“يسرائيل هَيوم”: أفغانستان أولاً

“يسرائيل هَيوم”: أفغانستان أولاً

بقلم: غرشون هاكوهين – لواء في الاحتياط

من أجل فهم الـ 40 عاماً الأخيرة من الكفاح الإسلامي في أفغانستان حتى خروج الأميركيين من هناك على جناح السرعة، يجب التمعن في إرث عبد الله يوسف عزام المولود في قرية صغيرة بالقرب من جنين. بعد حرب الأيام الستة [حرب حزيران/يونيو 1976] انتقل إلى الأردن وانضم إلى حركة الإخوان المسلمين، وشارك في القتال ضد إسرائيل إلى جانب التنظيمات الفلسطينية في غور الأردن. وبعد دراسته في جامعة الأزهر في مصر عاش فترة قصيرة في السعودية، ومن هناك انتقل إلى إسلام أباد، حيث أقام صلة بزعماء المتمردين “المجاهدين” في أفغانستان.
وكقائد ملهم قاد عشرات آلاف المتدربين المسلمين الذين تطوعوا من أجل القتال من كل أنحاء العالم الإسلامي، بينهم تلميذه المقرب أسامة بن لادن، فهو يلخص رؤيته ببساطة: “نقاتل وننتصر على أعدائنا ونقيم دولة إسلامية على قطعة من الأرض مثل أفغانستان… الجهاد يتمدد والإسلام يقاتل في أماكن أُخرى، وهو سيقاتل اليهود في فلسطين ويقيم دولة إسلامية في فلسطين وفي أماكن أُخرى. بعدها ستتوحد هذه الدول في دولة إسلامية واحدة.”
في رؤيته التي أثرت كثيراً في “حماس”، اعتبر عزام النضال في أفغانستان نقطة أولى في حركة الكفاح الإسلامي حتى تحرير أرض فلسطين. انتصار قوات طالبان في أفغانستان هو من هذه الزاوية مصدر إلهام لتعاظُم الكفاح .
من هنا يبدأ توضيح أهمية الانتصار الطالباني في أفغانستان وتداعياته على دولة إسرائيل. هذا التوضيح يجب القيام به أيضاً حيال الإدارة الأميركية وتوجهاتها في الشرق الأوسط. هذه التوجهات استندت منذ بدايتها إلى الهيمنة القوية للولايات المتحدة، والتي تشكلت وتعززت مع انهيار الاتحاد السوفياتي. هذا ما اعتمد عليه رئيس الحكومة يتسحاق رابين عندما خاطر بدخوله في عملية أوسلو.
في الأعوام التي دخلت فيها إسرائيل في عملية أوسلو كان العالم يبدو على مشارف نظام عالمي مستقر. كان العرب في تلك الفترة في أزمة، وفي حالة من الضعف اشتد بعد الانتصار الأميركي في العراق خلال حرب الخليج الأولى في شتاء 1991. وكان التفوق الأميركي حاضراً منذ ذلك الوقت، ليس فقط في المجال التكنولوجي، بل أيضاً في القدرة على إدارة جيش الائتلاف الذي ضم قوات عربية مصرية وسعودية وسورية. ياسر عرفات والملك حسين اللذان أيدا الرئيس العراقي صدام حسين واجها أزمة حادة بعد هزيمة الجيش العراقي في الحرب. هذه كانت ظروف الوعي التي أدت إلى عملية أوسلو.
منذ ذلك الوقت كل شيء تغير. قوة الولايات المتحدة كدولة عظمى ضعفت، وعادت روسيا إلى أداء دور فاعل ومؤثر. حروب صغيرة ومتواصلة نشبت في شتى أنحاء العالم، وهي من خلال منطق جديد تزعزع النظام العالمي. لقد تعلمت قوى الإسلام الراديكالي من أفغانستان وحتى من اليمن وسورية وليبيا كيف تستطيع على الرغم من دونيتها، وبالتحديد بسبب هذا الضعف، أن يكون لديها القدرة على القتال وعلى عرقلة اتجاهات الاستقرار التي يحتاج إليها الغرب. إيران، تحديداً الثورية، بتدخلها الإقليمي يمكن أن تستفيد من الفرصة الجديدة. العالم الذي أدى إلى ولادة اتفاقات أوسلو ببساطة لم يعد موجوداً، ومن المهم أن يوضح بينت ذلك خلال زيارته إلى واشنطن.

المصدر: صحيفة يسرائيل هيوم الإسرائيلية