“مركز القدس للشؤون العامة والسياسات”: أيام اختبار لإسرائيل و”حماس”

“مركز القدس للشؤون العامة والسياسات”: أيام اختبار لإسرائيل و”حماس”

شجون عربية _ بقلم: يوني بن مناحيم – محلل عسكري إسرائيلي
تقول مصادر في قطاع غزة إن حركة “حماس” بدأ ينفذ صبرها من المماطلة في الاتصالات السياسية التي تريد مصر الدفع بها قدماً لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتوصل لاحقاً إلى تهدئة طويلة الأمد. يعمل الرئيس السيسي جاهداً لتحقيق هذا الهدف، انطلاقاً من مصالح مصرية، وأيضاً بطلب شخصي من الرئيس جو بايدن.
لكن حركة “حماس” لها أهداف أُخرى. وليس لديها مشكلة في تجاهُل مصالح مصر والمجتمع الدولي، فهي كما تجلى في الحرب الأخيرة تحرص على مصالحها فقط، وليس لديها أي مشكلة في رمي وقف إطلاق النار جانباً، والتفاهم على التهدئة، وبدء هجوم صاروخي على إسرائيل كما فعلت في “يوم القدس” الأخير.
تقول مصادر في غزة إن “حماس” بدأت بإعادة بناء شبكة الأنفاق (“المترو”) واستأنفت تصنيع الصواريخ وهي تستعد لجولة قتال جديدة في مواجهة إسرائيل.
فرضية العمل لـ”حماس” هي أنه ليس من مصلحة أحد حدوث جولة قتال أُخرى، وكونها أصبحت لاعباً إقليمياً جديداً والكل يخاف منها يمكّنها من إعادة خلط الأوراق مجدداً بواسطة تجدد القتال.
خطوة كهذه ستجبر كل الأطراف على الموافقة على مطالبها ومساعدتها، وتأسيس المعادلة الجديدة: “غزة – القدس”. إعادة إعمار غزة لم تبدأ بعد وعشرات السيارات الثقيلة تعمل على إخلاء الركام، لكن إعادة الإعمار لم تبدأ بعد، لذا سيكون من السهل نسبياً القيام بجولة جديدة من القتال قبل بدء أعمال الترميم.
تعتقد “حماس” أن لديها فرصة لتحدّي الحكومة الجديدة في إسرائيل، ولكي تفرض إرادتها عليها حتى في أيامها الأولى. ليس لديها ما تخسره، كل شيء مدمر في غزة وشنُّ جولة قتال قصيرة تستمر عدة أيام فقط سيكون بمثابة “جرس إنذار” لكل الأطراف التي تماطل ولا تنجح في تحريك عملية إعادة بناء القطاع.
لا يخفي مسؤولون رفيعو المستوى في “حماس” والجهاد الإسلامي استياءهم مما يحدث، ويحذّرون من أن صبرهم يكاد ينفذ، وتريد “حماس” ترجمة إنجازات الحرب الأخيرة وتعزيز مكانتها في الشارع الفلسطيني في خطوات عملية على الأرض، حيث يجري العكس.
إسرائيل والولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية يحاولون منع “حماس” من التدخل في إعادة إعمار غزة، وتحويل المساعدات الدولية إلى القطاع بواسطة السلطة الفلسطينية.
تعارض إسرائيل دخول المساعدة المالية الشهرية القطرية إلى قطاع غزة ضمن المخطط السابق تخوفاً من استخدام الأموال في تعزيز تعاظُم القوة العسكرية لـ”حماس”.
لم تحدث انعطافة في اتصالات صفقة تبادُل الأسرى مع إسرائيل، الأمر الذي كان سيسمح لـ”حماس” بتقديمه كإنجاز مهم أمام الشارع الفلسطيني. وتعارض إسرائيل والولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية الاستجابة إلى مطالب “حماس” وإطلاق سراح مروان البرغوثي وأحمد سعدات ضمن إطار الصفقة خوفاً من أن يشكل ذلك خطراً على حكم السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية ويضعفها في هذا الوقت بالذات، بينما المطلوب تعزيز قوة محمود عباس في مواجهة تصاعُد قوة “حماس”.
أجّلت مصر إلى موعد آخر عقد اجتماع المصالحة في القاهرة بين الفصائل الفلسطينية لتحقيق الوحدة الوطنية وتأليف حكومة فلسطينية موحدة تستطيع مواجهة المجتمع الدولي.
لا تزال الفجوات بين “حماس” والسلطة الفلسطينية كبيرة جداً وغير قابلة للتجسير. السلطة تريد تحسين وضعها الذي تضرر في الحرب الأخيرة واستعادة قوتها من خلال استغلال مكانتها كممثل وحيد للشعب الفلسطيني. من جهة أُخرى تريد “حماس” استغلال إنجازاتها حتى الحد الأقصى والسيطرة على السلطة الفلسطينية من خلال المطالبة بالإصلاحات وانتخابات المجلس التشريعي.
تريد “حماس” أن تكون شريكاً كاملاً في عملية إعادة إعمار غزة، كما تريد أن تمر أموال إعادة الإعمار من خلالها، وهي ليست مستعدة للتنازل عن المنحة الشهرية القطرية البالغة 30 مليون دولار شهرياً، وتحاول ابتزاز إسرائيل والمجتمع الدولي بواسطة التهديد بتجدّد القتال إذا لم تتم الاستجابة إلى مطالبها.
التباطؤ في الاتصالات السياسية في كل ما له علاقة بمساعي تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة إعمار القطاع ينطوي على خطر انفجار التصعيد في الوضع الأمني، والأيام المقبلة ستكون بمثابة اختبار للحكومة الجديدة في إسرائيل، وخصوصاً فيما يتعلق بمسيرة الأعلام في القدس، في ضوء تهديدات “حماس” وتحذيرات إدارة بايدن من مغبة الانجرار نحو خطوات أحادية الجانب.
على ما يبدو ستستأنف مصر في الأسابيع المقبلة دعوة الفصائل الفلسطينية إلى نقاشات في القاهرة بعد إعداد أفكار جديدة لردم الفجوات الكبيرة في المواقف بين “حماس” والسلطة الفلسطينية، لكن الوضع الأمني حساس وقابل للانفجار وهناك خطر من أن تبادر “حماس” إلى تصعيد أمني جديد.

المصدر: مركز القدس للشؤون العامة والسياسات