أفق.. مقطوعات جديدة للملحن التونسي إحسان لعريبي

أفق.. مقطوعات جديدة للملحن التونسي إحسان لعريبي

خاص شجون عربية – حاورته: غادة بوشحيط |
صدر للموسيقي والملحن التونسي “إحسان لعريبي” شهر أكتوبر/تشرين الأول الجاري ألبوم عنونه ب”أفق”، مجموعة من المقطوعات الموسيقية الآلاتية الخالصة، جعل “لعريبي” من الفرح ثيمتها الأساسية، مطوعا العود، فاتحا آفاقا غير تقليدية للآلة الشرقية الأشهر. لا يتوقف الملحن التونسي عند هذا القدر بل يرفع تحديات أخرى مازجا الأصوات الإفريقية والغربية بالعربية الأصيلة، دون أن يغفل إعادة بعض المقطوعات الخالدة. حول “أفق” وشؤون الموسيقى عامة بامتداداتها الفكرية والإنسانية كان ل”شجون الثقافية” حوار مع الموسيقي والباحث “لعريبي.
س1-إحسان لعريبي موسيقي وباحث في الموسيقى تونسي، أصدرت من أسابيع قليلة ألبومك الثاني عنونته “أفق”، حدثنا قليلا عن هذه التجربة؟
ج1-هو ألبومي الثاني “أفق” كسابقه ألبوم “ريحانة” يندرج ضمن خانة الموسيقى الآلاتية، حيث تكمن أهمية حضور آلة العود اللحنية بمرافقة آلة البيانو، قيتار باص والآلات الإيقاعية. يحتوي الألبوم على تسعة قطع: أفق، حنين، البيّة، الطفولة الضائعة، اشتياق، بين الحافتين، لقاء، عطر الصباح وأخيرا إعادة لأغنية La bohème لشارل أزنافور. كل المعزوفات هي من تأليفي ماعدا معزوفة “لقاء” فهي تأليف مشترك مع صديقي الفنان الكمروني “أرموند بياڨ”.

س2-مقطوعات ك”الطفولة الضائعة و”عطر الصباح” ألحان تصنع كونا يرقص فرحا دون توقف بواسطة العود الذي يحسب على الموسيقى الشرقية التي يطبعها الحزن عادة، حدثنا عن هذا التحدي؟

ج2-ليس بالتحدي بل أعتقد أن نفسية الفنان تنعكس بشكل كبير على الأثر الفني الذي يقدمه، فٓجُل القطع أُلِّفٓتْ في الحي الدولي للفنون بباريس من خلال إقامة فنية دامت سنة كاملة، وكانت تجربة فنية ثرية جدا من حيث الإنتاجات الموسيقية والعروض واللقاءات مع العديد من الفنانين من مختلف الاختصاصات والجنسيات، هذا المناخ الفني المتنوع كان له تأثير كبير على مؤلفاتي الموسيقية.

س3- لماذا “الطفولة ضائعة” في موسيقى “لعريبي” على الرغم من كونها أهم مرحلة في حياة الإنسان وتكوينه، وربما هي الأكثر تأثيرا فيما يلحق من سنوات عمره؟

ج3- قطعة “الطفولة الضائعة” استلهمت نغماتها الأولى وأنا أشاهد مجموعة من الأطفال تلهو في حديقة عمومية، فابتدأت بمحاكاة لحركات الصغار بما تحمله من صفاء و صدق و براءة و بديهية الفعل، وانتهت بمقارنة ما كنا عليه عندما كنا أطفال و ما نحن عليه الآن، يبدو لي أننا نفقد هاته القيم الجميلة بتقدمنا في العمر فتبقى لنا بعض الذكريات نستمتع دائما باستحضارها ما أردت قوله هو أن تلك الأشياء الجميلة ضائعة…

س4- “البية” عنوان لمقطوعة أخرى، وهي مصطلح تونسي خالص مرادف للمرأة الجميلة والقوية، تطوع العود في هذه افتتاحية المقطوعة حتى يعزف لحنا إفريقيا. من هي “البية” التي رسمها “إحسان لعريبي” بالنوتات، ولماذا هي إفريقية؟

ج4-” البيّة” تلك المرأة الجميلة والقوية هي بلدي تونس، كما نردد دائما “تونسنا البيّة”، فالمرأة في مجتمعات شَمال إفريقيا كانت ولا تزال تحظى بمنزلة َمرموقة، فهي الام وهي الأخت وهي الحبيبة والصديقة والرفيقة، هي الوطن… اما عن النغمات الأفريقية في مقدمة القطعة هي إحالة على الاسم القديم لتونس وهو “إفريقيا” لأنها البوابة الشمالية للقارة الإفريقية.

س5-لك تعاون وحيد مع ” أرموند بياق” موسيقي نيجيري، الإخراج النهائي للمقطوعة كان عربيا خالصا، لماذا؟

ج5-“أرموند” هو صديق عزيز وفنان متميز تعرفت عليه بمدينة الفنون بباريس وأقمنا عرضا موسيقيا رائعا بباريس، حيث امتزجت الموسيقى العربية بالموسيقى الإفريقية. نال إعجاب الحاضرين وترك انطباعا جيدا لديهم، وكانت معزوفة “لقاء” ضمن برنامج الحفل. ونظرا لانعدام الامكانيات المادية لم أتمكن من استدعاءه لمشاركتي في تسجيل القطعة، وغيابه جعل الطابع العربى هو المهيمن على هذه المعزوفة تحديدا وهذا طبيعي، اعتقد لو أعاد صديقي “أرموند” تسجيل القطعة بدوني فستكون حتما ذات طابع أفريقي.
س6-“البوهيمية” هي أحد أشهر أغنيات الفنان الأرميني-الفرنسي الراحل “شارل أزنافور” ترجمت في العديد من اللغات، قمت باستعادتها في هذا الألبوم باستخدام آلات موسيقية شرقية، جعلت من البيانو أداة ثانوية أمام العود الذي عزف باقتدار هذا اللحن، ومنحته روحا أخرى. لماذا اخترت هذا اللحن حتى تعيده؟
ج6- البوهيمية هي ترجمة حرفية ل la bohème و هي من أشهر أغاني الفنان شارل أزنافور Charles AZNAVOUR، لا أخفيك عن عشقي لتلك الأغاني الفرنسية الكلاسيكية و التي أصنفها في خانة الأغاني الهادفة، أغاني تحمل في أعماقها فكر و جمال. وقد سبق أن قمت بنفس التجربة في ألبومي الأول مع الفنان جاك برال Jacques Brel وفي جانب آخر أردت إثبات ان آلة العود هي ليست محتكرة للموسيقى العربية فقط بل تستطيع الانفتاح على العديد من الثقافات والموسيقات. وطبعا انا لا أحبذ الإعادة لمجرد الإعادة فقط، فلا فائدة من الإعادة ان لم تكن تحمل قراءة أخرى في البعد الجمالي والفكري.

س7-هل يمكن أن تقدم/ تتعاون تجربة غنائية تقترح فيها هذه الأغنية بكلمات عربية؟

ج7-أكيد لو أقنعتني الترجمة للغة العربية والفكرة مطروحة.

س8-الألبوم من إنتاجك الخاص، لماذا لم تتوجه لشركة إنتاج موسيقية؟

ج8- في الواقع ليست هناك شركات انتاج موسيقية بتونس، و ليست لدينا ساحة فنية موسيقية ذات ضوابط و استراتيجية، و ليس لدينا قانون الفنان الذي يحمي حقوقه و كرامته. هناك بعض المهرجانات الدولية والوطنية اغلبها ذات بعد التجاري، وحتى وزارة الثقافة ليست لها ضوابط محددة لإسناد الدعم للفنانين مع غياب تام للشفافية وحسن النية فدائما ما أنتج لنفسي بإمكانياتي المتواضعة، ولا زلت على عزم كبير لمواصلة الإنتاج بنفس الإمكانيات بالرغم من ان مؤسسات الدولة الثقافية لا تؤمن بالثقافة.

س9- تونس معروفة باحتضانها للموسيقى الشرقية عموما، وللفن الأصيل تحديدا، يكفي أن شوارع العاصمة تحمل أسماء كثيرة أثرت في المشهد الفني العربي، ماهي قراءتك لواقع الموسيقى المتميزة تونسيا وأي أفق لها؟

ج9- ليس لدي إجابة…