وسلّم تشرين الراية…

وسلّم تشرين الراية…

بقلم: رانيا يونس* — برحيلكِ تهاوت أعمدة البيت، وما تبقى منها بات ضعيفاً هزيلاً يتكئ على عصاً مهترئ يسكب الدمع على هامة شامخة جبارة على الألم والصعاب.

لطالما كان استقبالنا لتشرين استقبالاً ساخطاً لأنه كان بمروره يخطف منا أعز الناس يسرقهم من دون أن يقيم أي اعتبار لحزننا وألمنا ودموعنا، كان يأتي مصطحباً معه شبح الموت ومهيئاً العمل لحفار القبور.

لكنه هذه المرة لم ينتظر وسلّم رايته لهذا الشهر، ربما لأنه لم يعد يحتمل سخطنا عليه أو لأن شهر حزيران أراد أن يريح قلب هذه الأم التي خطف منها تشرين زوجها ثم أثكلها بأولادها.

نعم، نحن نبكيكِ بحرقة، قلوبنا نزفت، تهاوت أوراق شجرة التوت أمام المنزل، نعتك الياسمينة والجميلة التي تخيّم باب منزلك، واستوطن السحاب الأسود سطح البيت.

لكن ما يعزينا أنك استسلمتِ للموت بسعادة. فقد رحلت لتعيدي أوصال أسرة كان قد شرذمها لؤم تشرين، ستعيدين شبك الأيدي تحت التراب بكنف الزوج واحتضان الأبناء، ولتمسحي دمع الشوق إليك عن وجناتهم.

برحيلكِ جدتي انتهت مسيرة اشتياق من ارتحل، وبدأ مشوار شوقنا لكِ …

*رانيا يونس كاتبة لبنانية.