“درب الانعتاق”

“درب الانعتاق”

بقلم: الأسير الفلسطيني كميل أبو حنيش* |

أهطل حزناً… تتساقط أحزاني
في الليلِ كما الثلجِ فأختنقُ
وأحاذرُ ألا يستفردَ بي أحد الأحزانِ
أوزعها في بضعِ جهاتٍ
كي لا أغرقَ في وحلِ الأوجاعِ وأنفتقُ.
أغدو في آخر ساعات الليلِ الحالك
مثل جريحٍ ينزفُ
فوق سفوح الثلجِ البيضاءِ الشاسعةِ سواداً…
تختلطً الألوان عليّ ولا تلبث
أن تنكمشَ الأحزانُ وتنغلق.
تنبتُ أفراحي كزهورٍ حمراءَ
على الثلجِ الأبيضِ…
أتسربلُ برداءِ الفرحِ إذا هبّ
نسيمُ الفردوسِ المفقود
سأبكي بقلبِ حنيناً وأصيرُ سحابةَ شوقٍ تندلقُ*****
أتدفقُ حلماً كالغيمِ الأبيضِ يركضُ في الأفقِ…
سألتمسُ النومَ وأنطفئُ …
أنصبُ مصيدةً للأحلامِ الهاربةِ…
وأسترقُ النظراتِ إلى حلمي
فأرى أسرابَ فراشاتٍ وعصافيرٍ …
أزهارٌ تتفتحُ في الحلمِ سأنطلقُ …
وأرى امرأةً تشبه حواء الأولى تتراءى
من بينِ سديمِ الحلم تدنو
وتلامسني وتهيئني بالحب وتلتصقُ …
أتذوقُ تفاحَ خطيئتها
وتحطُ عصافيرَ الحلمِ على
مهدِ القلب ثم تطيرُ وتحترقُ****
أتساقط حباً…تنهمرُ كزخات المطرِ…
تنتعشُ الصحراء القاحلة بقلبي …
أعتنق الحب إلهاً …
يخترق القلب ويزدهرُ…
أشتمُّ أريج الأزهار المتألقة على ثغر إله الحب…
فأذوي وسط دوار العشق
وأخترقُ جدران الزمنِ وأنطفئُ كموتٍ وأعودُ لأحيا …
أنسلُّ كما الصبحِ وأنفلتُ…
أتخلّقُ ثانيةً في رحمِ زمانِ الحب فأنخلقُ
أنزفُ موتاً يتبعني الموت كظلي
فيساورني الشك عن الفارقِ بين حياتي والموتِ
وهل يختلفُ الظلُ عن الظلِ ويفترق ؟…
أبحثُ عن معنىً في لغةِ الكونِ..
أذوبُ وأصبحَ مثل رذاذٍ يندفقُ …
أغدو قطرَة ماءٍ تتبخرُ في الشمسِ وأنطلقُ…
وأدورُ بهذا الكون ولا أرغب في شيءٍ
إلا أن أبعثَ في شكلِ فراشة
تنجذبُ إلى النارِ فتنخطف
وتذوبُ على ألسنةِ النيرانِ وتنعتقُ. ****

*الكاتب الأسير الفلسطيني كميل أبو حنيش – سجن رامون الصهيوني