الدكتور خالد عبد المجيد لـ “شجون عربية”: المقاومة الشعبية هي السبيل لحماية القدس من الاستيطان

الدكتور خالد عبد المجيد لـ “شجون عربية”: المقاومة الشعبية هي السبيل لحماية القدس من الاستيطان

 

شجون عربية _ حوار: بيسان خلف

في ظل الأزمات العربية وسباق التطبيع، يمارس المحتل الإسرائيلي مده الاستيطاني في القدس تحت أعين المجتمع الدولي بغطاء أمريكي، تطبيقاً لمشروع القدس عام 2050, المتفق عليه في صفقة القرن، والذي يهدف إلى إنشاء طريق يقطع القدس من الشمال إلى الجنوب يحتوي على أكثرية يهودية وأقلية عربية، للحديث عن المد الاستيطاني كان معنا الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، الدكتور خالد عبد المجيد.

  • بداية كيف ترون الساحة الفلسطينية في ظل الانقسامات وتأجيل الانتخابات والمصالحة الشاملة، بينما إسرائيل تمارس التوسع الاستيطاني, وماذا بإمكان الفصائل الفلسطينية القيام وحدها لمواجهة الاستيطان؟

لاشك أن الوحدة الوطنية الفلسطينية الشاملة تمثل القاعدة الوطنية الصلبة في مواجهة ومقاومة الاحتلال، وأن استمرار حالة الانقسام وعدم تنفيذ ما تم التوافق عليه خاصةً ما يتعلق بمنظمة التحرير الفلسطينية وإعادة بنائها ، وعدم التوصل إلى صيغة موحدة يضعف المواجهة للاستيطان والاحتلال.
وفصائل المقاومة والقوى الحية وجماهير شعبنا، تمثل اليوم حالة الإرباك الحقيقي لسياسة الاحتلال والاستيطان، وما يؤكد ذلك ما جرى في معركة سيف القدس، ونتائجها وتداعياتها التي أصابت العدو في العمق، وشكلت خرقا استراتيجيا لمشروعه في فلسطين والمنطقة.
ولازالت المواجهة مستمرة والمقاومة حاضرة في الدفاع عن شعبها في التصدي للاحتلال والاستيطان، والمواجهات في الشيخ جراح والعيسوية وسلوان وبيتا وجنين والعديد من البلدات والمدن في الضفة، يشكل تحولا نوعيا في المواجهة للاحتلال والاستيطان، وهنا يجب أن لا ننخدع لما يروج له الاحتلال وأدواته والمتعاونين معه، حول نتائج معركة سيف القدس ، فهذا تعبيراً عن المأزق الذي وصل إليه ونتائج التفاعلات التي جرت في كيانه.

  • حرب غزة الأخيرة حاولت تكريس معادلة القدس مقابل قصف المستوطنات، هل سيكون هناك معادلة جديدة بشأن وقف المد الاستيطان؟

إن المقاومة الشعبية والمسلحة هي السبيل لحماية القدس والأقصى والمقدسيين “وأن كل المحاولات التي جرت وتجري من قبل قوات العدو الصهيوني لاحتواء وإخماد المواجهات الشعبية للاحتلال في القدس والأراضي المحتلة، باءت بالفشل خلال المرحلة الماضية”، وأن “الموقف الوطني الفلسطيني يتطلب من كل الفصائل والقوى والفعاليات الوطنية تحشيد قواها والعمل لتجديد الانتفاضة والمقاومة في القدس والأراضي المحتلة، واتخاذ خطوات جادة لتصعيد وتعزيز المواجهات للاحتلال في المسجد الأقصى الذي يتعرض لاقتحامات يومية من المستوطنين والتصدي لمحاولات تقسيمه .

إننا ندعو الى ضرورة إقلاع قيادة السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير عن أوهام التسويات والحلول السياسية ودعوات المفاوضات مع العدو، ومواجهة سياسة التطبيع معه ”، وتنشيط الحملات العربية والإسلامية والدولية وإقامة الفعاليات لممارسة الضغط الحقيقي على كيان العدو، من أجل بلورة موقف عربي ودولي فاعل للضغط على الاحتلال لوقف إجراءاته وعدوانه المستمر على الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية.

  • هل بالإمكان تدويل قضية الاستيطان وجعلها قضية شعبية وقضية رأي عام من خلال المقاطعة والحصول على دعم دولي يجبر إسرائيل على العودة للقرار رقم ١٨١، أم فات الآوان؟

لاشك أن موقف بعض الدول الغربية والأجنبية الرافض للاستيطان، والذي لا يعترف بشرعية هذه المستوطنات، يتم الاستفادة منه في المحافل الدولية وفي مؤسسات الأمم المتحدة لإدانة السياسة الاستيطانية والعنصرية والصهيونية لكن هذه المواقف مع أهميتها، لن تؤدي إلى خطوات عملية لإجبار الاحتلال بوقف الاستيطان .
وفي حال تدويل قضية الاستيطان وحتى تدويل قضية القدس، فبتقديرنا أنه لن يحصل تحرك دولي جاد لإجبار الكيان الصهيوني على تنفيذ ما يتخذ من قرارات دولية، بل بالعكس سيحاول توظيف واستغلال الموقف الدولي لصالحه بدعم من أمريكا والدول الغربية، كما جرى في القرار ١٨١ ، الذي استغل من اجل الاعتراف بدولة “إسرائيل” ولم يتم الاعتراف بدولة فلسطينية – عربية.

  • إلى أي مدى سينعكس التطبيع العربي على قضية الاستيطان ؟

التطبيع وعقد الاتفاقات بين الكيان الصهيوني وعدد من الدول العربية، وخاصة الإمارات والبحرين والسودان والمغرب، شجع العدو على العدوان والاستيطان، وانعكس ذلك من خلال استمرار الاحتلال في سياسات الاستيطان والتوسع، وتراجع الرفض العربي لهذه السياسة الاستيطانية العنصرية، ونعتبر أن عقد الاتفاقات السابقة واللاحقة مع العدو، هي التي شكلت غطاء للاستيطان والعدوان والاحتلال, وما تدعيه بعض الدول العربية التي طبعت علاقاتها مع كيان الاحتلال بأن إقامة هذه العلاقة معه ستحد من الاستيطان والتوسع ، حيث أن ذلك أكاذيب وأضاليل لتبرير سياسة التطبيع والخنوع والاستسلام للعدو.

  • ماهو دور جبهة النضال الشعبي التنظيمي اليوم في الداخل والخارج، ولماذا لا نرى لها حركات لتثقيف الشباب الفلسطيني سياسياً واستقطابهم للانضمام إلى الحركة كأنصار ومقاومين؟

دور جبهة النضال الشعبي الفلسطيني كدور بقية القوى في إطار التحالف الوطني القائم بين كل فصائل المقاومة، وتكامل وترابط دورنا مع أدوار هذه الفصائل، سواء على صعيد الموقف الثابت بالتمسك بكامل حقوق شعبنا الوطنية والتاريخية أم على الصعيد الميداني أو الفعاليات والأنشطة الأخرى في كل المجالات في الداخل والخارج والمخيمات والمهاجر.
حيث نعتقد أن وحدة فصائل المقاومة الفلسطينية هي الأساس في حماية حقوق شعبنا وتصعيد النضال والمواجهة للاحتلال في كل الميادين كل حسب دوره وإمكانياته, وجبهة النضال الشعبي الفلسطيني تعمل في هذا الإطار حسب قدراتها وتواجدها والإمكانيات المتاحة لها.