التعديل الحكومي الفلسطيني المرتقب

التعديل الحكومي الفلسطيني المرتقب

بقلم: الدكتور عقل صلاح، كاتب وباحث فلسطيني مختص بالحركات الأيديولوجية.

تشهد الساحة الفلسطينية حديثًا مستمرًا وتسريبات إعلامية من مصادر حكومية وقيادات في السلطة عن تعديل حكومي في المستقبل القريب؛ والذي يمكن تأجيله في ظل الخلافات الداخلية المتمثلة في الهدف من التعديل ومن سيكون في الوزارة بظل كثرة المستوزرين وبنك الأسماء المدعومة من قبل أعضاء اللجنة المركزية وأصحاب النفوذ في السلطة وغيرها من التدخلات المحلية والإقليمية والدولية، وماتقوم به دولة الاحتلال الإسرائيلي من قتل يومي في جنين وبيتا ومصادرة الأراضي من خلال الضم التدريجي للضفة الغربية، وفي ظل الهرولة العربية نحو الابتعاد بل التخلي عن القضية الفلسطينية من خلال التطبيع مع إسرائيل، والوعود الكاذبة للإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة جو بايدن، وعدم التنصل من القرارات التي اتخذها الرئيس الأمريكي السابق دونلد ترامب التي تدعم إسرائيل وتدمر القضية الفلسطينية ومن هذه القرارات التدميرية، الإعلان في 6كانون الأول/ديسمبر2017، عن أن مدينة القدس عاصمة لدولة الاحتلال، وفي 14أيار/مايو 2018، نقلت السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، وفي 25آذار/مارس 2019، تم الاعتراف بسيادة دولة الاحتلال على مرتفعات الجولان السوري المحتل، وفي 18تشرين الثاني/نوفمبر2019، تم شرعنة المستوطنات القائمة على أراضي الضفة الغربية، وأعلنت الإدارة الأمريكية موافقتها على ضم وفرض سيادة إسرائيل على الأغوار والبحر الميت وتوسيع المستوطنات في الضفة، لضم 33% من الضفة الغربية مما سيؤدي إلى تصفية القضية الفلسطينية وإنهاء حق العودة وحلم إقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967؛ وإعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو شعار “السلام مقابل السلام”.
فكان الأولى في الحكومة الفلسطينية بظل الظروف السياسية سابقة الذكر والأوضاع الاقتصادية الصعبة والبطالة المرتفعة وانتشار وباء كورونا، واقتطاع أموال المقاصة من قبل الاحتلال بقيمة فاتورة رواتب الأسرى، أن تقوم بتقليص عدد الوزارات، والإبقاء على الوزارات ذات الأهمية من أجل القيام بكل المهام الخدماتية للشعب بظل العجز في الموازنة العامة بدلًا من إضافة عبء جديد على موازنة السلطة والتقشف العام لحل مشكلة الفقر المستشري في صفوف الشعب.
فالمطلوب من الكل الفلسطيني وتحديدًا القيادة الفلسطينية قلب الطاولة على رؤوس الجميع لإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية كقضية احتلال وتحرر وطني وقضية العرب والعالم؛ غير ذلك من الحلول والقرارات الموسمية والمتأخرة والإعلامية والتهديدية والترقيعية مثل التعديل الوزاري، هذا في حال تم، لن يغير من واقع الضم للضفة الغربية فالضم مستمر بطريقة سلسة وتدريجية من خلال مواصلة الاستيلاء على الأراضي وتسمين المستوطنات وشق الطرق الاستيطانية وتغيير معالم القدس والضفة، وسيتم الإعلان عن انتهاء تطبيق مشروع الضم على أرض الواقع خلال ثلاث سنوات؛ لتكون فلسطين أمام كارثة الحكم الإداري في الضفة ودولة محاصرة في القطاع.
أرى أن التعديل الوزاري بظل ما تتعرض له القضية الفلسطينية من مؤامرة واستهداف لتصفيتها لا داعي له وليس له مبرر ولا يقدم ولا يساعد على مواجهة الخطر المحدق في القضية الفلسطينية، فالتغيير يجب أن يحدث في النظام السياسي الفلسطيني برمته وذلك من خلال الاجماع الوطني على برنامج سياسي وخدماتي يدعم صمود الشعب ومقاومة الاحتلال، فالتعديل الوزاري لستة وزارء أو أكثر هو شكلي وليس جوهري فالتغيير الجوهري يكمن في السياسات وليس في الشخوص، بظل غياب المجلس التشريعي الفلسطيني وتعطل المرجعيات السياسية العليا المتمثلة في المجلسيين الوطني والمركزي.
قد يكون التعديل الوحيد الضروري والذي يحظى في الاهتمام المحلي والإعلامي من كل الحقائب هو تعيين وزير للداخلية، وقد يكون الخلاف على من يحمل هذه الحقيبة هو السبب وراء تأجيل الإعلان عن التعديل، فالسلطة هي قائمة على بعض الوزارات المهمة والضرورية وهي (الصحة، والتعليم، والأسرى، والداخلية، والزراعة)، وغيرها هي عبء على الموازنة وأي تعديل يضيف أعباء جديدة.
المطلوب من الحكومة الفلسطينية دعم المواطنيين في الصمود بوجه الهجمة الإسرائيلية الشرسة، وذلك من خلال إعادة الثقة في الحكومة الفلسطينية وإعادة الاعتبار لقوة وهيبة السلطة ويأتي ذلك من خلال القيام في التالي:
1. تطبيق القانون الفلسطيني من خلال تفعيل منظومة القضاء واستقلاليتها وعدم المس بهيبة القضاء، وتطبيق مبدأ الجميع تحت القانون ولاتمايز ومحاباة في تنفيذ قرارات القضاء العادل.
2. الإسراع في معاقبة المسؤولين عن قتل الشهيد نزار بنات، وتحمل المسؤولية الكاملة عن عملية القتل؛ وأن تكون الأخيرة في القاموس السياسي الفلسطيني.
3. حماية الحقوق والحريات في فلسطين، من خلال التشجيع على ممارسة حرية الرأي والتعبير وحرية وسائل الإعلام بشتى أنواعها وصورها، وحرية الاحتجاج والتظاهر السلمي وعدم الاعتقال على الخلفية السياسية.
4. إعادة النظر في كل الترقيات والتعينات لأقارب المسؤولين التي تمت في الفترة الأخيرة واعتماد التوظيف على أساس الكفاءة والخبرة والسيرة الوطنية.
5. دعم صمود المواطنيين من خلال حل المشاكل العالقة في البلديات وشركة الكهرباء وانقطاع الكهرباء المتكرر في بعض المحافظات وحل مشكلة النقص الحاد في المياه لبعض المحافظات.
6. تفعيل دور الأجهزة الأمنية للخلاص من سلاح العربدة والأعراس والحفلات والعائلات الذي أدى إلى فقدان الأمن والسلم الأهلي وكرس مفهوم البلطجة، فلا أحد مهما كان انتمائه ووظيفته فوق المساءلة والمحاسبة، فالقانون يجب أن يطبق على العسكري والمدني على حد سواء.
7. الاهتمام بقطاع التعليم وإنقاذه من أي انتكاسة، وذلك من خلال الإبقاء على التعليم الوجاهي للمدارس والجامعات مع مراعاة الوقاية الصحية.
8. دعم المزارعين في الأغوار والمناطق المهددة في المصادرة من خلال شق الطرق واستصلاح الأراضي.
9. دعم الطلبة في الجامعات الفلسطينية مع الحد من سياسة رفع الأقساط الجامعية واستغلال الطلبة من خلال جباية بدل إنترنت وغيرها من المتفرقات التي لايستفيد منها الطلبة.
المطلوب من الحكومة التوجه نحو التقشف والحد من المصاريف غير الضرورية والعمل مباشرة على الاستغناء عن الحراسات للقادة التي تعتبر ظاهرة مضرة في الحكومة وتزيد من الهوة مابين الشعب والحكومة.
فالتعديل الوزاري أو حتى تشكيل حكومة جديدة لن تحل الأزمة الفلسطينية القائمة، الحل يكمن في التالي:
1. إتمام المصالحة الفلسطينية-الفلسطينية، لانهاء الانقسام وتجسيد الوحدة الوطنية الفلسطينية على أسس الشراكة السياسية من أجل الاتفاق على برنامج سياسي ووطني مقاوم يرتقي بمستوى الخطر الذي تتعرض له القضية الفلسطينية.
2. تطبيق قرارات المجلسين الوطني والمركزي الذان نصا على تحديد العلاقة مع إسرائيل وسحب الاعتراف بها وإنهاء التنسيق الأمني من القاموس الفلسطيني، وعقد اجتماع الأمناء العامين للاتفاق على برنامج سياسي وطني جامع لمواجهة المشاريع الصهيونية لتصفية القضية.
3. عقد الانتخابات الفلسطينية العامة (الرئاسية والتشريعية) في يوم واحد وفي ورقة واحدة وبعد ستة أشهر إجراء انتخابات للمجلسيين الوطني والمركزي ومن ثم اللجنة التنفيذية؛ لأن جميع المؤسسات الفلسطينية منتهية الصلاحية القانونية منذ أكثر من عقد، فهي بحاجة إلى تجديد الشرعية.
4. تشكيل حكومة وحدة وطنية تشارك بها الفصائل الفلسطينية ببرنامج وسياسات ونهج وطني متفق عليه؛ لدعم صمود الشعب ومقاومة الاحتلال على أن لا تتعدى عشرة وزراء.
5. رفع الحصار المفروض على القطاع مباشرة والإعلان، عن انهاء كل القرارات التي تم اتخاذها من قبل الرئيس تجاه القطاع وحركة حماس، ومعاملة موظفي غزة كموظفي الضفة، وفتح المجال واسعًا لإعادة الإعمار لما تم تدميره في الحرب الإسرائيلية على القطاع الصامد.
6. إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية واعتبار السلطة الفلسطينية وحكومتها هيئة من هيئات منظمة التحرير، وصولًا لانهاء السلطة بشكلها الحالي لتكون منظمة التحرير هي صاحبة السيادة على السطة لا العكس.
7. إصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وذلك من خلال القيام بخطوة مستعجلة تتمثل بانضمام حركتي حماس والجهاد الإسلامي للمنظمة، وصولًا لإعادة تشكيل لجان المنظمة بناء على الانتخابات.
8. فتح المجال أمام الجماهير بتولي زمام المبادرة، وعدم تدخل الأجهزة الأمنية بالفعل الشعبي والمقاومة في مناطق الـ1967، بل يجب أن تقوم الأجهزة بدعم ومساندة وحماية الشعب من خطر المستوطنين.
9. رفع قضية الأسرى للمحاكم الدولية ومحكمة الجنايات الدولية لمحاكمة الاحتلال على القتل البطيء للأسرى في السجون الإسرائيلية وبالأخص المرضى منهم.
10. التحرك على المستوى الدولي وتفعيل السفارات ووزارة الخارجية من أجل فضح سياسات الاحتلال المتمثلة بالقتل والاستيطان، وإعادة الملف الفلسطيني للشرعية الدولية.