هجمة مرتدة

هجمة مرتدة

 

شجون عربية_ بقلم: : أحمد طه الغندور

        منذ فترة قاربت شهراً من الزمان، لم أجد في نفسي الرغبة أو الطاقة للكتابة وخاصةً في السياسة، ولا أدري إن كانت هذه نُذر شيخوخة مبكرة، أو بتأثير صدمة “العدوان الإسرائيلي” الغاشم، حديثاً على كامل فلسطين المحتلة؛ في القدس، وغزة، والضفة وحتى الداخل!

ولكني اليوم، ومع زيارة السيد الوزير/ عباس كامل مدير المخابرات العامة المصرية أجد نفسي ثانية أُمسك بالقلم؛ وأكتب ” هجمة مرتدة “!

بالتأكيد أن مقالي اليوم لم يأتِ ليناقش المسلسل المصري الذي تم تقديمه على الشاشات في شهر رمضان المبارك بنفس الاسم، والذي يعرض ملحمة من ملاحم ” المخابرات المصرية ” في الدفاع عن الوطن وأمنه، بل لم ينسَ أن يطرح في ثناياه بُعد الأمن القومي العربي وأهميته للناطقين بالضاد، وأن يُذكر المشاهد الكريم بأهمية التعاون بين ” الفريق العربي ” رغم ضعف، وتفكك، وانسلاخ بعض الأنظمة العربية عن هويتها بل قل ” عقيدتها “!

لذلك، فإن حديثي يدور عن ” الهجمة المرتدة ” التي انطلقت شرارتها من ” المسجد الأقصى المبارك ” في شهر ” رمضان المُعظم “؛ لرد “العدوان الإسرائيلي” المتمثل في “نظام الأبارتهايد الصهيوني الرسمي”، وأدواته من “عصابات المستوطنين المتطرفة” على أهلنا في ” الحرام ” وسائر أحياء القدس؛ الشيخ جراح، سلوان، باب العامود وسائر بلدات وأزقة العاصمة الفلسطينية!

فما كان إلا أن لامست حرارة هذه الشرارة قلوب وزنود الصائمين في المقاومة الفلسطينية المباركة في غزة والضفة والداخل المحتل!، وكلاً سعى مشكوراً إلى القيام بالدور الذي قُدَر له على خير وجه، ليعلم “العدو” أن ” الأقصى والقدس خط أحمر “، ويتجسد صدق الآية الكريمة: ” وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى “، وصدقت فلسطين بشهدائها، ومقاومتها، بأطفالها الأبرياء، والنساء والشيوخ أمام آلة الغدر و”العدوان الصهيوني”، وأمام من ساند الظلم بمقولته “لها الحق في الدفاع عن نفسها”!!

والعالم ينظر بأم عينه إلى حجم الوحشية والإرهاب التي طالت ” الإنسان ” والحجر والشجر ووكالات الإعلام ومنها “وكالة الإعلام الأمريكية أ ب”، مما زاد في الانتهاكات وسفك دماء الأبرياء، وأكد على عجز منظومة العمل الدولي!

ولكنها إرادة الله؛ بأن ينقلب السحر على الساحر، وعادت فلسطين وقضيتها، ومقاومتها المشروعة تتصدر المشهد العالمي بجدارة!، فكان خير من سبر أغوار الحدث ” مصر ” حاضرة العالم ومهد الحضارات، ” مصر العروبة “، ” مصر العقيدة “، ” مصر بوابة الأمن والأمان ” فأعلنت دون تردد الانحياز الكامل إلى الصف الفلسطيني، في كل فلسطين، والأقصى الشريف، والحقوق المشروعة التي جرت مصادرتها قرن من الزمن!

مصر التي تشغلها ملفات كبرى؛ في الداخل والخارج، والتي تصد العدوان عن كافة الحدود، وسيناء، وحقها الطبيعي والتاريخي في مياه النيل، والحروب الاقتصادية في القناة والغاز والموارد الطبيعية!

ومصر التي كفرت بـ “الفصائلية”، والتدخلات العربية في الشأن الفلسطيني، وإدارة الانقسام!

نجدها اليوم؛ قيادةً وشعباً تُركز ” الهجمة المرتدة ” بخصال المجموع الوطني الذي لم ولن يُفرط في حقوق بلاده، وترابها، وسمائها، وأمنها القومي؛ ترسل خيرة أبنائها في ” المخابرات العامة المصرية ” إلى الميدان بقيادة ” رجل الظل الأول ” و ” رأس الحربة ” السيد ” مدير المخابرات “!

وذلك لتعلن ـ دون لبس ـ عن نفسها قبل كل شيء، بأنها صاحبة الدور التاريخي في المنطقة، والذي لا يمكن تجاوزه بأي شكل كان!

لعل القدر يمنحنا الوقت لندرس، ونناقش معا ” النتائج المذهلة ” ـ إن شاء الله ـ التي ستحققها ” الهجمة المرتدة ” في فلسطين، وعلى المشهد الإسرائيلي، وحتى قلب القارة السمراء!

وقد يكون محتملاً؛ أن يلجأ أمراء التطبيع وسفراءهم لدى “الاحتلال” إلى أكثر من “رقية حاخام” بفعل هذه ” الهجمة المباركة “!

عاشت مصر، عاشت فلسطين، وعاشت وحدتنا لنكمل السيرة والمسيرة حتى إحقاق الحق بإذن الله.