طفولة..

طفولة..

بقلم: رهف عمار/

أتذكّر من أيّام طفولتي حين كنت أسابق الزّمن أمام المرآة، في تصفيف شعري كالكبار، في مراقبة شفاهي كيف تبدو عند وضعي لأحمر الشّفاه، في سرقة أحذية النّساء العالية، وحين وصلت لنقطة فعل تلك الأشياء فيها أمرٌ جميل؛ توقفت عنها جميعها
أتراها صفعة من السّنين لأنّني استعجلتها
أو أن هذا الوقت حقًّا ليس لنا!
أيعقل أن أصل للوقت المناسب ويكون كلّ ما به غير مناسب!
طوابير بالكاد تنفذ آخر اللّيل، وجنازات تمشي بجانبي، وأخرى على بعد خطوتين مني تمامًا.
أنين الأطفال
جوع الأمهات
وأحلام الصّبا العقيمة الّتي لم تنجب سوى الخيبة
لم تكن هذه الخيالات في البال
كيف أصبحت واقعًا مشؤومًا يحتاج ألف مارد ومئات من المعجزات؟
يا الله، كم هذا جنون
يا الله، كم هذا جنون!
صبية اليوم تقول اللّعنة على نضجي هذا، اللّعنة على خيال الطّفولة، ليتهم أخبروني أنّني أسير إلى هلاكي المحتوم
و ضربوني على يدي كي أكفَّ على مطاردة الزّمن
ليتهم قالوا لي خذي هذه الدّمية وابقي في أحلامك الورديّة، فحياة الكبار مأساة حقيقيّة، لا ضحكات فيها، لا همسات، ولا ليال صيفيّة…

رهف عمار