حديث الروح

محمد مهدي الجواهري* —

يا لِخديـكِ نَاعِمان يضجّـانِ بالسّنـا

ولِجَفنيكِ ناعِسَان مَشى فيهمـا الوَنـَى

يا شفائي ويا ضَنى حَبّذا أنتِ من مُنى

بأبي أنتِ لا أبي لـكِ كُفـؤٌ ولا أنـا

من مُميتٍ إذا نَاءَ ومُخيفٍ إذا دَنَا

أحتَسي فَقْدهُ هُناكَ وهِجرانَه هُنَا

*****

أرقبُ الصّبحَ موهناً ودُجى الليلِ مُوهنا

لا صَدى هاتفٍ يرنُ ولا الجَرْسُ مؤذنَا

وأُصالي على الطريق وجوهاً وأعيُنَـا

ظنةً أن تكونَ أنـتِ وحَسبـي تظنُّنـا

خُلقَ الحبُّ جنـةً كفؤهـا مـن تجنّنـا

فإذا ما انتهى الهوى فتنةً كـان أفتنـا

*****

أنت يا مرّةَ الطبـاعِ ويا حلـوة الجنَـى

كم تودّين لو خنقتي صَدى الحبِ بيننا

للذي صاغَ واعتنى وبنَى منك ما بنـَى

وتبنّـاكِ مقطعـاً مُستعـاداً فأحسنـا

حَلفة الواثقِ ارتضى ما يُلاقي فأذعنَا

لو تَتَوّجتُ بالدُّنى لم يكنْ عنك غِنى

*شاعر عراقي (1899 – 1997 م).