلل سياسي إسرائيلي

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الحكومة نفتالي بينت تحدثا هاتفياً في مطلع هذا الشهر. فبحثا موضوعات أمنية، بينها قضية الأسرى والمفقودين الإسرائيليين الأربعة في قطاع غزة، واعترف بينت لبوتين بفضل روسيا في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، واتّفقا على لقاء قريب.

في القدس قدّروا أن العلاقات الجيدة التي كانت تربط بين الرئيس بوتين وبين رئيس الحكومة السابقة بنيامين نتنياهو ستستمر أيضاً مع رئيس الحكومة بينت بسبب مصالح الدولتين المشتركة.

لكن يبدو الآن أن روسيا تتخوف من أن تضر العمليات الإسرائيلية في سورية بمصالحها، وهي تنوي تغيير قواعد اللعبة التي اتّبعت حتى الآن في العمليات الجوية الإسرائيلية ضد التمركز العسكري الإيراني في سورية، وضد نشاط حزب الله في سورية، وضد مشروع الصواريخ الدقيقة.

وزارة الدفاع الروسية أصدرت في نهاية الأسبوع الماضي بيانين منفصلين تطرقا إلى هجومين إسرائيليين – الأول في منطقة الصفيرة في محافظة حلب، والثاني في منطقة القصير في محافظة حمص.

لاحقاً، قال جنرال روسي لصحيفة الشرق الأوسط إن منظومات الدفاع الجوي الروسية ساعدت على التصدي لهجمات سلاح الجو الإسرائيلي في هذه المناطق. وقال المصدر الروسي للصحيفة إن الولايات المتحدة أوضحت خلال المحادثات التي جرت في قمة جنيف الشهر الماضي بين الرئيسين بوتين وبايدن أنها تعارض استمرار الهجمات الإسرائيلية على سورية. هذا الأمر دفع بروسيا إلى الوقوف علناً ضد أي عملية عسكرية إسرائيلية تمس بالسيادة السورية.

هل هذا التقرير صحيح أم أن المقصود حرب نفسية روسية لتخريب علاقة إدارة بايدن بالحكومة الإسرائيلية الجديدة فيما يتعلق بالعمليات الإسرائيلية في سورية؟ هذه الأمور يمكن أن تتوضح في الاجتماع المرتقب بين الرئيس بايدن وبين رئيس الحكومة بينت في البيت الأبيض.

يوجد بين إسرائيل وروسيا تنسيق عسكري بشأن موضوع الطلعات الجوية الإسرائيلية في المجال الجوي السوري، وتحرص إسرائيل على هذا التنسيق، وخصوصاً بعد الحادثة التي وقعت سنة 2018 عندما أسقطت منظومة الدفاع الجوي السورية طائرة روسية كانت تحلّق فوق البحر المتوسط في أثناء مهاجمة طائرات إسرائيلية أهدافاً في سورية، يومها حمّل الروس إسرائيل المسؤولية عن إسقاط الطائرة، الأمر الذي أدى إلى توتر في العلاقات بين الدولتين دام عدة أشهر.

هناك عدة تفسيرات لمحاولة الروس حالياً تغيير قواعد اللعبة التي كانت متبعة حتى الآن:

قيام حكومة جديدة في إسرائيل – تعتقد روسيا أن هذه الحكومة أضعف من الحكومة السابقة وهي تحاول ردعها عن مواصلة الهجمات على سورية كما فعلت مع حكومة نتنياهو.

تلمّح روسيا إلى إسرائيل بأن منظومات الدفاع الجوي الجديدة التي زودت بها سورية ناجعة جداً ولا فائدة من استمرار الهجمات الإسرائيلية لأنها ستعترض معظم الصواريخ الإسرائيلية.

ج- محاولة روسية لترميم مكانة الرئيس الأسد الذي انتُخب لولاية جديدة، وقبل بدء الحوار بين الرئيس الأسد والمجتمع الدولي. الهجمات الإسرائيلية تُحرج الرئيس السوري وتُظهره ضعيفاً وألعوبة في يد روسيا.

د- تقدير روسيا أن الولايات المتحدة ستسحب قواتها من سورية قريباً، ولو جزئياً، وهي تريد خلط الأوراق مجدداً بسبب التداعيات الأمنية لهذا الأمر.

يظهر بوضوح من التقارير الكثيرة في وسائل الإعلام الروسية والعربية أن إسرائيل حذرة جداً والهجمات الإسرائيلية على سورية تجري من المجال الجوي اللبناني، أو من المجال الجوي لمنطقة المثلث الحدودي سورية – الأردن – العراق، كي لا تتورط مع القوات الروسية المنتشرة في سورية.

مصادر سياسية رفيعة المستوى في القدس قالت إن إسرائيل ستواصل عملياتها ضد التمركز العسكري الإيراني في سورية، وسيجري توضيح الموضوع في أول اجتماع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وبين رئيس الحكومة بينت.

المصدر: مركز القدس للشؤون العامة والسياسة